كتب - ماجد الندابي
أطلقت مدرسة السلام الخاصة ومدرسة زهرة عُمان الخاصة مبادرة «السلام لحفظ القرآن الكريم»، تستهدف غرس القيم القرآنية في نفوس الطلبة، وتشجيع الأجيال الناشئة على الإقبال على حفظ كتاب الله وتجويده، إلى جانب تكريم الحفظة ومنحهم حوافز تعليمية ودراسية تسهم في دعم مسيرتهم العلمية، وذلك ضمن رؤية تربوية تجمع بين التعليم الأكاديمي والبناء القيمي.
وتستهدف المبادرة شرائح متعددة من الطلبة، تشمل طلبة الروضة، وطلبة الحلقة الأولى من الصف الأول حتى الرابع، وطلبة المدرسة من الصف الخامس حتى الصف الثاني عشر، إضافة إلى حفظة القرآن الكريم في المدارس الحكومية والخاصة بولاية السيب، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وربط مختلف المؤسسات التعليمية برسالة القرآن الكريم.
ووضعت الجهة المنظمة خطة عمل متكاملة لتنفيذ المبادرة، بدأت بالإعلان عنها وشرح آلية تفعيلها داخل البيئة المدرسية، وتقديم نماذج عملية للطلبة من قبل المعلمين، إلى جانب نشر تفاصيل المسابقة عبر المنصات التعليمية الإلكترونية، وتنظيم جداول خاصة بالتحفيظ بما لا يتعارض مع الحصص الدراسية، فضلا عن الإعلان عن مسابقات قرآنية موجهة لطلبة المدارس الحكومية والخاصة في الولاية، كما تضمنت الخطة تفعيل اتفاقيات تعاون مشترك مع الجمعية العُمانية للعناية بالقرآن الكريم وجامع تبارك، وتقييم المشاركين من قبل معلمي التربية الإسلامية والجمعية، إلى جانب نشر مقاطع مصورة للطلبة المشاركين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تعزيز الحضور المجتمعي للمبادرة وتحفيز الطلبة على المشاركة.
وتركز المبادرة على جملة من الأهداف التربوية والدينية، في مقدمتها تكريم حفظة القرآن الكريم، ونشر القيم الإسلامية في المجتمع، وتقديم منح دراسية مجانية للحفظة، وتحفيظ عدد من طلبة المدرسة أجزاء من القرآن الكريم حفظا وتجويدا، إضافة إلى تشجيع الطلبة على الاشتراك في المسابقات القرآنية المختلفة، وإقامة مسابقات داخلية وخارجية تشمل مدارس ولاية السيب الحكومية والخاصة، إلى جانب بناء شراكات واتفاقيات مع المؤسسات المعنية بخدمة القرآن الكريم والعناية بحفظه وتعليمه.
وأوضح الدكتور السعيد الريس مشرف عام مبادرة السلام لحفظ القرآن الكريم، أن المبادرة أفردت نظاما خاصا للمنح الدراسية المخصصة للحفظة، حيث تمنح المؤسسة ثلاث منح دراسية كاملة لمدة عام للطلبة الذين أتموا حفظ القرآن الكريم كاملا، كما تمنح منحتين دراسيتين لمن حفظ نصف القرآن أو أكثر، ومنحتين لمن حفظ ربع القرآن أو أكثر، كذلك يشترط لطلبة الصفوف من الأول حتى الرابع حفظ جزأين على الأقل للحصول على منحة دراسية، بواقع أربعة طلبة من كل صف، وأكدت المؤسسة أنها تتكفل بالطلبة الحاصلين على المنح حتى انتهاء دراستهم للصف الثاني عشر، شريطة الالتزام بمعايير تجديد المنحة السنوية.
واشترطت المبادرة لتجديد المنح أن يحافظ الطالب على ما حفظه سابقا، وأن يزيد في حفظه جزءا واحدا على الأقل لطلبة الصفوف من الأول حتى الرابع، وجزأين لطلبة الصفوف من الخامس حتى الثاني عشر، مع ضرورة تحلي الطالب بحسن السلوك وأن يكون قدوة لزملائه داخل المدرسة وخارجها.
كما خصصت المبادرة نظاما للتحفيز المالي عبر تخفيض الرسوم الدراسية للطلبة الحافظين، حيث يحصل طلبة الصفوف من الأول حتى الرابع الذين يحفظون جزءا كاملا خلال العام الدراسي على خصم بنسبة 25 بالمائة من الرسوم الدراسية للعام التالي، بينما ترتفع النسبة إلى 30 بالمائة لمن يحفظ جزأين، و40 بالمائة لمن يحفظ ثلاثة أجزاء كاملة، أما طلبة الصفوف من الخامس حتى الحادي عشر، فيحصل من يحفظ جزأين على خصم بنسبة 25 بالمائة، وترتفع إلى 35 بالمائة لمن يحفظ ثلاثة أجزاء، و45 بالمائة لمن يحفظ أربعة أجزاء كاملة خلال العام الدراسي.
وحرصت المدرسة على تنظيم أوقات التحفيظ بما يتناسب مع البرنامج الدراسي اليومي، حيث خُصصت فترتان لتنفيذ المبادرة؛ الأولى صباحية من الساعة السابعة حتى السابعة وخمس وثلاثين دقيقة، والثانية مسائية لمدة أربعين دقيقة، بما يضمن عدم تعارض التحفيظ مع الحصص الدراسية، كما تم تشكيل فريق عمل من معلمي التربية الإسلامية في المدرستين من الحاصلين على إجازات في القرآن الكريم بسند متصل، للإشراف على تنفيذ المبادرة ومتابعة الطلبة المشاركين فيها.
وانطلقت فعاليات هذه المبادرة منذ العام الدراسي 2022 ـ 2023، واستفاد منها أكثر من عشرين طالبا وطالبة من المنح الدراسية الكاملة، فيما حصل عدد من الطلبة على خصومات دراسية متفاوتة، كما تخرج بعض المشاركين لاحقا بالحصول على شهادة الدبلوم العام، ما يعكس استمرارية أثر المبادرة تربويا وتعليميا.
وشهد العام الدراسي 2022 ـ 2023 إقامة مسابقة للمدارس الحكومية والخاصة بولاية السيب، جرى خلالها تكريم 197 طالبا وطالبة، بينما ارتفع العدد في العام الدراسي 2023 ـ 2024 إلى 263 طالبا وطالبة، ثم إلى 334 طالبا وطالبة في العام الدراسي 2024 ـ 2025، في مؤشر واضح على اتساع نطاق المشاركة المجتمعية والإقبال المتزايد على برامج حفظ القرآن الكريم، كما تضمنت حفلات التكريم منح الأوائل منحا مجانية في المدرسة، بإشراف قسم التربية الإسلامية بالمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط، إضافة إلى تنظيم مسابقات داخلية خاصة بطلبة المدرسة.
وفي العام الدراسي 2025 ـ 2026، واصلت المبادرة فعالياتها من خلال تنظيم المسابقة وتوزيع الجوائز والمنح الدراسية والجوائز المالية على 207 طلبة، ضمن مسار متواصل لدعم الحفظة وتشجيعهم على مواصلة مسيرتهم القرآنية، كما وثقت المبادرة جانبا من أنشطتها وفعالياتها عبر تسجيلات وصور ومقاطع مرئية لحفلات التكريم وتوزيع الجوائز، في تأكيد على الحضور المجتمعي الواسع الذي حققته خلال الأعوام الماضية.