شهدت قرى وبلدات وادي نام بولاية القابل بمحافظة شمال الشرقية انطلاق موسم “طناء النغال” وسط حراك اقتصادي واجتماعي يعكس ارتباط المجتمع العُماني بالموروث الزراعي ومواسم النخيل، حيث توافد المزارعون والتجار ومربو الثروة الحيوانية إلى مواقع الطناء للمشاركة في المزادات العلنية وشراء محصول النغال الذي يُعد من الأصناف المبكرة ذات الأهمية الاقتصادية والغذائية بالمحافظة. وشملت انطلاقة الموسم عددًا من القرى والبلدات الزراعية التي تشتهر بزراعة النخيل ووفرة إنتاجه سنويًا بفضل توفر مياه الأفلاج والآبار وخصوبة الأراضي الزراعية في المنطقة.
وأكد سعيد بن علي السعدي وكيل أموال الوقف ببلدة النبأ أن الموسم الحالي يشهد وفرة ملحوظة في إنتاج النغال مقارنة ببعض المواسم السابقة، مشيرًا إلى أن المحصول هذا العام يتميز بجودة الثمار وخلوها من الآفات الزراعية التي تؤثر عادة على بعض المحاصيل الموسمية، الأمر الذي انعكس على حركة البيع والشراء والإقبال من قبل المشترين. وأضاف أن أسعار النغال تراوحت هذا الموسم بين 12 و17 ريالًا عمانيًا للنخلة الواحدة بحسب كثافة الشماريخ وجودة الثمار وموقع المزرعة، مبينًا أن الطناء يمثل أحد المواسم الاقتصادية المهمة للأهالي ويعكس استمرار المحافظة على العادات الزراعية العُمانية المتوارثة عبر الأجيال.
من جانبه أوضح محمد بن سعيد المسعودي، أحد المشترين الذين أقبلوا على شراء عدد من نخيل النغال خلال انطلاقة الموسم، أن هذا الصنف يُعد من الأغذية المناسبة للإبل وبعض أنواع الثروة الحيوانية نظرًا لقيمته الغذائية وتوفره في هذا التوقيت من العام، مشيرًا إلى أن موسم الطناء يتيح فرصة مناسبة لشراء كميات جيدة بأسعار تعد في متناول الكثير من المربين مقارنة ببعض المواسم الأخرى. وأضاف أن الإقبال على شراء النغال لا يقتصر على الاستهلاك البشري فقط بل يمتد أيضًا لاستخداماته المرتبطة بتغذية الحيوانات، الأمر الذي يمنح الموسم بعدًا اقتصاديًا وزراعيًا متجددًا في ولايات محافظة شمال الشرقية.
ويُعد “الطناء” من التقاليد الزراعية والاجتماعية الراسخة في المجتمع العُماني، حيث يجسد روح التعاون والحراك الاقتصادي بين المزارعين والتجار، كما يمثل مؤشرًا على بداية مواسم القيظ والرطب التي تشتهر بها ولايات محافظة شمال الشرقية سنويًا.