تقرير – أمل رجب 

أشاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأسترالية بالعلاقات الودية مع سلطنة عمان واستراليا والتي تثمر تعاون اقتصادي واستثماري متنام بين البلدين في مجالات استراتيجية مثل الاتصالات والتقنيات والهيدروجين الأخضر والأمن الغذائي. كما أن البلدين بصفتهما من مؤسسي رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي، يعملان معاً بشكل وثيق لتعزيز التعاون في مجموعة من القضايا الإقليمية، بما في ذلك مصايد الأسماك, والأمن والسلامة البحرية.
وحول تطورات بيئة الاقتصاد والاستثمار, أوضح التقرير أن سلطنة عمان تشهد تقدما في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية عمان 2040 بهدف توسعة قطاعات التنويع الاقتصادي وخفض الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني إلى ما يعادل 90 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2040, مشيرا الى ان سلطنة عمان تطمح إلى التحول إلى بوابة للتجارة الدولية بين أوروبا ومنطقة دول مجلس التعاون وجنوب آسيا مستفيدة من سواحلها الممتدة على المحيط الهندي، وقد ضخت استثمارات كبرى في مشروعات البنية الأساسية لتطوير منظومة المطارات والموانئ البحرية, كما نجحت من خلال تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم في خلق مركز لوجستي رئيسي في المنطقة, وقال التقرير انه في ظل هذه البيئة المشجعة للاستثمار, تعمل في سلطنة عمان عديد من الشركات الأسترالية في قطاعات متنوعة, وتبدي سلطنة عمان اهتماما بالاستفادة من الخبرات الأسترالية في مجالات مثل استغلال الموارد الطبيعية، والزراعة والأمن الغذائي بما في ذلك إنتاج الألبان, وقد تم تأسيس شركة للاستثمار في القطاع الزراعي في استراليا, كما يعد الهيدروجين الأخضر مجالًا متناميًا للتعاون الاقتصادي بين البلدين, حيث حددت سلطنة عُمان هدفًا لإنتاج أكثر من مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2030, وتعزيزا لصناعات الهيدروجين الواعدة قام جهاز الاستثمار العماني بالاستثمار في شركة "هيساتا" الناشئة في استراليا, والمتخصصة في تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي القلوية، والتي تعمل على بناء أحد أكثر أجهزة التحليل الكهربائي كفاءة في استهلاك الطاقة على مستوى العالم, كما أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون العلمي المثمر في مجالات الزراعة وتربية الأحياء المائية والنظم البيئية الساحلية، فضلًا عن التعاون في مجال الخدمات التعليمية، بما في ذلك التعليم والتدريب المهني.
وأوضح التقرير أن حجم التبادل التجاري للسلع والخدمات بين سلطنة عمان وأستراليا بلغ 1.3 مليار دولار أسترالي في عام 2024. وتشمل واردات سلطنة عمان من استراليا خامات الألومنيوم واللحوم والقمح والشعير، وبلغت قيمتها 806 ملايين دولار أسترالي, كما سجلت الصادرات العمانية لاستراليا 514 مليون دولار أسترالي، وتعد السلع الرئيسية التي تستوردها أستراليا من سلطنة عمان هي الأسمدة ومنتجات النفط والسلع المرتبطة بهما, وقد شهدت الفترة الماضية وتيرة متسارعة للزيارات المتبادلة بهدف تعزيزالتعاون الاقتصادي ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين, وتعزيز تواجد المنتجات العُمانية في السوق الأسترالية، والاستفادة من الخبرات الاسترالية في مجالات مثل الأمن الغذائي والتعدين, حيث قام أكبر وفد تجاري عماني بزيارة استراليا خلال العام الماضي, وتم توقيع مذكرة تفاهم بين غرفة تجارة وصناعة عمان وغرفة التجارة والصناعة العربية الأسترالية. كما قام مجلس إدارة العلاقات الأسترالية العربية بزيارة سلطنة عُمان بهدف بحث توسعة التعاون بين الجامعات في مجالات الابتكار والاستدامة والطاقة المتجددة.
وضمن ثمار الشراكة المتنامية بين البلدين , شاركت شركة تنمية معادن عُمان في مؤتمر مستقبل التعدين في أستراليا, وفي اطار التعاون الاستراتيجي في مجال الاتصالات, تم قبل سنوات تدشين كابل بحري للاتصالات يمتد قرابة 10 آلاف كيلومتر ويربط سلطنة ُعمان بغرب أستراليا. وقد أتاح هذا الكابل اتصالاً مباشراً عالي السرعة للبيانات من الساحلين الشرقي والغربي لأستراليا إلى الشرق الأوسط وأوروبا لأول مرة, كما تم توقيع اتفاقية شراكة بين شركة عمانتل وشركة سبكو الاسترالية لتمكين الشركة الأسترالية من الوصول إلى مراكز الاتصالات الرئيسة في أوروبا من خلال شبكة عمانتل الواسعة لكوابل الاتصالات البحرية, وتوفر الاتفاقية سعات ربط عالية من مسقط إلى كل من لندن وميلانو ومرسيليا من خلال كابل عُمان أستراليا.
ويشار إلى ان استراليا تعد من الدول ذات الخبرات العريقة في قطاع التعدين, وقد وقعت شركة تنمية معادن عُمان مؤخرا على اتفاقية استراتيجية مع شركة خدمات المعامل الاسترالية العربية لتوطين خدمات الفحوصات المخبرية المتقدمة للمعادن داخل سلطنة عُمان, وتمهد الاتفاقية، لإنشاء مختبر متطور على مراحل متعددة، يضم أحدث أجهزة التحليل، مثل تحليل المعادن بالأشعة السينية، وقياس تركيز العناصر بدقة عالية، وتحديد نسب المعادن الأساسية، وغيرها, وتمثل الاتفاقية نقلة في توطين التقنيات المتطورة وتمهد للانتقال من الاعتماد على التحاليل المخبرية خارج سلطنة عُمان إلى توطين خدمات متقدمة بمعايير عالمية مما يعظم القيمة المحلية المضافة، ويسهم في بناء قدرات وطنية مؤهلة، لتعزيز تنافسية قطاع المعادن.