كتب - فيصل السعيدي
في لحظة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالحزن، أسدل المدرب الصربي "جوران دوروفيتش" الستار على واحدة من أنجح التجارب التدريبية في تاريخ نادي السيب، بعدما أعلن نهاية رحلته مع الإمبراطور السيباوي عقب سنوات حافلة بالإنجازات والبطولات والأرقام القياسية التي ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة العمانية لسنوات طويلة.
وجاءت كلمات الوداع التي نشرها المدرب الصربي عبر صفحته الرسمية على منصة إنستجرام معبّرة ومؤثرة، حملت بين سطورها الكثير من الامتنان والاعتزاز بما تحقق خلال هذه الرحلة الاستثنائية، التي وصفها بأنها نهاية حقبة ومرحلة لا يمكن نسيانها، بعدما شهدت العمل المشترك مع مجموعة مميزة من اللاعبين الذين بذلوا جهودا كبيرة، وكانوا بحسب وصفه وتعبيره علامة فارقة في كل نجاح تحقق داخل أروقة النادي.
ولم يخفِ دوروفيتش حجم الارتباط الذي تكون بينه وبين النادي طوال الفترة الماضية، إذ أكد أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل طويل وشاق، مرّ بمحطات صعبة وتحديات عديدة، قبل أن يتمكن الفريق من فرض شخصيته وهيمنته على الساحة المحلية، والتحكم بإيقاع المنافسة بصورة لافتة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على النتائج والإنجازات التي تحققت خلال المواسم الأخيرة.
كما حرص المدرب الصربي على توجيه رسالة شكر خاصة إلى مجلس إدارة نادي السيب، مثمّنا الثقة الكبيرة والدعم المستمر اللذين حظي بهما منذ بداية مشواره مع الفريق، لا سيما خلال الفترات التي واجه فيها الفريق بعض التراجع الفني أو الابتعاد عن المستوى المأمول، مؤكدا أن هذا الدعم كان له الدور الأكبر في تجاوز التحديات والعودة بقوة إلى منصات التتويج.
وخلال فترة قيادته للفريق الأول، نجح جوران دوروفيتش في كتابة فصل استثنائي من تاريخ نادي السيب، بعدما قاد الفريق لتحقيق أربع بطولات مهمة، جاءت في مقدمتها بطولة دوري جندال للموسمين ٢٠٢٤ / ٢٠٢٥ و٢٠٢٥ / ٢٠٢٦، ليؤكد الفريق تحت قيادته حضوره القوي وهيمنته على الكرة العمانية خلال السنوات الأخيرة.
ولم تقتصر إنجازات المدرب الصربي على البطولات المحلية فحسب، بل امتدت أيضا إلى المحافل الخارجية، بعدما نجح في قيادة السيب للتتويج بلقب بطولة الظفرة الدولية التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة، في إنجاز أضاف بعدا جديدا لمسيرة النادي، ورسخ صورة الفريق كأحد أبرز الأندية العمانية القادرة على المنافسة وتحقيق النجاح خارجيا.
كما أضاف دوروفيتش إلى خزائن النادي لقب كأس الاتحاد العماني لموسم ٢٠٢٤ / ٢٠٢٥، ليواصل الفريق تحت قيادته رحلة التألق وتحقيق الألقاب، في وقت تمكن فيه المدرب من بناء فريق متكامل يمتلك شخصية البطل وروح المنافسة العالية، الأمر الذي جعل السيب واحدا من أكثر الفرق استقرارا وقوة على مستوى الأداء والنتائج.
وشهد الموسم الكروي المنصرم ٢٠٢٥ / ٢٠٢٦ واحدا من أبرز الإنجازات التاريخية في مسيرة النادي، بعدما تمكن السيب بقيادة دوروفيتش من الوصول إلى ٦٧ نقطة في مسابقة الدوري، ليصبح أول نادٍ عماني يحقق هذا الرقم في تاريخ البطولة، وهو الإنجاز الذي فتح أمام الإمبراطور السيباوي أبواب التاريخ من أوسعها، ورسّخ مكانته كأحد أكثر الفرق حضورا وهيمنة في الكرة العمانية الحديثة.
ولم يكن الوصول إلى هذا الرقم القياسي مجرد تفصيل عابر، بل عكس حجم العمل الفني الكبير الذي قام به الجهاز الفني بقيادة المدرب الصربي، سواء على مستوى الانضباط التكتيكي أو الاستقرار الفني أو القدرة على التعامل مع مختلف ظروف المنافسة، وهو ما منح الفريق أفضلية واضحة طوال الموسم، ومكّنه من فرض شخصيته على معظم المباريات.
كما ارتبط اسم جوران دوروفيتش بواحدة من أنجح الفترات في تاريخ نادي السيب، بعدما ساهم في قيادة الفريق لتحقيق لقب الدوري للمرة الثالثة تواليا والخامسة في تاريخ النادي، ليواصل الإمبراطور ترسيخ مكانته بين كبار الكرة العمانية، في حين مثّل هذا الإنجاز اللقب الثاني للمدرب الصربي في مسيرته التدريبية مع السيب على وجه الخصوص.
ورغم نهاية الرحلة، إلا أن كلمات الوداع التي أطلقها المدرب الصربي حملت الكثير من الوفاء والانتماء، إذ أعرب عن أمنياته الصادقة بمواصلة النادي لمسيرة النجاحات خلال السنوات المقبلة، متمنيا مستقبلا أكثر إشراقا للفريق وجماهيره التي وقفت خلفه وساندته في مختلف المحطات، سواء في الأوقات الصعبة أو خلال لحظات الفرح والتتويج.
واختتم دوروفيتش حديثه برسالة مؤثرة اختزلت قيمة هذه التجربة التاريخية، حين قال: "بعض المحطات تنتهي، ولكن الأبطال الحقيقيين والذكريات التي لا تُنسى تبقى راسخة في الأذهان إلى الأبد".
وهي كلمات بدت كأنها تلخص حكاية مدرب كتب اسمه بحروف من ذهب في سجل نادي السيب، قبل أن يغادر بعدما ترك وراءه إرثا كبيرا من الإنجازات والذكريات التي ستظل خالدة في وجدان الجماهير السيباوية.