العُمانية/ حقق فريقٌ طبيٌّ متخصصٌ في جراحة العمود الفقري بمستشفى مستشفى خولة إنجازًا طبيًّا نوعيًّا، بعد نجاحه في إجراء عملية جراحية معقّدة لاستبدال فقرات تالفة عبر القفص الصدري لمريض كان يعاني من شلل نصفي باستخدام تقنية الفتحة الجراحية المصغّرة وزراعة دعامة قابلة للتمدّد.

وتمكّن الفريق الطبي، من خلال هذا التدخل الدقيق، من إزالة الضغط عن الحبل الشوكي واستعادة استقرار العمود الفقري، ما أسهم في تحسن حالة المريض بشكل ملحوظ، حيث استطاع الوقوف والمشي مجدّدًا بعد العملية، في خطوة تعكس كفاءة الكوادر الطبية والتقنيات الحديثة المستخدمة في المستشفى.

وكان المريض، البالغ من العمر 47 عامًا، قد وصل إلى قسم الطوارئ قبل شهرين وهو يعاني من آلام حادة في الظهر مع شلل نصفي مفاجئ. وكشفت الفحوصات والأشعة عن التهاب حادّ في الفقرتين الصدريتين التاسعة والعاشرة، بالإضافة إلى تجمع صديدي داخل القناة العصبية تسبب في الضغط على الحبل الشوكي.

وفي المرحلة الأولى من العلاج الجراحي، قام الفريق الطبي بتنظيف الصديد وتحرير الحبل الشوكي، مع تثبيت الفقرات من الخلف باستخدام نظام البراغي. وقد تحسنت حالة المريض تدريجيًّا، واستعاد القدرة على تحريك أطرافه السفلية حتى تمكن من الوقوف والمشي.

وبعد استقرار حالته، خضع المريض للمرحلة الثانية من العلاج، وشملت استبدال الفقرات التالفة عبر فتحة مصغّرة في القفص الصدري، وزراعة دعامة قابلة للتمدّد لإعادة بناء الفقرات ودعم العمود الفقري، وتكللت العملية بالنجاح، في إنجاز جديد يضاف إلى رصيد المستشفى في مجال جراحات العمود الفقري المتقدمة.

وأكّد الدكتور سلطان بن سالم البارحي، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري بمستشفى خولة على أنّ هذه العملية تُعدّ من التدخّلات الجراحيّة الدّقيقة والمتقدّمة في مجال جراحات العمود الفقري، نظرًا لما تتطلبه من مهارات جراحية عالية وتقنيات متقدّمة للتعامل مع الحالات المعقّدة التي تؤثر على الحبل الشوكي والفقرات الصدرية.

وأضاف أنّ استخدام تقنية الفتحة الجراحية المصغّرة عبر القفص الصدري أسهم في تقليل حجم التدخّل الجراحي والمضاعفات المحتملة، إضافة إلى تسريع فترة التعافي وتحسين النتائج العلاجيّة للمريض.

وأشار إلى أنّ المريض خضع لخطّة علاجيّة متكاملة على مرحلتين، بدأت بالتدخل الإسعافي لتحرير الحبل الشوكي وتنظيف الالتهاب وتثبيت الفقرات، تلتها مرحلة إعادة بناء الفقرات المتضررة باستخدام دعامة قابلة للتمدد، الأمر الذي ساعد على استعادة استقرار العمود الفقري وتحسين قدرة المريض الحركية تدريجيًّا حتى تمكن من الوقوف والمشي.

ولفت إلى أنّ هذا النجاح يعكس مستوى التكامل بين الفرق الطبية والتخديرية والتمريضية والفنية في مستشفى خولة، ويؤكّد استمرار الجهود في تطوير خدمات جراحة العمود الفقري وتقديم أحدث التقنيات العلاجية بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المُقدّمة للمرضى.