شهدت سلطنة عمان خلال السنوات الماضية تطورا كبيرا في المجال الزراعي. وكان المرشد الزراعي له أهميته الذين عملوا في هذه الوظيفة سوى من الأشقاء من مختلف الدول العربية مثل مصر والسودان والأردن أو الذين جاءوا من بعدهم من المواطنين، ليكملوا ذلك العمل بكل نجاح من خلال توصيل المعلومة الصحيحة في اتباع الطرق الحديثة في الزراعة، وكيفية مكافحة الآفات الزراعية التي تصيب المزروعات وخاصة الخضار وبعض الفاكهة أهمها الجح والشمام ما أسهم بشكل كبير في زيادة وجودة الإنتاج، وأصبحت الأسواق المحلية تزخر بالمنتجات العمانية الجيدة ذات المذاق اللذيذ.


ومع تسارع الإنتاج وزيادة الرقعة الزراعية التي أصبح يديرها الوافدين وخاصة من القوى العاملة الآسيوية وما نسمع من أخبار وكلام متناقل من هنا وهناك من خلال التسميد الكيماوي الجائر، واستخدام مبيدات حشرية قوية وخاصة مبيد ابادة الرمة.. الخ من أجل الحصول على إنتاج غزير، وكذلك بسرعة متناهية في النضج بعيدا عن الرقابة وأعين الجهات الرسمية لمختلف المزروعات مما شكل مخاطر كثيرة على صحة الإنسان والحيوان وتهالك التربة التي تحول البعض منها الى شبه بور لا يمكن الزراعة فيها.


ومع هذا كله فإن الواجب أصبح يتحتم على وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن تقوم بتوظيف مجموعة من المفتشين الزراعيين ممن يتم تأهيلهم بطريقة علمية حديثة للقيام بدور تفتيشي على المزارع بشكل متواصل، ويمنحون الضبطية القضائية بحيث يحق لهم تحويل أي مخالف إلى الجهات المعنية، وفي مقدمتها الادعاء العام على أن يتم أولا إكسابهم الخبرة الكافية في هذا العمل، والتعرف على الممنوعات والمحظورات من تلك المبيدات الحشرية والمواد والأسمدة الكيماوية المستخدمة بالإضافة الى المسموح منها حسب نوع الصنف الزراعي في كل موسم؛ لأن مخاطر هذا السم القاتل في تزايد والمزارعين الآسيويين لا يهمهم سوى زيادة الإنتاج والربح السريع.


ومع وجود المفتش الزراعي الذي سيقوم بدوره التفتيشي المفاجئ من المؤكد ستكون الرقابة مكثفة ومركزة، وسوف يكون معها الالتزام بالانظمة والقوانين المطلوبة التي يجب تطبيقها مع الحذر الشديد لأولئك القوى العاملة من التجاوزات والغش في استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية الخطيرة؛ لأنه عندما توجد الرقابة والتفتيش والمخالفات والغرامات يوجد معها الالتزام.


ومع كل ما سبق فإن المواطن يبقى المحور الأساسي في هذا الجانب، وهنا أقصد اصحاب المزارع وملاك الأراضي الزراعية الذي ابتعد منهم عن هذه المهنة، وسلموا أراضيهم للوافدين بإيجارات قليلة وبأبخس الأثمان الذي كان من الواجب أن يشجعوا أبناءهم ومن حولهم من أسرهم ومجتمعهم لممارسة الزراعة التي فيها الخير والرزق الكثير، وهي ليست بغريبة عليهم الذين توارثوها من آبائهم وأجدادهم، ولعل النخيل والأفلاج تحكي قصة كفاح المواطن العماني في هذه الأرض الطيبة وسهولها وأوديتها وحتى في قمم الجبال.