تُعد دوائر في المحافظات حلقة الوصل التنظيمية والإدارية التي تمكن المجالس البلدية من أداء أدوارها التنموية والخدمية بكفاءة، إذ تضطلع بمهام التنسيق والإعداد لعقد الجلسات البلدية ومتابعة تنفيذ التوصيات والقرارات إلى جانب تعزيز التواصل مع الجهات الحكومية والمجتمع المحلي بما يسهم في تطوير الخدمات وتحقيق التنمية المستدامة، وفي محافظة شمال الباطنة تؤدي دائرة بمكتب المحافظ دورًا محوريًا في تنظيم أعمال المجلس ومتابعة الملفات التنموية والخدمية التي تمس احتياجات المواطنين وجودة الحياة بالمحافظة.
وللاطلاع على أبرز الأدوار التي تضطلع بها دائرة المجلس، التقت (عمان) بالدكتور فلاح بن درويش البلوشي مدير دائرة المجلس البلدي بمكتب محافظ شمال الباطنة ليسلط الضوء على اختصاصات الدائرة وآليات متابعة توصيات المجلس وأهم المبادرات والمشروعات التي تعمل عليها خلال المرحلة الحالية إضافة إلى خططها المستقبلية في دعم التنمية المحلية وتعزيز الشراكة المجتمعية.
وقال البلوشي: إن المجلس يستضيف بشكل دائم المختصين بالدوائر الحكومية في المحافظة لاستعراض المشاريع والدراسات الاستشارية لها وتتم مناقشتها بشكل مستفيض، ومن أبرزها الدراسات الاستشارية الهادفة إلى إعداد منظومة متكاملة للحماية من مخاطر الفيضانات التي تشمل إنشاء السدود وقنوات التصريف وتنظيم مجاري الأودية لعدد من ولايات المحافظة بهدف توفير حلول هندسية مستدامة للحد من مخاطر الأودية، حيث بلغت نسبة إنجاز خرائط الفيضانات نحو 97%، فيما وصلت نسبة إنجاز السدود إلى 65%، وقنوات التصريف إلى 55%، في إطار مشروع متكامل يعزز جاهزية المحافظة للتعامل مع الحالات الجوية.
كما تم طرح سد رجما للمناقصة ويبلغ طوله نحو 2480 مترا وارتفاعه 25 مترا بسعة تخزينية تصل إلى 14.5 مليون متر مكعب وبتكلفة تقديرية تبلغ نحو 25 مليون ريال عماني، ويجري الآن تنفيذ سد الزهيمي بطول 950 مترا وارتفاع 21 مترا وسعة تخزينية تقدر بـ6 ملايين متر مكعب وبتكلفة 10 ملايين ريال عماني، ومشروع سد وادي عاهن الذي هو بصدد إجراءات الطرح، ما يعكس حجم الاستثمار في تعزيز منظومة الحماية المائية بالمحافظة.
وأضاف البلوشي أن الدائرة تقوم بدور أساسي في تنظيم وتنسيق أعمال المجلس البلدي بما يضمن كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز التكامل بين المجلس والمجتمع والجهات ذات العلاقة وتشمل اختصاصاتها إعداد وتنظيم الاجتماعات وتوثيق المحاضر ومتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات إلى جانب دراسة مقترحات وشكاوى المواطنين، بما يسهم في تطوير الخدمات البلدية والارتقاء بجودة الحياة، كما تعمل الدائرة على دعم الجوانب الفنية والتنظيمية وتعزيز الوعي المجتمعي بالمحافظة على البيئة والتراث والقيم الحضارية وان دائرة شؤون المجلس البلدي اعتمدت آلية متابعة مستمرة لضمان تنفيذ التوصيات والمعالجات الصادرة عن المجلس وذلك من خلال مخاطبة الجهات المختصة رسميًا بالتوصيات المعتمدة وتحديد الجهات المنفذة وفترات المتابعة الزمنية لكل موضوع، كما يتم إعداد تقارير متابعة دورية تتضمن نسب الإنجاز والمعوقات والمستجدات إلى جانب التنسيق المباشر مع الجهات الحكومية والخدمية لعقد الاجتماعات والزيارات الميدانية عند الحاجة، وفي بعض الحالات تتم إعادة الموضوعات التي تتطلب مزيدًا من الدراسة إلى اللجان المختصة بالمجلس ومن ثم رفع نتائج المتابعة إلى المجلس البلدي لاتخاذ ما يراه مناسبًا من توصيات أو إجراءات إضافية.
وأوضح البلوشي أن أبرز التوصيات التي صدرت عن المجلس البلدي خلال الفترة الحالية وتتابعها الدائرة مع الجهات المختصة هي تطوير الخدمات والبنية الأساسية بمختلف ولايات المحافظة ودراسة تأثير تغيّر مجاري الأودية ومشروعات السدود على مساكن المواطنين ووضع الحلول المناسبة لذلك، كما تشمل التوصيات معالجة بعض الظواهر السلبية المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية وتعزيز التوعية المجتمعية بشأنها، إضافة إلى تخصيص مواقع مناسبة للأسر المنتجة والأكشاك وتنظيمها بما يعزز النشاط الاقتصادي والمظهر الحضاري، ومن بين الملفات التي تحظى بالمتابعة كذلك تطوير المتنزهات والمرافق العامة والمواقع السياحية والبيئية ودعم الفرق الأهلية والتطوعية وتعزيز استدامة عملها المجتمعي إلى جانب متابعة ملفات الإسكان والتخطيط العمراني والخدمات البلدية المرتبطة بالمواطنين.
وأشار البلوشي إلى أن الدائرة تعاملت مع العديد من المبادرات والمساهمات التي قدمها المجلس البلدي، حيث شهدت الفترة الأخيرة إطلاق ومتابعة عدد من المبادرات المجتمعية والتنموية ومن أبرزها مبادرة "وفاء" التي تعد من المبادرات المجتمعية المهمة التي حظيت باهتمام المجلس البلدي وتهدف إلى دعم كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمتقاعدين وتعزيز جودة الحياة والخدمات المجتمعية ودعم التكافل الاجتماعي والعمل التطوعي إلى جانب تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني.
وتتعامل الدائرة مع هذه المبادرة من خلال التنسيق بين الجهات المشاركة وتنظيم الاجتماعات وحلقات العمل والزيارات الميدانية ومتابعة تنفيذ البرامج والمقترحات المرتبطة بالمبادرة، إضافة إلى إعداد الدراسات والتوصيات المتعلقة بها ورفعها للمجلس البلدي، كما ساهم المجلس في دعم المبادرات البيئية والاجتماعية والتنموية المرتبطة بالتشجير والاستدامة وتنظيم الفعاليات المجتمعية المختلفة.
وقال مدير دائرة المجلس البلدي بشمال الباطنة: إن المجلس البلدي يولي اهتماما بعدد من القطاعات الحيوية التي تمس احتياجات المجتمع والتنمية بالمحافظة ومن أبرزها قطاع الإسكان والتخطيط العمراني وقطاع الطرق والبنية الأساسية والقطاع الصحي والخدمات البيئية، إضافة إلى القطاع الاجتماعي والعمل التطوعي، كما تشمل القطاعات التي تحظى بالاهتمام القطاع الاقتصادي وتنشيط الأسواق والأسر المنتجة وقطاع السياحة والمتنزهات والمواقع العامة إلى جانب قطاع البيئة والاستدامة وإدارة الأودية والمخاطر الطبيعية وقطاع الشباب والرياضة والثقافة فضلًا عن تطوير الخدمات البلدية وتحسين المشهد الحضري.
وأضاف البلوشي أن الدائرة تسعى خلال المرحلة القادمة إلى تعزيز دور المجلس البلدي في دعم التنمية المحلية المستدامة وذلك عبر تطوير آليات المتابعة الإلكترونية لقرارات وتوصيات المجلس وتعزيز الشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والتوسع في المبادرات المجتمعية ذات الأثر المستدام، كما تعمل الدائرة على رفع كفاءة الدراسات والتقارير الداعمة لصنع القرار وتعزيز التواصل المجتمعي والاستماع إلى احتياجات المواطنين ومقترحاتهم ودعم المشروعات المرتبطة بجودة الحياة والاستدامة البيئية.