تواصل الجهات الحكومية واللجان التنظيمية بمحافظة شمال الشرقية تنفيذ استعداداتها المكثفة لاستقبال هبطات عيد الأضحى المبارك في مختلف ولايات المحافظة وسط توقعات بحركة تجارية نشطة وإقبال واسع من المتسوقين والتجار خلال الأيام التي تسبق العيد، حيث تمثل الهبطات واحدة من أبرز المواسم الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها ولايات المحافظة سنويًا، لما تحققه من نشاط تجاري واسع وفرص اقتصادية مباشرة وغير مباشرة للباعة والمربين والأسر المنتجة ومؤسسات القطاع الخاص.
وتشهد ولايات: إبراء والمضيبي والقابل وبدية ودماء والطائيين ووادي بني خالد وسناو أعمال تهيئة وتنظيم متسارعة تشمل تجهيز ساحات البيع وإعادة توزيع المواقع التجارية وتنظيم حركة الدخول والخروج وتهيئة المواقف العامة وتعزيز أعمال النظافة والرقابة الصحية والبيطرية، بما يضمن سلامة المرتادين وانسيابية الحركة التجارية خلال فترة الهبطات.
وأكد عدد من المسؤولين واللجان المشرفة أن الاستعدادات هذا العام جاءت مبكرة نظرًا لما تشهده الهبطات من كثافة متزايدة عامًا بعد آخر، حيث تم وضع خطط تنظيمية متكاملة بالتنسيق مع البلديات وشرطة عُمان السلطانية والجهات ذات العلاقة لتنظيم الأسواق المؤقتة ومواقع المزادات ومناطق بيع المواشي والخضروات والسلع الاستهلاكية. وأوضحوا أن أعمال التنظيم تضمنت كذلك تخصيص مسارات للمشاة وتنظيم الحركة المرورية بالقرب من مواقع الهبطات إضافة إلى تكثيف الرقابة الصحية على المعروضات الغذائية والمواشي والتأكد من تطبيق الاشتراطات البيطرية والبيئية، بما يسهم في رفع مستوى السلامة العامة والحفاظ على جودة المنتجات المتداولة في الأسواق.
وقال أحد أعضاء اللجان التنظيمية بولاية إبراء: إن الهبطات تشهد هذا العام توسعًا في أعداد المشاركين من التجار والمربين نتيجة زيادة الطلب الموسمي على المواشي والسلع المرتبطة بعيد الأضحى، مشيرًا إلى أن الجهات المنظمة حرصت على توفير بيئة منظمة وآمنة تضمن سهولة الحركة وتحسين تجربة الزوار والمتسوقين. وأضاف أن الهبطات تمثل واجهة اقتصادية واجتماعية مهمة لأبناء المحافظة وتسهم بشكل مباشر في تحريك الأسواق المحلية وتنشيط الدورة الاقتصادية الموسمية خاصة في القطاعات المرتبطة بالإنتاج الحيواني والنقل والتجارة والخدمات.
وفي السياق ذاته أوضح عدد من مربي المواشي والتجار أن الأسواق تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواشي هذا الموسم نتيجة زيادة الطلب وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، حيث بلغ سعر بعض رؤوس الأبقار نحو 700 ريال عماني، فيما تراوحت أسعار الأغنام بين 180 و300 ريال عماني، بحسب الحجم والسلالة ومصدر التربية، بينما سجلت أسعار الجمال ما بين 500 و750 ريالًا في بعض الأسواق. وأشاروا إلى أن الأسعار تشهد تفاوتًا من ولاية إلى أخرى وفقًا لجودة المعروض وحجم الطلب والإقبال على الشراء مع استمرار تدفق المواشي من عدد من المحافظات والأسواق المحلية لتلبية احتياجات المستهلكين خلال موسم العيد.
وقال أحد تجار المواشي بولاية المضيبي: إن الحركة الشرائية بدأت مبكرًا هذا العام مقارنة ببعض المواسم السابقة، مؤكدًا أن الإقبال يزداد تدريجيًا مع اقتراب أيام العيد خاصة على الأغنام المحلية التي تحظى بثقة المستهلكين. وأضاف أن بعض المربين فضلوا الاحتفاظ بالمواشي لفترات أطول انتظارًا لتحسن الأسعار في ظل ارتفاع الطلب الموسمي وارتفاع تكاليف التربية والنقل والعناية البيطرية.
ولا تقتصر هبطات العيد على تجارة المواشي فقط بل تمتد لتشمل طيفًا واسعًا من الأنشطة التجارية والاقتصادية، حيث تشهد الأسواق عرض منتجات محلية متنوعة تشمل التمور والعسل والسمن العُماني والبخور والحلوى والأقمشة والملابس التقليدية والأدوات المنزلية ومستلزمات العيد المختلفة إضافة إلى حضور لافت للأسر المنتجة والحرفيين الذين يجدون في هذه الأسواق فرصة موسمية لتسويق منتجاتهم وتعزيز مصادر دخلهم. كما تشكل الهبطات مساحة اجتماعية وثقافية تعكس الموروث العُماني المرتبط بالتجمعات والأسواق التقليدية التي حافظت على حضورها رغم التطورات الحديثة في أنماط التسوق.
وتشير البيانات المتعلقة بالقطاع الحيواني بمحافظة شمال الشرقية إلى استمرار نمو الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الحيواني والاستثمارات الزراعية والبيطرية، حيث يقدر إجمالي الثروة الحيوانية بالمحافظة بنحو 435 ألف رأس من مختلف أنواع المواشي، الأمر الذي يعزز من مكانة المحافظة كواحدة من أبرز المحافظات الداعمة للأسواق الموسمية المرتبطة بالمواشي والمنتجات الحيوانية في سلطنة عُمان. كما تشهد المحافظة توسعًا في الخدمات البيطرية وحملات التحصين والرقابة الصحية التي تنفذها الجهات المختصة بهدف المحافظة على صحة الثروة الحيوانية وضمان سلامة المنتجات المعروضة للمستهلكين.
من جانب آخر، كثفت الجهات الرقابية والبلدية حملاتها التفتيشية على الأسواق ومواقع البيع المؤقتة للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية والتنظيمية ومتابعة أسعار السلع وجودة المنتجات المعروضة، إضافة إلى مراقبة الذبح العشوائي وضمان الالتزام بالإجراءات البيئية والصحية خلال موسم العيد. كما تعمل الفرق المختصة على توعية الباعة والمستهلكين بأهمية الالتزام بالإرشادات الصحية والبيئية، بما يسهم في الحفاظ على سلامة المجتمع والحد من الممارسات غير المنظمة داخل الأسواق.
ويرى اقتصاديون ومتابعون للشأن المحلي أن هبطات العيد تمثل أحد المحركات الاقتصادية الموسمية المهمة في محافظة شمال الشرقية، لما توفره من فرص اقتصادية مباشرة وغير مباشرة لعدد واسع من الأنشطة التجارية والخدمية فضلًا عن دورها في المحافظة على الموروث التجاري التقليدي وتعزيز الترابط المجتمعي بين أبناء الولايات المختلفة. كما تسهم هذه الأسواق في دعم الاقتصاد المحلي وتحفيز الحركة التجارية الداخلية خاصة في القطاعات المرتبطة بالإنتاج الحيواني والنقل والتجزئة والخدمات المساندة خلال موسم عيد الأضحى المبارك.