يحتفل العالم في الثامن عشر من شهر مايو باليوم العالمي للمتاحف بشعار «المتاحف توحّد عالما منقسما» والذي يأتي تأكيدًا على الدور الحيوي الذي تؤديه المتاحف في حفظ الموروث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية؛ وتُجسّد المتاحف الخاصة بمحافظة الداخلية حضورًا ثقافيًا وسياحيًا فريدًا، يربط بين عبق الماضي وروح الحاضر؛ حيث تؤدي هذه المتاحف دورًا محوريًا في حفظ الذاكرة العُمانية وصون الهوية الوطنية، عبر تقديم تجارب معرفية وسياحية تنقل الزائر إلى تفاصيل الحياة العُمانية الأصيلة في قوالب نابضة بالحياة.
وتزخر محافظة الداخلية بمجموعة من المتاحف الخاصة وبيوت التراث ففي أعالي ولاية الجبل الأخضر، وتحديدًا في حارة العقر، يطل متحف بيت الشرف كمعلم تراثي يستعرض ملامح الحياة الجبلية القديمة، حيث تتناغم الغرف التقليدية والأبواب الخشبية العتيقة وأدوات تقطير ماء الورد مع أجواء المكان، لتمنح الزائر تجربة متكاملة تعبق بالأصالة وكرم الضيافة وروعة الطبيعة الجبلية.
أما في ولاية نزوى، فيقف متحف نزوى شاهدًا على عمق التاريخ العُماني، بما يضمه من مقتنيات أثرية ومخطوطات نادرة وأسلحة تقليدية وحرف وفخاريات متنوعة، تسرد حكايات الحضارة والعلم والحياة الاجتماعية عبر مختلف الحقب الزمنية. وفي أزقة حارة العقر بنزوى، يقدّم متحف بوابة الماضي تجربة تفاعلية تستحضر تفاصيل البيت العُماني التقليدي، من خلال الممرات القديمة والمقتنيات التراثية والمطبخ التقليدي والبئر التاريخية، ليعيش الزائر أجواء الماضي بكل تفاصيله.
وفي ولاية الحمراء، يبرز متحف بيت الصفاة للتاريخ الحي كنموذج متفرد يعيد إحياء التراث العُماني بصورة واقعية، إذ يتيح للزوار مشاهدة المهن التقليدية وممارسات الحياة اليومية القديمة، مثل إعداد المأكولات الشعبية وطحن الحبوب واستخلاص الزيوت، إلى جانب التعرف على جماليات العمارة الطينية التي اشتهرت بها الولاية، كما يقدّم متحف الحمراء للنقود تجربة معرفية ثرية، من خلال عرض العملات والمسكوكات العُمانية والإسلامية والعالمية النادرة داخل حصن الغنيمة التاريخي، في سرد يوثق تاريخ التجارة والعلاقات الحضارية التي ربطت عُمان بمختلف شعوب العالم.

**media[3388012]**


وقالت أحلام بنت حمد القصابي مديرة إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية إن الاحتفاء باليوم العالمي للمتاحف مناسبة لتسليط الضوء على أهميتها ودورها مشيرةً إلى أن محافظة الداخلية تضم عددًا من المتاحف الخاصة المرخصة التي أصبحت رافدًا ثقافيًا وسياحيًا مهمًا، وتسهم في توثيق تفاصيل الحياة العُمانية الأصيلة ونقلها للأجيال القادمة.
وأضافت بأن وزارة التراث والسياحة تولي اهتمامًا متزايدًا بدعم هذه المتاحف من خلال تقديم الدعم الفني والإرشادي، وتنظيم مشاركتها في الفعاليات والمعارض الثقافية، إلى جانب تشجيع ملاك المتاحف على تطوير أساليب العرض المتحفي واستخدام التقنيات الحديثة التي تعزز تجربة الزائر وترفع من جاذبية المنتج السياحي الثقافي.
وأوضحت أن المتاحف الخاصة بالمحافظة، والبالغ عددها ستة متاحف مرخصة، لم تعد مجرد مواقع لعرض المقتنيات التراثية، بل أصبحت منصات ثقافية وسياحية متجددة تسهم في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية وربط الأجيال بتاريخهم، وتقديم التراث العُماني بأسلوب معاصر يجمع بين المعرفة والمتعة، بما يعكس مكانة الثقافة العُمانية كجسر للتواصل الحضاري والإنساني.
واختتمت بالتأكيد على أن وزارة التراث والسياحة مستمرة في جهودها الرامية إلى تمكين المتاحف الخاصة وتعزيز حضورها محليًا ودوليًا، بما يسهم في ترسيخ مكانة محافظة الداخلية كوجهة ثقافية وسياحية غنية بتاريخها وإرثها الحضاري العريق.