استمرارا للاهتمام بالبعد الاجتماعي واستدامة التنمية, تواصل سلطنة عمان رفع الانفاق على القطاعات الإجتماعية والخدمات الأساسية, حيث سجل الإنفاق 1.2 مليار ريال عماني خلال الربع الأول من العام الجاري موزعا بنسبة 39 بالمائة لقطاع التعليم و28 بالمائة لقطاع الضمان والرعاية الاجتماعية و25 بالمائة لقطاع الصحة و8 بالمائة لقطاع الاسكان, ويمثل هذا الحجم من الانفاق نحو 23 بالمائة من إجمالي الإنفاق الاجتماعي المعتمد خلال عام 2026, مما يؤكد التزام الحكومة بالتنمية المستدامة, والحفاظ على مسار تنموي يوازن ما بين المستهدفات المالية والاقتصادية والاجتماعية خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة وهي المرحلة التنفيذية الثانية من رؤية عمان 2040.
واعتمدت الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026 نحو 5.2 مليار ريال عماني للإنفاق على مستوى القطاعات الاجتماعية والأساسية بنسبة ارتفاع 4 بالمائة مقارنة مع المعتمد في ميزانية عام 2025 والبالغ نحو 5 مليارات ريال عماني، ويشكل الإنفاق على مستوى القطاعات الاجتماعية والأساسية نسبة 44 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام المعتمد في ميزانية عام 2026، ويحتل التعليم المرتبة الأولى بنسبة 40 بالمائة، يليه قطاع الضمان والرعاية الاجتماعية بنسبة 26 بالمائة، ثم الصحة بنسبة 25 بالمائة والإسكان بنسبة 9 بالمائة.
وحسب بيانات النشرة الربعية لوزارة المالية, أشارت البيانات الواردة في النشرة إلى ان جملة المساهمات والنفقات الأخرى في الميزانية العامة بنهاية الربع الأول من العام الجاري, متضمنة مخصصات بند سداد الديون, بلغت نحو 417 مليون ريال عُماني وسجل دعم منظومة الحماية الاجتماعية نحو 154 مليون ريال عُماني، ودعم قطاع الكهرباء 80 مليون ريال عُماني، و17 مليون ريال عماني لدعم المنتجات النفطية اضافة إلى دعم السلع الغذائية وخدمات أساسية أخرى, وذلك حتى نهاية الربع الأول من عام 2026.
ويجسد ارتفاع الانفاق الإجتماعي منذ بدء تنفيذ رؤية عمان 2040 التركيز على الاستثمار في الثروة البشرية وتحقيق أولويات ومستهدفات محور الانسان والمجتمع, وخلال المرحلة الأولى من رؤية عمان 2021 – 2025, قضت الأوامر السامية باستغلال إيرادات النفط الاضافية وتوجيهها بشكل متوازن لتسريع سداد الدين العام وتعزيز الاستدامة المالية, ودفع النمو الاقتصادي, ودعم المستوى المعيشي للمواطنين, وعند بدء إعداد الخطة, كان قد تم اعتماد 21.5 مليار ريال عماني على مدار سنوات الخطة العاشرة للإنفاق الاجتماعي, وفي ظل ارتفاع أسعار النفط في عام 2022, رفعت سلطنة عمان الإنفاق الاجتماعي الفعلي إلى 24.2 مليار ريال عماني بزيادة 2.7 مليار ريال عماني عن المخطط في بداية الخطة العاشرة, وتخفيفا لتبعات الأزمات العالمية على مستوى المعيشة, بلغ إجمالي المساهمات والدعم الحكومي خلال الخطة العاشرة 7.3 مليار ريال عماني تم توجيهها للقطاعات الاجتماعية والخدمات العامة, حيث تم بدء تطبيق منظومة الحماية الاجتماعية المتطورة ورفع مخصصات دعم المنتجات النفطية والكهرباء والمياه والسلع الأساسية ودعم فوائد القروض الاسكانية والتنموية, وتوسعة منظومتي الصحة والتعليم.
وخلال العام الأول للخطة الخمسية الحادية عشرة, تركز الأهداف الاجتماعية لميزانية العام الجاري على استمرار المحافظة على مستوى الخدمات الأجتماعية الأساسية والتوسع في قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وتوفير التغطية التأمينية والحماية الاجتماعية لمختلف فئات المجتمع وغيرها من الخدمات, وتخصص ميزانية العام الجاري نحو 338 مليون ريال عماني للمساهمة في برامج التأمين الاجتماعي على (كبار السن، والعجز، والوفاة). ونحو 614 مليون ريال عماني لمنافع الحماية الاجتماعية، وتشمل منفعة كبار السن، ومنفعة الطفولة، ومنفعة الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنفعة الأرامل والأيتام، ومنفعة دخل الأسرة. ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي المستفيدين من منافع الحماية الاجتماعية بنهاية العام الجاري 1.6 مليون مستفيد.
كما يستمر خلال العام الجاري الدعم الحكومي للخدمات الأساسية, وزيادة القروض الممنوحة من بنك الاسكان وتقليص فترة الانتظار للموافقة على القروض الاسكانية, والتوسع في دعم الفئات الأولى بالرعاية من خلال تنفيذ برامج للدعم وتطوير الخدمات المخصصة لفئات مثل الأشخاص من ذوى الاعاقة وأطفال طيف التوحد, وتخصص الميزانية نحو 57 مليون ريال عماني للمنح والمساعدات لأسر الضمان الاجتماعي والمساعدات الطارئة، ونحو 430 ألف ريال عماني للدعم السنوي لفروع جمعيات المرأة العمانية بمختلف المحافظات. وما يقارب 126 ألف ريال عماني لتطوير وتجويد خدمات التأهيل في مراكز الوفاء ومراكز وحدات التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة، ليبلغ عدد الحالات المستفيدة من خدمات الرعاية والتأهيل الاجتماعي 9359 حالة في مختلف المحافظات.
ومن بين 190 برنامجا استراتيجياً تتضمنها الخطة الخمسية الحادية عشرة موزعة على أولويات المحاور الأربعة لرؤية عمان 2040, تتضمن الخطة 17 برنامجا في أولوية التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية، وفي أولوية الصحة 8 برامج، و16 برنامجا في أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية، و11 برنامجا في أولوية الرفاه والحماية الاجتماعية, وللتوازن بين مستهدفات الاستدامة المالية من جانب وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جانب آخر, ترتكز الخطة في بعدها التخطيطي على مسارين رئيسيين هما المسار الاقتصادي الذي يركز على الأبعاد الاقتصادية كممكنات لمواجهة التحديات والدفع بالعملية الاقتصادية وصولاً إلى تحقيق تنويع اقتصادي مستدام وتعزيز القدرة التصديرية للبلاد وتوليد فرص العمل للمواطنين، والمسار التنموي الذي يستهدف تعزيز البنى الأساسية وتلبية المتطلبات التنموية المختلفة وصولاً إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة، وتحسين الدخل بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عمان 2040.