”عمان”: تحتفل سلطنة عُمان غدًا بعيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والبهجة، تتجلى فيها قيم التراحم والتآخي والتلاحم الاجتماعي، وتبرز خلالها الموروثات والعادات العُمانية الأصيلة التي توارثتها الأجيال جيلًا بعد آخر، لتمنح العيد خصوصيته المتفردة في المجتمع العُماني.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، ستكتسي مصليات العيد والمساجد في مختلف ولايات ومحافظات سلطنة عُمان مشاهد روحانية مهيبة، حيث يتوافد المصلون لأداء صلاة العيد، مرتدين الأزياء العُمانية التقليدية، وفي مقدمتها الدشداشة والمِصرّ، في صورة تعكس أصالة الهوية العُمانية وتمسك المجتمع بموروثه الثقافي.
ويشارك المقيمون أبناء سلطنة عُمان فرحة العيد بارتداء أزيائهم التقليدية المتنوعة التي تمثل ثقافات بلدانهم، لترتسم بذلك لوحة إنسانية زاهية تجسد قيم التعايش والتسامح والتنوع الثقافي الذي تنعم به سلطنة عُمان، فيما تعلو تكبيرات العيد في الأرجاء، مجسدة لوحة إيمانية تعكس وحدة المجتمع وترابطه، وتؤكد عمق القيم الدينية والاجتماعية التي يتمسك بها أبناء هذا الوطن.
ويستمع المصلون إلى خطبة العيد التي تؤكد معاني التقوى، وأهمية إحياء شعيرة الأضحية، وترسيخ مبادئ الرحمة والتسامح والتكافل الاجتماعي، والدعوة إلى صلة الأرحام وتعزيز الروابط الإنسانية التي يجسدها العيد في أسمى صوره.
وعقب الصلاة، تتجه الأسر العُمانية إلى إحياء سنة الأضحية، في مشهد تتجسد فيه معاني البذل والعطاء؛ حيث تُوزع لحوم الأضاحي على الأهل والجيران والأصدقاء والأسر المحتاجة، بما يعزز قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
وتحافظ الأسر العُمانية على طقوس العيد المتوارثة، من خلال إعداد وجبات الإفطار الشعبية التي تعبق بروائح التراث، وفي مقدمتها العرسية المصنوعة من الأرز واللحم المطهو بعناية، إلى جانب الحلوى العُمانية التي تتصدر موائد «الفوالة» في المجالس والمنازل، باعتبارها رمزًا للكرم وحسن الضيافة العُمانية الأصيلة.
كما تشهد أيام العيد حركة اجتماعية نشطة، تتجسد في تبادل الزيارات العائلية، وتقديم التهاني، وتوزيع «العيدية» على الأطفال، الذين ترتسم على وجوههم ملامح الفرح والسرور، في مشاهد تعيد إلى الأذهان بساطة العيد وجمال تفاصيله القديمة.
ولا تقتصر مظاهر الاحتفاء بالعيد على اللقاءات العائلية فحسب، بل تمتد إلى الوجهات السياحية والترفيهية التي تشهد عادة إقبالًا واسعًا من العائلات في مختلف محافظات سلطنة عُمان؛ حيث تستقبل القلاع والحصون التاريخية والمتنزهات والمواقع الطبيعية الزوار في أجواء احتفالية مميزة، تعكس ما تنعم به عُمان من أمن واستقرار وتنوع حضاري وسياحي.
ويبقى عيد الأضحى في عُمان مناسبة تتجدد فيها معاني المحبة والتسامح وصلة الرحم، وتتلاقى فيها القلوب قبل الأيدي، ليظل العيد مساحة رحبة للفرح والطمأنينة وتعزيز أواصر المجتمع الواحد.
ومع استقبال أبناء سلطنة عُمان عيد الأضحى المبارك، تبقى الأمنيات والدعوات حاضرة بأن يعم الأمن والسلام والرخاء مختلف بقاع العالم، وأن تنتهي معاناة الشعوب التي أنهكتها الحروب والأزمات، فيما يستحضر العُمانيون في هذه المناسبة المباركة إخوانهم في مختلف أنحاء العالم، سائلين الله أن يحفظ البشرية جمعاء، وأن يديم على الأوطان نعمة الأمن والاستقرار والتآخي بين الشعوب.