وضع المركز الوطني للإحصاء أرقاما للنمو السكاني العُماني لعام 2040؛ فالحد الأدنى المتوقع 3.9 مليون نسمة في حال استمرار وتيرة الخصوبة المنخفضة الحالية، أما الحد المتوسط المستهدف فهو 4.1 مليون نسمة، أما الحد الأعلى المحتمل 4.3 مليون نسمة.
فالرقم 4 ملايين مواطن يمثل متوسط النطاق المعتمد ديموغرافيا وعمرانيا.
وهناك رقم يقلق البعض، وهو إجمالي سكان سلطنة عُمان من مواطنين ووافدين؛ حيث تقول التقارير إنه سيتراوح بين 8 و11 مليون نسمة بينما سيظل نمو العُمانيين أنفسهم محصورا ومستقرا في حدود 4 ملايين نسمة المذكورة.
دأبت السياسة العُمانية الهادئة والذكية ألا نقع في المحظور الذي وقع فيه بعض جيراننا، وهو تحول السكانيين المحليين إلى أقلية في بحر عدد السكان الكلي؛ لما لذلك من آثار اجتماعية وأمنية خطيرة نشهدها ونراها كل يوم في هذه الدول.
لدرجة أن بعض الدول التي فتحت أبواب الهجرة لها بسبب الحروب في دول مجاورة لها لم تسلم من خيانة بعض هؤلاء المهاجرين في وقت الحرب رغم أنهم في ساعة العسرة لم يجدوا غير هذه الدولة ليأمنوا على حياتهم، ويوفروا أقواتهم وأقوات أطفالهم. لكن لطالما لم تعد الأمور طبيعة، وتدخلت سياسات الهيمنة الخارجية والغدة السرطانية؛ فإن الخطر يحيطنا جميعا كمجتمعات عربية ومسلمة.
لا ندري كيف سيتم التعامل مع هذين الرقمين، وما الخطط الكفيلة بأن نبقى محافظين على الحد الآمن كي لا نتحول إلى أقلية. كل الذي أثق فيه أن هذه السياسة العُمانية الحصيفة ستستمر، ولن تسمح بهذا الخلل الديموغرافي؛ فهي أدرى وأوعى بخطورة الأمر. وكما تم الحفاظ على على الحد الآمن باستمرار سيستمر الأمر.
نعم تتعدد المغريات، وتزداد الضغوط من هنا وهناك، لكن عُمان -بحضارتها التاريخية العتيدة وغناها الثقافي، وتجربتها الضاربة في عمق هذا التاريخ- علمتنا أن التوازن هو جوهر النجاح سواء وقت السراء أو وقت الضراء، سواء وقت الرخاء أو وقت الأزمات.
وعلمتنا أقوال نبينا العظيم -عليه أفضل الصلاة والتسليم- عن عُمان بأنها القوية والحصيفة التي لا يكسرها ضغط الخارج، وما يحيط بها من ظروف خارجية.
إنما سلامتها وقوتها في قوتها الداخلية وتماسكها الداخلي وحصافة وذكاء ونبل من بداخلها.
هل ضاقت علينا الديموغرافيا ؟ فعتبة 4 ملايين هو الحلم الذي قد لا نستطيع تخطيه إلى حلم أكبر بعدد سكان عُمانيين أعلى، بل يتوقع البعض أن منحنى السكان سيستقر فترة على هذا الرقم، ثم قد يبدأ في الانخفاض عندما ستنتهي الهبة الديموغرافية. فإذا لم تكن هناك إجراءات لرفع نسبة الخصوبة للأسرة العُمانية فقد نحتاج إلى برنامج وطني يشمل البلاد لتحقيق ذلك.