"العُمانية" تشارك سلطنة عُمان دول العالم احتفالها باليوم العالمي للمتاحف الذي يصادف الثامن عشر من شهر مايو من كل عام، حيث يقام هذا العام تحت شعار (المتاحف توحد عالماً منقسماً). يهدف الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف الذي ينظمه ‏المجلس الدولي للمتاحف ‏ICOM‏ منذ عام 1977، إلى زيادة الوعي بحقيقة أن المتاحف مؤسسات للتبادل الثقافي وإثراء ‏الثقافات وتنمية التفاهم ‏المتبادل والتعاون بين الشعوب. وتسعى المتاحف في هذا اليوم إلى تقديم فعاليات وأنشطة ‏تتعلق بموضوع الاحتفالية والتفاعل مع الجمهور لإبراز أهمية دور ‏المتاحف كمؤسسات تخدم المجتمع وتعمل على تنميته.


وتماشياً مع عنوان هذا العام نظمت وزارة التراث والسياحة مجموعة من الفعاليات الثقافية بهذه المناسبة في مختلف المؤسسات المتحفية والمواقع التراثية بمحافظات سلطنة عُمان من بينها معرض تراثي بحصن الحزم بمحافظة جنوب الباطنة، وحلقة عمل بمحافظة جنوب الشرقية تستهدف فئة كبار السن وصناع السفن بالتعاون مع جمعية المرأة العُمانية بولاية صور، يصاحبها معرض مصغر للصور يوثق التراث البحري بالولاية، إلى جانب حلقة عمل بعنوان "خيوط اللبان" بمحافظة ظفار، تستعرض أوجه التشابه في الأزياء العربية التقليدية من خلال استعراض "البشت" كونه نموذجا يعكس القواسم المشتركة بين الشعوب العربية فضلًا عن معرض يروي قصة أحد مواقع التراث العالمي وهو "موقع قلعة بهلاء" بمحافظة الداخلية، كما تتضمن المناسبة مبادرات من بعض المتاحف الحكومية والمتاحف وبيوت التراث الخاصة تتيح للزوار الدخول المجاني خلال هذا اليوم.


أما أبرز هذه الفعاليات فهي الاحتفالية الثقافية بالتعاون مع المتحف الوطني بقاعة المحاضرات بالمتحف على مدار يومين خلال الفترة من (18-19 مايو 2026)، حيث تستضيف نخبة من المهنيين والخبراء في مجال المتاحف والتراث، يقدم فيها المشاركون مجموعة من أوراق العمل والمحاضرات من جهات ذات العلاقة، تتناول موضوعات حول دور المتاحف في الحفاظ على التراث الثقافي وإسهامها في تعزيز الحوار الثقافي والتفاهم الإنساني إضافة إلى محاور أخرى ذات صلة.


وفي كل عام يختار المجلس الدولي للمتاحف موضوعًا للاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، وجاء موضوع هذا العام تحت شعار (المتاحف توحد عالماً منقسماً)، الذي يؤكد بأن المتاحف ليست مجرد أماكن لحفظ المقتنيات، بل هي فضاءات عامة موثوقة يلتقي فيها الناس بالقصص والأشياء وببعضهم البعض، في عالم يزداد فيه الانقسام الاجتماعي وتضيق فيه فرص الوصول إلى المعرفة والثقافة، تساهم المتاحف في إعادة بناء الروابط بين الأجيال والمجتمعات وتفتح آفاقًا تتجاوز الحدود، وهي دعوة إلى إعادة بناء الروابط الإنسانية عبر التاريخ والفن والمعرفة.


الجدير بالذكر أن المجلس الدولي للمتاحف ‏ICOM‏ هو منظمة دولية غير حكومية تأسس عام 1946 بجمهورية فرنسا، وهو المنظمة الدولية الوحيدة التي تمثل المتاحف والعاملين فيها على مستوى عالمي، ويضم المجلس العديد من اللجان الوطنية حول العالم التي من ضمنها اللجنة الوطنية للمتاحف بسلطنة عُمان.


في السياق ذاته احتفل متحف عُمان عبر الزمان بمحافظة الداخلية بالمناسبة من خلال إقامة فعاليات متنوعة لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المتاحف ودورها في صون الهوية الوطنية والحضارة الإنسانية.


وقال المهندس اليقظان بن عبدالله الحارثي، مدير عام متحف عُمان عبر الزمان: إن اليوم العالمي للمتاحف لهذا العام جاء تحت شعار "المتاحف توحّد عالمًا منقسمًا"، تأكيدًا على الدور المتجدد للمتاحف بوصفها مؤسسات ثقافية حيوية تتجاوز حفظ المقتنيات وعرضها، لتكون فضاءات تفاعلية تُسهم في تعزيز الحوار بين الثقافات والأجيال المختلفة.


وأضاف أن المتاحف تقدم تجارب تعليمية وتفاعلية تُشرك الزائر بصورة مباشرة، لتتحول الزيارة إلى تجربة معرفية وإنسانية متكاملة، وتصبح المتاحف جسورًا تربط الماضي بالحاضر، وتفتح آفاقًا أوسع نحو مستقبل أكثر وعيًا وتواصلًا بين الثقافات.


وشهدت الفعالية عددًا من البرامج، من بينها الجلسات الحوارية التي مثّلت مساحة مفتوحة للنقاش وتبادل الأفكار، بمشاركة وزارة التعليم والمتحف الوطني ومتحف بيت الزبير في حوار حي يربط بين التاريخ والواقع المعاصر.


وركّزت الجلسات على عدد من الموضوعات، من بينها المتاحف بين تنوع الثقافات ووحدة الإنسانية، و"المتحف والموسوعة: تكامل المكتوب والمعروض في كتابة السردية الوطنية العُمانية بالإضافة إلى جلسات عن بُعد تناولت الأزياء العُمانية التقليدية ودلالاتها الثقافية والتراثية، إلى جانب إقامة حلقة عمل بعنوان "مقتنيات أثرية بين الماضي والذكاء الاصطناعي".


وتضمّنت الفعالية كذلك جولة تعريفية في المتحف ركّزت على العلاقات التاريخية لعُمان مع العالم، ودور التجارة البحرية في التواصل بين الشعوب، إلى جانب إبراز قيم التسامح والتعايش في التاريخ العُماني.