تواصل وزارة الإعلام ممثلة في إذاعة سلطنة عمان حضورها في المشهد الدرامي حيث تستعد لبث التمثيلية الدرامية "لمة العيد" خلال أيام عيد الأضحى المبارك، في عمل اجتماعي يعيد تقديم صورة المجتمع العماني بما يحمله من ترابط وتكاتف في مختلف المحافظات والولايات.
وتدور أحداث "لمة العيد" داخل إحدى الحارات العمانية، حيث تبدأ القصة قبل حلول عيد الأضحى المبارك بأيام، مع انتقال إحدى العائلات من محافظة إلى أخرى بسبب ظروف عمل رب الأسرة "حمود"، لتخوض الأسرة تجربة جديدة ومختلفة عن البيئة التي اعتادت عليها، خاصة مع اضطرارها لقضاء العيد بعيدا عن الأهل والأقارب والأجواء التقليدية التي ارتبطت بذاكرتهم لسنوات طويلة.
ويكشف التحول عن طبيعة المجتمع العماني وما يتمتع به من ترابط إنساني وتكاتف اجتماعي؛ إذ تجد الأسرة نفسها محاطة بجيران يبادرون بالمساندة والاهتمام والمشاركة في تفاصيل الحياة اليومية والاستعدادات الخاصة بالعيد، في قالب اجتماعي كوميدي يعكس روح التعاون التي يتميز بها المجتمع العماني مهما اختلفت البيئات من منطقة إلى أخرى.
ويقدم العمل صورة واقعية للحياة الاجتماعية في الأحياء العمانية، من خلال إبراز العلاقات الإنسانية بين الجيران، وحرص الأهالي على مشاركة بعضهم البعض تفاصيل المناسبات الاجتماعية، مع التأكيد على قيم الكرم والتراحم والتعاضد، كما يتناول القيم التربوية من خلال دور الأسرة في غرس العادات والسلوكيات الإيجابية في الأبناء، وتعريف الأجيال الجديدة بأهمية احترام الجار، والمحافظة على الروابط الاجتماعية، والمشاركة الوجدانية مع الآخرين.
ويبرز العمل عددًا من العادات المرتبطة بعيد الأضحى المبارك في سلطنة عمان، حيث يستعرض تفاصيل الاستعداد للعيد، والأطباق الشعبية التي تشكل جزءا من المائدة العمانية في هذه المناسبة، مثل الشواء والهريس والعرسية والمقلي، وغيرها من الأكلات التقليدية، من خلال التركيز على مفهوم "اللمة" وما تحمله من معاني الألفة والمحبة والاجتماع، سواء داخل الأسرة الواحدة أو على مستوى الحارة والمجتمع، حيث يعكس العمل صورة العلاقات الاجتماعية الدافئة التي طالما ميزت المجتمع العماني، وجعلت من المناسبات مساحة لتعزيز التواصل بين الناس.
تعزيز الوعي المجتمعي
وأوضح الكاتب عبدالله الغافري أن "لمة العيد" يسعى إلى تقديم تجربة درامية مستوحاة من الواقع العماني، مؤكدا أن الهدف من التمثيلية يتجاوز الجانب الترفيهي إلى تعزيز الوعي المجتمعي وإحياء الموروث الثقافي والاجتماعي بأسلوب درامي بسيط وقريب من الجمهور. مشيرا إلى أن النص يحمل العديد من الرسائل التربوية والاجتماعية الموجهة إلى مختلف فئات المجتمع خاصة فئة الناشئة، من خلال التركيز على أهمية التمسك بالقيم العمانية الأصيلة وتعزيز روح التعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع.
ويوضح الغافري أن العمل يبرز صورة الإنسان العماني المعروف بكرمه وطيبته وحرصه على احتواء الآخرين، سواء كانوا من الأقارب أو الغرباء، مضيفا أن فكرة العمل انطلقت من تجربة إنسانية بسيطة تعيشها بعض الأسر عند انتقالها من محافظة إلى أخرى بسبب ظروف العمل، وما قد يرافق ذلك من شعور بالغربة أو القلق من اختلاف البيئة الاجتماعية، إلا أن الأحداث تكشف تدريجيا عن حجم التقارب والتشابه بين أبناء المجتمع العماني في مختلف المحافظات، سواء في العادات أو في طريقة التعامل والتعاطف الإنساني، الأمر الذي يجعل الأسرة تكتشف أن روح المحبة والاهتمام حاضرة في كل مكان.
من جهتها بينت الفنانة سميرة الوهيبي أن تمثيلية "لمة العيد" استطاعت -رغم كونها عملا إذاعيا- أن تنقل أجواء العيد بكل تفاصيلها الإنسانية والاجتماعية، مشيرة إلى أن العمل أعاد إحياء صورة "اللمة" العائلية والاجتماعية التي تجمع الأهل والجيران خلال المناسبات، وهي الصورة التي لا تزال حاضرة في المجتمع العماني حتى اليوم. وقالت: إن العمل يلامس تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية التي تربط أفراد المجتمع العماني ببعضهم البعض، كما يستحضر الذكريات المرتبطة بالأعياد القديمة، حين كانت العلاقات بين الجيران أكثر قربا وبساطة، وكان الجميع يشاركون بعضهم تفاصيل الفرح والاستعداد للمناسبات.
وأضافت: تعكس التمثيلية حالة الدفء الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع العماني، وتبرز أهمية المحافظة على هذه القيم والعادات التي تشكل جزءا من الهوية الوطنية، معربة عن أمنيتها في استمرار هذه الروح الاجتماعية المتماسكة بين أفراد المجتمع.
وأشارت الوهيبي إلى أن مشاركتها في العمل شكلت تجربة مميزة على المستويين الفني والإنساني، خاصة في ظل الأجواء الإيجابية التي جمعت فريق العمل أثناء التسجيل، مؤكدة أن روح المحبة والألفة كانت حاضرة بين جميع المشاركين، وهو ما انعكس بصورة واضحة على الأداء الفني داخل التمثيلية. كما أوضحت أن النص كتب بأسلوب قريب من الناس، واستطاع أن يقدم أجواء العيد بطريقة سلسة وعفوية، مع المحافظة على الطابع الاجتماعي الذي يميز الأعمال الإذاعية الهادفة، لافتة إلى أن مثل هذه الأعمال تعمل على تعزيز الروابط الاجتماعية بين الفنانين أنفسهم، من خلال اللقاءات المتجددة والتعاون المستمر في أعمال تحمل رسائل إيجابية للمجتمع.
طاقم العمل
التمثيلية من تأليف الكاتب الدرامي عبدالله الغافري، وإخراج حمد الوردي، ويشارك في بطولتها: مسعود الجساسي، وسعود الشيذاني، وخميس الرواحي، وأمينة عبدالرسول، ورشا البلوشي، وعائشة البلوشي، وسميرة الوهيبي، وأسعد اليعقوبي، وقصي المسروري، إلى جانب الكاتب عبدالله الغافري.
وتعرض تمثيلية "لمة العيد" خلال أيام عيد الأضحى المبارك وتحمل مضامين اجتماعية وإنسانية قريبة من الواقع العماني، إلى جانب ما تقدمه من صورة فنية تستعيد تفاصيل العيد القديمة، وتؤكد على أهمية التمسك بالقيم الأصيلة التي حافظ عليها المجتمع العماني عبر الأجيال. ويأتي العمل في إطار توجه إذاعة سلطنة عمان نحو إنتاج أعمال درامية تعكس الموروث الثقافي والاجتماعي العماني، وتسلط الضوء على العادات والتقاليد المرتبطة بأيام العيد الذي يمثل مناسبة اجتماعية تتجلى فيها قيم التآلف والتواصل وصلة الرحم، فضلا عن مظاهر الابتهاج بالعادات التي تمثل الهوية العمانية.