كتبت - مي الغداني:

رعى صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم بن طارق آل سعيد وزير الدولة ومحافظ مسقط، اليوم، الندوة الوطنية لتعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات "محافظات ممكنة اقتصاديًا"، التي نظّمتها وزارة الداخلية بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بالاقتصاد والاستثمار.

وأشار سعادة السيد خليفة بن المرداس البوسعيدي الأمين العام في وزارة الداخلية، في كلمة الوزارة، إلى أن الندوة تنسجم مع التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في ترسيخ نهج اللامركزية وتمكين المحافظات من الاضطلاع بأدوارها التنموية والاقتصادية، بما يتوافق مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" في التنمية المتوازنة والحوكمة الرشيدة.

وأوضح سعادته أن تعزيز اللامركزية الاقتصادية يمثّل تحولًا نوعيًا في مسار التنمية الشاملة، من خلال إعادة هندسة الأدوار بين المؤسسات الحكومية والمحافظات، بما يرسّخ مبادئ التكامل المؤسسي، ويعزز القدرة على الاستجابة للمتغيرات والتحديات الاقتصادية المتسارعة، في إطار من الحوكمة الفاعلة والمرونة المؤسسية.

وخرجت الندوة بعدد من التوصيات، أبرزها توجيه الخطط التنموية في المحافظات نحو تنفيذ مشاريع تعزز الميزة النسبية لكل محافظة وفق مخرجات الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، والعمل على تطوير فرص استثمارية واعدة تحقق عوائد اقتصادية مجزية تتوافق مع معايير طرح الفرص الاستثمارية عبر منصة "استثمر في عُمان"، إضافة إلى تبني المحافظات التنسيق مع غرفة تجارة وصناعة عُمان والجهات المعنية بالمشاريع التنموية لتنفيذ مبادرات «مزايا».

كما أوصت الندوة بإيجاد حوافز لتشجيع الاستثمار التقني في المحافظات، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات التعليمية والبحثية، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم التنمية الاقتصادية، إلى جانب توجيه استثمارات صندوق عُمان المستقبل نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي المستدام، واعتماد مسابقة "قيمة" بصفتها نموذجا تنمويا قابلا للتوسع على مستوى المحافظات، واستحداث مسار للصمود الاقتصادي لتعزيز جاهزية المحافظات في مواجهة الأزمات، والعمل على بناء شراكات بين مكاتب المحافظين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدعم المشاريع الاستثمارية والتنموية بالمحافظات.

وفي تصريح صحفي لـ"عمان" أكد المهندس محمد بن سيف العامري مدير عام شؤون المحافظات بوزارة الداخلية أن المحافظات تمضي في تنفيذ مستهدفات التنمية الاقتصادية وفق البرامج والاستراتيجيات المرتبطة بالخطة الخمسية العاشرة، مشيرا إلى أن وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الجهات المعنية والمحافظات عملت على إيجاد مؤشرات لتنمية المحافظات بهدف قياس الأداء التنموي والاقتصادي في مختلف المحافظات.

وأوضح أن هذه المؤشرات ستقيس الفجوات بين المحافظات، إلى جانب قياس مدى تحقيق كل محافظة لميزتها النسبية وتنفيذ المشاريع التنموية المستهدفة فيها، موضحا أن المحافظات تعمل وفق مستهدفات وبرامج الخطة الخمسية العاشرة، التي تتضمن برامج استراتيجية لكل منها مؤشرات وأساليب قياس محددة.

وأشار إلى أن المحافظات قطعت شوطا كبيرا في تنفيذ البرامج والخطط التنموية، سواء في الجوانب الخدمية أو المشاريع التنموية، مشيرا إلى أن الندوة الوطنية لتعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات تبحث سبل تعزيز التكامل بين الجهود التنموية والخدمية والجوانب الاقتصادية، بما يسهم في رفع العوائد الاقتصادية وتحقيق تنمية مستدامة في المحافظات.

وشهد حفل الافتتاح تقديم مقطع مرئي حول «تعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات»، تلاه تقديم الورقة الرئيسة بعنوان «تمكين المحافظات اقتصاديًا في مواجهة الأزمات: من اقتصاد التدفق إلى اقتصاد الصمود في عصر الصدمات».

وتناولت الندوة عددًا من المحاور الرئيسة، من أبرزها تعزيز جاهزية المحافظات لخلق فرص استثمارية، وتهيئة بيئة أعمال تنافسية، وتعظيم العائد الاقتصادي المحلي، إلى جانب توظيف أدوات الاقتصاد الرقمي في دعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز تكامل المنظومة الاستثمارية بين القطاعين الحكومي والخاص، وصاحب الندوة حلقة عمل بعنوان «الإطار التنظيمي لتعزيز التكاملية بين الجهات المعنية بالاستثمار».

وشكّلت الندوة منصة لتعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات، واستعراض فرص التكامل الوطني بما يسهم في رفع مؤشرات الاقتصاد والتنمية وفق مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، إلى جانب تمكين المحافظات من استثمار مزاياها التنافسية وتعزيز بيئة الأعمال والشراكة مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

حضر أعمال الندوة، التي أُقيمت بفندق إنترسيتي مسقط بالخوير، عددٌ من أصحاب السمو والمعالي والسعادة، والمسؤولين والمختصين وممثلي الجهات ذات العلاقة.