بالرغم من أن قانون الأحوال الشخصية العُماني، ينص صراحة في مادته «٣٢ / ٩٧»، على أن صداق المرأة هو حق تتصرف فيه كيف تشاء، إلا أن تجاوزات عديدة ما زالت تُمِارسُ بوعي أو بدون وعي لهذه المادة، مُستمِدة شرعيتها من الأعراف السائدة وصِفة «الأُبوة» وليس القانون. 

ما زال إشكال تحكُم أولياء الأمور في مهور بناتهم، من الإشكالات التي لا يُحبذ مناقشتها أو حتى الاقتراب منها، خاصة قبل إتمام الزواج، بسبب العادات والتقاليد المتوارثة، وتجنبًا لرفض الزيجات وتعثر مشاريع الزواج. 

فيما مضى كان من المتعارف عليه، أن يفرض ولي أمر الفتاة لنفسه مبلغًا نقديًا محددًا «جزء من المهر»، لا يُسأل كيف يتصرف فيه، فيما الجزء المُتبقي يُقسم بحسب الاتفاق، والحجة التي تبرر ذلك غالبًا، هي وجود «احتمال لطلب الفتاة الطلاق مستقبلًا»، فيُردُ المبلغ للزوج المتضرر. 

ورغم يقين كافة الأطراف أن هذا الاحتمال ضعيف ولا مسوغ منطقي له، وأنه لا يعدو أن يكون تجاوزًا لما أمر الله به، وأن المرأة اليوم وهي غالبًا عاملة، قادرة على تحمل مسؤوليتها، إلا أنه لا سبيل لمناقشة هذا الأمر مع ولي الأمر. 

وإذا تصادف ولم يبرز التفكير في هذا المبرر الباهت «الطلاق المستقبلي»، فإن هناك احتمالا آخر يتشدق أولياء الأمور به، وهو «حق التربية»، رغم يقينهم بأن التربية هي مسؤولية وواجب مفروض عليهم، ولا يجب التقصير فيه لأي سبب من الأسباب. 

ومن أهم المبررات التي عادة ما تدفع بالتحكم في مهور البنات، وعدم الدفع بها إليهن «الطمع وتجميع المال»، إذا كان الرجل مُقتدرًا، أو اعتبار اقتران الابنة «حبل نجاة»، وسبيلًا للهروب من قاع الفقر إذا كان مُعوزًا، أو الدخول في مشاريع تجارية، أو صرفها في شراء أراض وعقارات أو سيارات، أو حتى ترميم منازل ومنشآت، وهي مبررات لا شك قبيحة وغير مقبولة. 

لكن السيناريو الذي لا يمكن تصوره، هو أن تُوظَف مهور البنات وفق تخطيط مُسبق بين الوالدين، في «تزويج أخوانهن من الذكور»، من باب الشفقة عليهم، وتخفيف أعباء الزواج عن كواهلهم، ودفع قسوة الزمن عنهم، وهو مبرر أشد قبحًا. 

كل هذه السيناريوهات تُفضي إلى سلب حقوق البنات في مهورهن بوجود ولي الأمر، لكن هناك سيناريو غير مُتوقع قد يُسرعُ بهذه النتيجة، وهو «وفاة الوالد» التي بالإعلان عنها تدخل مهور البنات ضمن ميراثه، فينطبق على كل بنت من بناته، إثر ذلك، حُكم الله سبحانه وتعالى في الميراث كما جاء في سورة «النساء» «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ» وهو ظلم لا سبيل لرفعه، طالما سكت حِسُ الوالد إلى الأبد. 

من أجل ذلك، وجب تذكير أولياء الأمور بشرع الله وقدسية واجباتهم الأبوية، تذكيرهم بأن المهور إنما هي حقوق خالصة للبنات، يتصرفن فيها كيفما يشأن، وأن واجبهم يفرض عليهم عدم الاقتراب منها، إلا بقدر ما يسمحن به عن طِيب خاطر، وأن رسالة المُربي تفرض عليه عدم مكافأة نفسه بنفسه، أو حتى انتظار أن يُكافأ لأنه أدى واجبا مفروضا عليه. 

عُمر العبري كاتب عُماني