كشفت وزارة التنمية الاجتماعية عن تطوير منصة "أيادي" للعمل التطوعي، ببنية تقنية حديثة تدعم استدامة العمل التطوعي، وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة، سعيًا منها إلى تقديم نموذج رقمي متكامل لتنظيم العمل التطوعي في سلطنة عُمان، وبناء شراكات استراتيجية مع مختلف القطاعات.
وأكدت الوزارة أن المنصة تمثل أداة استراتيجية في حوكمة العمل التطوعي، إذ تمكنت من بناء مجتمع تطوعي يضم أكثر من 1000 متطوع، وتنفيذ أكثر من 600 ساعة عمل تطوعي، وتوفر نظامًا رقميًا متكاملًا لتسجيل وتوثيق الساعات التطوعية بما يضمن حفظ حقوق المتطوعين وتوثيق إسهاماتهم بشكل رسمي، كما تعتمد على قاعدة بيانات دقيقة تسهم في توجيه المتطوعين نحو الفرص التي تتناسب مع مهاراتهم، مما يرفع من كفاءة الأداء ويرتقي بجودة المخرجات. وبهذا تنتقل الجهود التطوعية من مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة متكاملة قائمة على التخطيط والقياس، وقادرة على تحقيق أثر مجتمعي ملموس.
وقالت الوزارة: إن منصة "أيادي" تسهم في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي وروح التراحم بين أفراد المجتمع، من خلال دور محوري في ترسيخ هذه القيم وتعزيزها، عبر تقديم نموذج رقمي متكامل ينظم العمل التطوعي ويعيد صياغته ضمن إطار مؤسسي حديث، إذ لا تقتصر المنصة على كونها وسيلة لعرض الفرص التطوعية، بل تمثل بيئة تفاعلية تربط بين الراغبين في العطاء والجهات المبادرة، بما يضمن توجيه الجهود الإنسانية نحو احتياجات حقيقية وملموسة.
كما تتيح المنصة للمتطوعين الوصول إلى طيف واسع من المبادرات، مع إمكانية اختيار الفرص التي تتوافق مع اهتماماتهم، الأمر الذي يعزز من جودة العطاء ويحوّل العمل التطوعي من ممارسة عفوية إلى مساهمة مؤثرة قائمة على الكفاءة والتنظيم، وهو ما ينعكس إيجابًا على تماسك المجتمع وتعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة.
وتمكنت المنصة منذ إطلاقها من بناء مجتمع تطوعي نشط يضم أكثر من 1000 متطوع، أسهموا في تنفيذ أكثر من 600 ساعة عمل تطوعي، كما احتضنت 22 مبادرة متنوعة بدعم من 55 جهة من مختلف القطاعات، وهو ما يعكس الثقة المتنامية في المنصة كأداة تنظيمية فعالة للعمل التطوعي.
وعن الأهداف الاستراتيجية الرئيسية التي تسعى المنصة إلى تحقيقها، أكدت الوزارة أنها تنطلق من رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى إحداث تحول نوعي في قطاع العمل التطوعي، من خلال تعزيز ثقافته وترسيخه كأحد مكونات التنمية المجتمعية المستدامة، وتسعى المنصة إلى تنظيم العمل التطوعي وإدارته بكفاءة عالية، بما يضمن توحيد الجهود وتوجيهها نحو أولويات المجتمع.
كما تركز المنصة على بناء قاعدة بيانات وطنية شاملة توثق المتطوعين وجهودهم، بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز من كفاءة التخطيط المستقبلي، إلى جانب دعم التحول الرقمي في هذا القطاع بما يواكب التوجهات الحديثة ويعزز سهولة الوصول والمشاركة.
وحول المبادرات أو البرامج التي أطلقتها المنصة خلال الفترة الأخيرة، أشارت الوزارة إلى أن المنصة شهدت خلال الفترة الماضية حراكًا لافتًا تمثل في إطلاق مجموعة متنوعة من المبادرات التي شملت مجالات بيئية ومجتمعية ورياضية، بما يعكس شمولية المنصة وقدرتها على استيعاب مختلف أنواع العمل التطوعي.
ونظم القائمون على المنصة عددًا من الأنشطة البارزة، ومن بينها بطولة الأندية العربية للشطرنج وبطولة مسقط الدولية للشطرنج، إلى جانب تنظيم "هاكاثون يوم التطوع العالمي" الذي أسهم في تحفيز الابتكار وتطوير حلول جديدة تخدم القطاع التطوعي. وفي شهر رمضان المبارك برزت مبادرات إنسانية مثل توزيع سقيا المياه والطرود الغذائية، والتي كان لها أثر مباشر في دعم الفئات المحتاجة وتعزيز روح العطاء المجتمعي.
وأضافت: إن المنصة شهدت منذ إطلاقها وتيرة نمو تدريجية في حجم ونوعية الفرص التطوعية، حيث بدأت بمرحلة تأسيسية ركزت على بناء القاعدة وتعزيز حضورها بين المؤسسات والأفراد، ومع مرور الوقت بدأ التفاعل يتحسن تدريجيًا مدفوعًا بزيادة التعريف بالمنصة وتنامي الاهتمام بالعمل التطوعي المنظم، مما يعكس توجهًا إيجابيًا نحو توسيع نطاق الاستفادة منها مستقبلًا، ويوجد في المنصة حتى الآن 19 فريقًا تطوعيًا و24 جهة ومؤسسة حكومية.
وعن المجالات التي تركز عليها مبادرات المنصة، ذكرت الوزارة أنها تتميز بشمولية مجالاتها التطوعية، حيث تمتد لتغطي قطاعات متعددة تشمل البيئة والصحة والتعليم والتقنية والرياضة وغيرها من المجالات الحيوية، وتبرز في الوقت الراهن المبادرات ذات الطابع الإنساني المباشر، خاصة في المجال الغذائي من خلال مبادرات حفظ النعمة وسقيا الماء وتوزيع الطرود الغذائية.
كما يحظى المجال البيئي بحضور فاعل من خلال مبادرات تنظيف الشواطئ وتعزيز الاستدامة، إلى جانب المبادرات الرياضية التي تسهم في تعزيز الصحة المجتمعية، وهو ما يعكس قدرة المنصة على إدارة وتنسيق مختلف أنواع المبادرات بكفاءة ومرونة.
وتابعت أن منصة "أيادي" تمثل حلقة وصل متكاملة بين مختلف القطاعات، إذ تعمل كمنظومة تقنية توحد جهود الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ضمن إطار رقمي منظم، وتتيح لهذه الجهات إمكانية طرح مبادراتها التطوعية وتحديد احتياجاتها من المتطوعين، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الكفاءات المناسبة وضمان تنفيذ المبادرات بكفاءة عالية.
ويعزز هذا التكامل من فاعلية العمل المشترك، ويسهم في تحقيق أثر مجتمعي أوسع وأكثر استدامة.
وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن المنصة تسهم في نشر ثقافة العمل التطوعي من خلال تبسيط الوصول إلى الفرص التطوعية وتحفيز الأفراد والمؤسسات على المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع، كما توفر بيانات وإحصاءات تعكس حجم النشاط التطوعي، مما يعزز الوعي المجتمعي بأهميته ودوره في التنمية، إلى جانب ترسيخ مفهوم التطوع كقيمة مجتمعية مستدامة وليس مجرد نشاط موسمي، من خلال تقديم تجربة منظمة ومحفزة للمشاركين.
وعن دور المنصة في تنظيم وإدارة جهود المتطوعين بشكل فعّال، أوضحت أنها أداة استراتيجية في حوكمة العمل التطوعي، حيث توفر نظامًا رقميًا متكاملًا لتسجيل وتوثيق الساعات التطوعية بما يضمن حفظ حقوق المتطوعين وتوثيق مساهماتهم بشكل رسمي، كما تعتمد على قاعدة بيانات دقيقة تسهم في توجيه المتطوعين نحو الفرص التي تتناسب مع مهاراتهم، مما يرفع من كفاءة الأداء ويعزز جودة المخرجات، وبذلك تتحول الجهود التطوعية من مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة متكاملة قائمة على التخطيط والقياس قادرة على تحقيق أثر مجتمعي ملموس.
وفي هذا السياق يأتي تطبيق المنصة كامتداد رقمي يعزز كفاءة الوصول والتفاعل، ويسهم في تمكين المستخدمين من استعراض الفرص واختيار ما يتناسب مع اهتماماتهم ومهاراتهم بسهولة، سواء للمشاركة المستمرة أو في الفعاليات المحددة، كما يوفر واجهة استخدام مرنة تتيح الوصول في أي وقت ومن أي مكان، مما يعزز سرعة التسجيل والتواصل بين المتطوعين والجهات المنظمة، وبذلك يشكل التطبيق عنصرًا داعمًا لزيادة المشاركة وتنظيم الجهود التطوعية ضمن سجل وطني موحد يعكس تطور العمل التطوعي في سلطنة عُمان.
وأكدت الوزارة أن المنصة أسهمت بشكل واضح في تنمية القطاع التطوعي، حيث شهدت زيادة تدريجية في أعداد المتطوعين المسجلين، وهو ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية العمل التطوعي، كما ساعدت في تنظيم الجهود الميدانية من خلال ربط المتطوعين بالفرص التي تتناسب مع مهاراتهم ومجالات اهتمامهم، مما أسهم في توجيه الطاقات البشرية نحو المهام ذات الأولوية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
وتستهدف منصة "أيادي" منظومة متكاملة من الأطراف الفاعلة في المجتمع، تشمل الأفراد الراغبين في التطوع من مختلف الفئات، إلى جانب المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، حيث توفر بيئة مناسبة لهذه الجهات لإدارة مبادراتها واستقطاب المتطوعين، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويحقق التكامل في الأدوار.
وكشفت الوزارة أنها تسعى إلى توسيع نطاق تأثيرها من خلال بناء شراكات استراتيجية مع مختلف القطاعات، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى رفع كفاءة المتطوعين، كما تعمل على تطوير بنيتها التقنية تمهيدًا لإطلاق نسخة محدثة توفر تجربة أكثر سهولة في الوصول، بما يعزز استدامة العمل التطوعي ويواكب التحولات الرقمية المتسارعة.