احتفاءً باليوم العالمي للمتاحف الذي يوافق 18 مايو من كل عام، نظّم المتحف الوطني بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة وجامعة السلطان قابوس ومتحف عُمان عبر الزمان وكلية عُمان للسياحة برنامجًا ثقافيًا متنوعًا يحمل شعار "المتاحف توحّد عالمًا منقسمًا"، تأكيدًا على الدور الذي تؤديه المتاحف في تعزيز الحوار الإنساني ومد جسور التواصل بين الثقافات، وخلق مساحات لتبادل الخبرات والرؤى بما يسهم في تعزيز التقارب الحضاري بين الشعوب.
ويجمع الاحتفال نخبة من المختصين والعاملين في القطاع المتحفي والمهتمين بالشأن الثقافي والمتحفي، إلى جانب حضور من طلبة الجامعات والكليات، فيما تتواصل فعالياته على مدى يومين عبر مجموعة من الأوراق العلمية والأنشطة التفاعلية.
وشهد اليوم الأول تقديم عدد من أوراق العمل التي تناولت جوانب متعددة تتصل بالعمل المتحفي وأدواره الثقافية والسياحية والتعليمية. وقدمت الدكتورة فاطمة بنت محمد البلوشي، مستشار الأمين العام للشؤون المتحفية بالمتحف الوطني، ورقة بعنوان "دور المتحف الوطني في تعزيز الحوار الثقافي والتفاهم الإنساني"، تناولت مفهوم شعار هذا العام وأهمية دور المتاحف في بناء مساحات للحوار وتجاوز الفجوات الثقافية، كما استعرضت تجربة المتحف الوطني في تعزيز التفاهم الثقافي مع دول العالم وانعكاسات ذلك على المستويين المحلي والدولي.
كما قدم الدكتور بدر بن سعيد الذهلي من قسم السياحة بجامعة السلطان قابوس ورقة عمل بعنوان "تجربة التشارك في خلق القيمة السياحية في المتاحف"، استعرض فيها مفهوم إشراك الزائر في تشكيل تجربته المتحفية وتخصيصها بما يتناسب مع اهتماماته، متناولًا المرتكزات النظرية المتعلقة باقتصاد الخبرة ومنطق الهيمنة الخدمية.
وفي محور تبادل الخبرات والتعاون المتحفي، قدمت خولة بنت سيف الوهيبي، مدير دائرة المقتنيات بالمتحف الوطني، ورقة بعنوان "تجربة المتحف في مجال المعارض الخارجية وتبادل الخبرات"، تناولت خلالها رؤية المتحف الوطني وأهدافه، إلى جانب استعراض نماذج التعاون مع متاحف ومؤسسات ثقافية حول العالم وما يتيحه ذلك من فرص للتبادل المعرفي والثقافي.
وتطرقت حنان بنت منصور النبهاني، رئيس قسم إدارة المقتنيات بمتحف التاريخ الطبيعي بوزارة التراث والسياحة، في ورقة بعنوان "برامج وأنشطة متحف التاريخ الطبيعي بين التعليم والاستكشاف"، إلى نشأة المتحف والخدمات التي يقدمها للقطاع السياحي، من خلال المعارض والدورات وقواعد البيانات الخاصة بالبيئة العُمانية، إضافة إلى مشروعات الرقمنة والتوثيق. كما استعرضت مشروع تطوير متحف التاريخ الطبيعي الذي يهدف إلى إبراز التنوع البيئي والأحيائي الفريد في سلطنة عمان وتعزيز الوعي بقيمته العلمية والثقافية.
واختتمت فعاليات اليوم الأول بعرض تفاعلي لنظارات الواقع الافتراضي (VR) حول متحف التاريخ الطبيعي، قدمته مريم بنت خميس الرئيسي، رئيس قسم خدمات الزوار بمتحف التاريخ الطبيعي، حيث أتاح للزوار تجربة معرفية حسية تعتمد على تقنيات حديثة لتعريفهم بمحتويات المتحف وخدماته.
ومن المقرر أن تتواصل الفعاليات في يومها الثاني بمجموعة من أوراق العمل المتخصصة، إذ يقدم الدكتور أحمد بن سليمان المحرزي، مساعد عميد كلية عُمان للسياحة، مقدمة حول مضامين شعار اليوم العالمي للمتاحف لهذا العام، تليها ورقة لعزيزة بنت سليمان الشقصية بعنوان "دور وزارة التراث والسياحة في حوكمة ودعم المتاحف والبيوت التراثية الخاصة".
ويتضمن البرنامج أيضًا ورقة يقدمها حمد بن سعود البوسعيدي بعنوان "بين زوايا متحف بيت الغشام"، إلى جانب ورقة للدكتور المعتز بالله الشهاوي بعنوان "دور المتاحف في الحفاظ على التراث الثقافي". وتختتم الفعاليات بورقة عمل مشتركة بعنوان "رقمنة الإتاحة: كيف نجعل متاحفنا تتحدث لغة الإشارة"، يقدمها سلطان بن ناصر العامري، وريا بنت عبدالله النعمانية، وتهاني بنت قاسم الشكيلية، لتسليط الضوء على توظيف التقنيات الرقمية في تعزيز الوصول الشامل للخدمات المتحفية.
ويأتي الاحتفاء عالميًا باليوم العالمي للمتاحف تأكيدًا على أهمية المتاحف في تعزيز الحوار والتفاهم الإنساني وصون الإرث الثقافي، وترسيخ دوره بوصفه لغة مشتركة تسهم في تعزيز التواصل بين الشعوب. كما يجسد اهتمام سلطنة عمان بتراثها الثقافي، وإيمانها بأهمية المتاحف في ترسيخ قيم المعرفة والتقارب الحضاري والإنساني.