بدأ الصيف يجر حرارته معه، وبدأت الأسر تضع في الحسبان ارتفاع فاتورة استهلاكها من الكهرباء، فالصيف ليس شهرًا، وإنما هي شهور متتالية تصل فيها درجة الحرارة إلى معدلات مرتفعة، وبات استخدام أجهزة التكييف أمرًا لا غنى عنه. ولكن شكوى العائلات لا تأتي فقط من الارتفاع في الفاتورة الشهرية لاستهلاك الطاقة، ولكن أيضًا من الممارسات الخاطئة التي يقوم بها الأبناء خلال فترة إجازتهم الدراسية، وعدم حفاظهم على حيوية الأجهزة الإلكترونية، واستخدامهم المفرط لها ولساعات طويلة دون ضرورة، وبالتالي تتعرض تلك الأجهزة إلى الأعطال المتكررة نتيجة سوء الاستخدام.
في فترة الإجازة المدرسية، سهر طويل في جوف الليل، ونوم لساعات طويلة في النهار، مشهد متكرر كل عام، رغم أنه يُعد اختلالًا غير متوازن في مواعيد النوم، إلا أنه أوجد نوعًا من الضغط على استخدام أجهزة التبريد مثل المكيفات من جهة، وارتفاع فاتورة استهلاك الكهرباء من جهة أخرى.
الكثير من الأبناء لا يهتمون بارتفاع الفاتورة، ولا حتى يشغلون أذهانهم بانعكاسات الاستخدام غير الرشيد للأجهزة، وما قد تتعرض له من أعطال مفاجئة تستدعي تدخل الفنيين من أجل إصلاحها.
هذه المشكلة السنوية تمثل مصدر شكوى دائم من أرباب الأسر مع بداية دخول فصل الصيف، فالخسائر المادية تتوالى وتتضاعف بشكل جنوني، ومهما تحدثت ونصحت فلن تجد من يجيب!
لا عجب أن ترى مصابيح الغرف مضاءة دون أن يكون فيها أحد، أو تجد أجهزة تعمل على مدار الساعة، فهو حرفيًا «عدم اكتراث» بكل ما يدور حول الاستهلاك، رغم أننا نعلم بأن الكهرباء نعمة عظيمة يجب أن يتم ترشيدها لضمان بقائها، وما يتم إنفاقه على دفع المستحقات الشهرية كان يمكن أن يوجه في طريق آخر تستفيد منه العائلة. أيضًا، عند حدوث أعطال في المنزل، فإن تكاليف الصيانة تكون مرتفعة، وأحيانًا تسبب ضغوطًا كبيرة على ميزانية العائلة الشهرية، ولكن أمام كل ذلك، لا يدرك الكثير من الأبناء هذه الأمور، بل يستمرون في إهدار المال بسوء الاستعمال!
مشاهد كثيرة نراها من أبنائنا، وأيضًا نسمعها من زملائنا في العمل عن استهتار بعض الأبناء، وترك الأجهزة الكهربائية تعمل دون أي داعٍ لها، بحجة أنه خرج من المكان وترك الأجهزة تعمل لأنه سيعود لاحقًا إلى المكان الذي خرج منه!
ولسنا نخفي سرًا أو نجهر بشيء غير صحيح إذا قلنا بأن ارتفاع استهلاك الكهرباء يُعد من المشكلات الشائعة التي تواجه الأسر، خاصة في فصل الصيف، وأحيانًا في فصل الشتاء وإن كان الأخير أكثر رحمة من الأول. لكن هذا الارتفاع الجنوني في تكلفة الاستخدام يؤدي إلى آثار مالية ونفسية وسلوكية ملموسة عند الأسر الضعيفة ماليًا، حيث يتجاوز هذا الارتفاع مجرد دفع مبالغ إضافية، ليؤثر على استقرار ميزانية الأسرة ونمط حياتها اليومي.
الواقع يفرض علينا شيئًا مهمًا، وهو الواجب الاجتماعي الذي يدعونا إلى أن يشترك جميع أفراد الأسرة في ترشيد استهلاك الكهرباء والماء، بحيث لا نترك أي جهاز كهربائي يعمل إلا للضرورة، والمكيفات فقط إذا كنت في الغرفة نفسها، وإذا غادرتها فأطفئ التكييف والإضاءة لتساعد على خفض الفواتير. هذا هو الصواب، ولكن الأبناء لا يهتمون كثيرًا بالنصائح، وربما يعتبر بعضهم ذلك نوعًا من التقتير عليهم والبخل المتعمد من عائلاتهم!
لقد سعت الحكومة إلى التخفيف من الأعباء المالية على الأسر، وذلك بتوجيه الشركات المقدمة لخدمات الكهرباء إلى تغيير التسعيرة في المحاسبة على الفواتير بما يضمن تناسبها مع الأجواء المناخية في فترة الصيف، بالإضافة إلى توجيه الشركات إلى عدم قطع التيار الكهربائي عن الأسر في حال تعسرها في دفع المستحقات المالية، وهي خطوة إيجابية وإنسانية تجاه المواطن والمقيم على أرض الوطن.
العالم يشهد تغيرات مناخية كبيرة، وأيضًا تحديات في مجال الطاقة، ولهذا فإن عملية الترشيد، سواء في الاستهلاك أو الانتظام في دفع المستحقات، أصبحت من الضروريات المهمة حتى لا تحدث المشكلات وتعاني منها العائلات. فالأجواء في منطقة الخليج خلال أشهر الصيف قاسية، وبالتالي فإن المسؤولية الاجتماعية تفرض على كافة أفراد الأسرة المساعدة في تقليل، أو لنقل ترشيد، استهلاك الطاقة حتى يمكن ضمان استمراريتها وعدم مواجهة التحديات المزعجة فيما بعد.