عواصم " وكالات ": أعربت روسيا اليوم مجددا عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالهجمات الأوكرانية بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا في جنوب شرق أوكرانيا، محذرة من تصاعد المخاطر في الموقع.


وقال أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روساتوم النووية الحكومية الروسية، إن الوضع حول المحطة أصبح خطيرا بشكل متزايد، مضيفا "نحن نقترب من نقطة اللاعودة".
وسيطرت القوات الروسية على المنشأة بعد وقت قصير من بدء الحرب في أوكرانيا قبل أكثر من أربعة أعوام. واتهمت موسكو منذ ذلك الحين كييف بشن هجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيرة في المنطقة المحيطة.


وقال ليخاتشيف إن الوضع يرقى إلى مستوى "اللعب بالنار" وحذر من عواقب محتملة على منطقة شرق أوروبا كلها.
ودعا إلى بذل جهود دولية، بما في ذلك من أوروبا، للمساعدة في تهدئة التوترات حول الموقع. وأوضح أنه يوجد في المحطة نحو 2600 طن من الوقود النووي.


وأشار إلى أنه في حالة وقوع ضربة مباشرة، خاصة على منشآت تخزين الوقود المستهلك، ستكون هناك مخاطر إقليمية كبيرة. وكانت السلطات الروسية قد قالت في وقت سابق من هذا الاسبوع ان مستودعا للمركبات في محطة زابوريجيا للطاقة النووية تعرض للقصف بالمدفعية الأوكرانية.


واكدت إدارة المحطة إن المبنى والعديد من الحافلات المتوقفة بالداخل تعرضوا لأضرار، لكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات. كما ذكرت أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة أوكرانية مسيرة أثناء اقترابها من المنشأة. يذكر أن محطة زابوريجيا، هي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا وتضم ستة مفاعلات بقدرة 6 آلاف ميجاوات، ولا تنتج الكهرباء حاليا. وقد فشلت عدة محاولات أوكرانية لاستعادة الموقع. ويتمركز فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل دائم في المحطة لمراقبة الوضع والمساعدة في منع وقوع حادث نووي من خلال وجوده.


في الاثناء، بدأت روسيا اليوم الثلاثاء مناورات ضخمة لقواتها النووية، تتضمن إطلاق عملي لصواريخ باليستية وصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة الأوكرانية. وتشمل المناورات التي تستمر ثلاثة أيام 64 ألف جندي وأكثر من 200 منصة إطلاق صواريخ وأكثر من 140 طائرة و 72 سفينة حربية و 13 غواصة، من بينها 8 غواصات مزودة بصواريخ باليستية عابرة للقارات تحمل رؤوسا نووية، وفقا لما ذكرته وزارة الدفاع. وأضافت الوزارة أن المناورات ستركز على " الإعداد واستخدام القوة النووية في ظل التهديد بالعدوان". كما ستشمل المناورات تعاون عملي مع بيلاروس، الدولة الجارة والحليفة التي تستضيف أسلحة نووية روسية. وتأتي المناورات في الوقت الذي كثفت فيه أوكرانيا من هجماتها بالطائرات المسيرة على روسيا.


- خسائر كبيرة في الأرواح-
وفي سياق متصل بالحرب في اوكرانيا، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن يستغل الرئيس الصيني شي جين بينج نفوذه لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في بكين، من أجل إنهاء الحرب ضد أوكرانيا. وعقب لقائه الرئيس السويسري جاي بارميلان في برلين، قال ميرتس في برلين اليوم الثلاثاء:"لا نتوقع حاليا تغييرا جذريا في العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والصين"، وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، مستدركا:" ولكننا بالطبع نربط هذه الزيارة بالأمل في أن يؤثر الرئيس شي أيضا على الرئيس بوتين لإنهاء هذه الحرب في أوكرانيا، والتي لا يمكنه الانتصار فيها".


وأشار المستشار الألماني إلى أن الحرب تتسبب يوميا في وقوع "خسائر كبيرة بالأرواح" بالنسبة لروسيا. في الوقت ذاته وصل الرئيس الروسي بوتين إلى الصين في زيارة تأتي بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن المقرر أن تركز المحادثات، التي تعقد بدعوة من شي جين بينج، على توسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية ذات الامتيازات الخاصة بين البلدين.


من جهة ثانية، وصف وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، قدرة أوكرانيا على إدارة الأزمات في مواجهة الهجمات الروسية المستمرة على بنيتها التحتية للطاقة بأنها "نموذج يحتذى به". وقال فاديفول، في كلمة له قبيل انطلاق مؤتمر دولي حول أمن الطاقة، في العاصمة الألمانية برلين: "على مدار أكثر من أربع سنوات، تحاول روسيا، دون جدوى، إجبار أوكرانيا على الاستسلام للظلام الدامس بانقطاع كامل للتيار الكهربائي، ولكن ما حدث منذ ذلك الحين هو العكس تماما." وأضاف الوزير أن أوكرانيا أظهرت قدرة مذهلة على التكيف والابتكار في مجال الطاقة، رغم الضغوط الضخمة. وأكد أنه يمكن لألمانيا الاستفادة من هذه الخبرة الأوكرانية وقدرتها على الصمود من أجل تعزيز حماية بنيتها التحتية الحيوية للطاقة. ومن جانبها، قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاثرينا رايشه، إن "الأعمال الوحشية التي ترتكبها روسيا ضد أوكرانيا توضح بجلاء كيف يمكن تحويل الهجمات على إمدادات الطاقة إلى سلاح موجه ضد المدنيين".


وأضافت أن أوكرانيا تثبت تصميمها على تعزيز قدرة بنيتها التحتية على الصمود في مواجهة هذه الهجمات بشكل يومي، وفقا لبيان مشترك صادر عن وزارتي الخارجية والاقتصاد الألمانية. ويجمع المؤتمر الذي يعقد في العاصمة الألمانية ممثلين عن دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى (جي 7)، والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة إلى الاتحادات الخاصة بالأعمال، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني. ويهدف المؤتمر بشكل رئيسي إلى استخلاص الدروس من التجربة الأوكرانية لتأمين البنية التحتية للطاقة. ويشارك في المؤتمر أيضا وزير الطاقة الأوكراني، دينيس شميهال.


-استخدام اوروبا ثقلها الدبلوماسي-
من جهى ثانية ، اعتبرت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أن على أوروبا أن تبذل مزيدا من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اوكراينا .
وقالت ميركل إنها تأسف لعدم استخدام أوروبا "قدراتها الدبلوماسية على نحو كافٍ"، ولأنه ينبغي ألا يقتصر الحوار مع موسكو على الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


واعتبرت المسؤولة الألمانية السابقة في تصريحات لقناة "دبليو دي آر" في برلين أنه "من الصائب فعلا" مدّ أوكرانيا بدعم عسكري، مشيرة إلى أن "الدبلوماسية لطالما كانت الوجه الآخر للعملة، حتّى إبّان الحرب الباردة".
ورأت أن "المهمّ هو ردع عسكري يضاف إليه حراك دبلوماسي".


وأشارت ميركل إلى أنه من "غير الكافي" في نظرها أن يتولّى ترامب وحده التواصل مع روسيا، مؤكّدة "نحن أيضا طرف، كأوروبيين".
وشدّدت على أن "من الخطأ إساءة تقدير (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. كما إن من الخطأ عدم تحلّينا بالثقة".


وردّا على سؤال حول الفائدة من وسيط في النزاع مع بوتين، قالت إنه خلال المحادثات التي أجريت في مينسك إبّان ولايتها إثر ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية بقرار أحادي، "لم يخطر يوما في بالي" إيفاد وسيط "للتحاور مع بوتين"، مؤكّدة أنه "لا بدّ من تولّي زمام المبادرة".


وانتُقدت أنغيلا ميركل التي تولّت المستشارية الألمانية بين 2005 و2021 لاعتمادها نهجا اعتُبر شديد الليونة مع روسيا، ولجعلها ألمانيا تعوّل على مبيعات الطاقة الروسية الرخيصة لسنوات طويلة.
وتعليقا على تصريحات ميركل، أكّد المستشار الألماني فردريش ميرتس أن ألمانيا والدول الشريكة لها في أوروبا "ملتزمة منذ زمن طويل بحوار مكثّف حول سبل التوصّل معا إلى حلّ سلمي".
وأضاف "الأهمّ هو أن تكون روسيا مستعدّة للجلوس إلى طاولة الحوار والالتزام بالمباحثات... وهذه المباحثات ستجري بين أوكرانيا وروسيا، بدعم من الأميركيين والأوروبيين".


وتدارك أن "روسيا تردّ راهنا على كلّ عرض للتفاوض بقصف آخذ في التصاعد، خصوصا ضدّ المنشآت المدنية... ولا بدّ من أن يتوقّف الأمر. وهذا شرط مسبق لإجراء المباحثات".
- مقاتلة رومانية تسقط مسيرة -
وفي سياق آخر، قالت السلطات الإستونية، اليوم الثلاثاء، إن مقاتلة رومانية من طراز إف 16 من قوة الشرطة الجوية التابعة لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) فوق دول البلطيق، أسقطت مسيرة أوكرانية، وذلك فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني، هانو بيفكور: "نظرا للمسار الذي كانت تسلكه المسيرة، قررنا أنه من الضروري إسقاطها"، مضيفا أنها على الأرجح " كانت مسيرة موجهة لضرب أهداف روسية".


وتمثل هذه الواقعة الأحدث في سلسلة من الحوادث التي شهدتها الأشهر الأخيرة، حيث عبرت مسيرات أوكرانية كانت تستهدف الأراضي الروسية، أو سقطت، داخل حدود دول تابعة لحلف الناتو. وذلك بالتزامن مع تصاعد ملحوظ في الهجمات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة ومصانع الأسلحة داخل روسيا. وفي يوم الأحد فقط، أعلنت موسكو أن واحدة من أكبر الهجمات الأوكرانية بالمسيرات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات، بينهم ثلاثة قتلوا بالقرب من العاصمة. وتظهر هذه الهجمات، وفقا لمراقبين، تطورا ملحوظا في أعداد المسيرات الأوكرانية والتكتيكات المستخدمة لاختراق الدفاعات الجوية الروسية.


وفي معرض رده على الحادثة، جدد الوزير بيفكور تحذير بلاده لأوكرانيا بضرورة توخي الحذر، قائلا: "رسالتنا لم تتغير طوال الوقت، ونكررها لأوكرانيا: إذا كنتم تستهدفون مواقع روسية، فيجب أن تكون مسارات طيران مسيراتكم بعيدة قدر الإمكان عن أراضي الناتو".


-قتلى وجرحى في هجمات متبادلة-
وعلى الارض، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، أن الجيش الروسي تصدى مجددا لهجوم أوكراني واسع بطائرات مسيرة خلال الليل. وقالت الوزارة إنه تم اعتراض 315 طائرة مسيرة معادية فوق معظم مناطق غرب ووسط روسيا، بما في ذلك منطقة العاصمة موسكو.


ووفقا لقنوات روسية وأوكرانية عبر تطبيق "تليجرام"، بدأ أن أحد أهداف الهجوم كان مصفاة النفط في منطقة ياروسلافل الواقعة على نهر الفولجا شمال شرق موسكو.


وقال حاكم منطقة ياروسلافل، ميخائيل يفراييف، إن حطام الطائرات المسيرة تسبب في اندلاع حريق في منشأة صناعية، حسبما ذكرت وكالة "تاس" الروسية للأنباء. وقالت الأركان العامة الأوكرانية إن محطة الضخ الخاصة بخط أنابيب نفط في قرية سيميبيراتوفو قد تضررت. وتقع هذه القرية على الطريق الرئيسي الممتد من ياروسلافل إلى موسكو. بالإضافة إلى ذلك، قيل إن مصفاة كستوفو في منطقة نيجني نوفجورود قد تعرضت للهجوم. وأفادت تقارير بملاحظة اندلاع حريق هناك. ولم ترد أي معلومات من الجانب الروسي بشأن هذا الهجوم المزعوم.


ومنذ أشهر، تواصل القوات الأوكرانية استهداف مصافي النفط ومحطات الضخ وموانئ التصدير التابعة لصناعة النفط الروسية بشكل ممنهج.والهدف من ذلك هو تعطيل إمدادات الوقود للجيش الروسي، في حين أن خسارة الصادرات تهدف إلى استنزاف خزينة الحرب التابعة للكرملين.
وفي ليلة السبت، تسبب هجوم أوكراني ضخم بطائرات مسيرة في إلحاق أضرار بضواحي موسكو لأول مرة.


وأفادت القوات الجوية الأوكرانية صباح اليوم الثلاثاء بأن روسيا شنت هجوما طوال الليل باستخدام 209 طائرات مسيرة من أنواع مختلفة. وقد قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 20 آخرين في شمال شرق أوكرانيا. وضرب صاروخ روسي مركز السكك الحديدية في بريلوكي، وفقا لرسالة نشرها فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشيرنيهيف، على موقع تليجرام. وقتل شخصان وأصيب 21 آخرون على الأقل.


واستهدف الهجوم منشأة صناعية. كما تضرر مركز تسوق وسوبرماركت مجاور. وفي بلدة هلوخيف الصغيرة بمنطقة سومي، قتل شخصان أيضا في ضربات بطائرات مسيرة، بحسب تقارير محلية. وأصيب ثلاثة أشخاص آخرين.
وتقع هلوخيف على بعد كيلومترات قليلة فقط من الحدود الروسية. وتشن روسيا حربا مدمرة ضد جارتها منذ أكثر من أربع سنوات. وتدافع أوكرانيا عن نفسها بمساعدات عسكرية غربية، ولكن بشكل متزايد أيضا باستخدام أسلحتها الخاصة.