من غرائب الفتاوى: لا يجوز دخول كارفور لأن سماحة الشيخ لم يدخله - العزري: الخطاب الديني لا بد أن يراعي أحوال الناس ويتجدد في كل مرحلة - أجرى الحوار: فوزي بن يونس بن حديد - دعا فضيلة الشيخ ناصر بن يوسف العزري مدير عام الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية إلى أن يراعي الخطاب الديني أحوال الناس ويتجدد في كل مرحلة. واستغرب فضيلته من بعض الفتاوى التي تصدر كتلك التي تقول «لا يجوز دخول كارفور لأن سماحة الشيخ لم يدخله». ونبه العزري إلى أن التدخين معصية، ومن أفطر على سيجارة أفطر على مضرة وعليه إثم كبير. كما نبه إلى أن صلاة الفريضة مقدمة على صلاة التراويح ولا ينبغي التهاون في مكاسب الشهر العظيم .. وإلى ما جاء في الحلقة الأخيرة من اللقاء. لم يعد الخطاب الديني التقليدي يجذب الشباب اليوم. هل هناك دراسة جديدة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تبحث في أساليب مبتكرة لتوجيه الشباب نحو التدين المقبول؟ بطبيعة الحال دخول الإنسان في مجتمعات منفتحة كما يقال يحتاج إلى أن يراعي الوسائل التي أتيحت في المجتمع الحاضر، ولو بقي الإنسان على الوتيرة السابقة لما استخدم الوسائل الموجودة فعلا، ولن يصل إلى النتيجة المبتغاة التي يريدها، فعندك مجالات التواصل الإلكتروني لا يستخدمها الداعية، ويقول سأبقى أدعو على المنبر فقط فلا يصل إلى نتيجة، أو أدعو عن طريق المسجد فقط لا يصل إلى نتيجة فلا بد له أن ينفتح على جميع هذه الوسائل المتاحة، ثم حتى في الأسلوب فلا يتخذ أسلوبا منفرا، فمن التضييق الشديد عند بعض الناس أن أحد الدعاة الموجودين، وقد وصل إلينا كلامه أنه نادى في إحدى محاضراته أنه لا يصح الدخول إلى كارفور، وما العلة في ذلك؟ كأن يقول هل رأيتم سماحة الشيخ المفتي دخل إلى كارفور مرة من المرات؟ فما دخل دخول أحد المشايخ في أحد المحلات التجارية؟ فماذا يصنع الإنسان عند دخوله المحال التجارية لكي يتبضع أليس كذلك ويقضي حاجة من حوائجه المعتادة، فهو لم يفعل شيئا منكرا، فهل يقال: إنه يحرم عليه الدخول في مثل هذه الأماكن فهذا غير صحيح، ولذلك نقول هذا خطاب قديم استخدمه السابقون، وهذا بعيد عن الخطاب الذي نادى به الإسلام بحيث تراعى المنطقة والمحيط والمكان والزمان في الخطاب؛ ولذلك نادى رب العزة والجلال نبيه قائلا: «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك»؛ لأن أهل المنطقة أشداء مثل الحجارة فلو استخدم النبي صلى الله عليه وسلم نفس القوة والمنطق الذي هم عليه ما استطاع الوصول إليهم، فالقرآن المنبع الأساسي، فقد وجه الله -عز وجل- النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الأسلوب الأمثل، فنحن لا نستقي مثل هذه الأشياء، ففي سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير، فنجد في تعاملاته مع الناس صغارا وكبارا، رجالا ونساء، نجد تعاملا عجيبا وهو حلول لإشكالات كثيرة واقعة الآن بل حتى الدعاة بعيدون عنها كل البعد عما نادى به النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنهم ينظرون من زاوية واحدة، حتى في اقتباسهم للقصص فهناك قصص اشتهرت عن الصحابة يرددونها دائما، ولكن هناك جوانب كثيرة أخرى موجودة مغيبة لو نشرتها لكان المجتمع في خير بل هي أساس التربية حقيقة، فنحن دائما نأتي بأشياء مستهلكة، ولا نطور من أنفسنا، فينبغي للإنسان أن يقرأ قليلا ليبث شيئا من المعلومات، فهذا غير صحيح، فينبغي أن تتوسع دائرته ولا يبقى في تخصصه جامدا عليه أن ينفتح على تخصصات أخرى تفيده في قراءته تلك، والاطلاع على الأخبار المحلية وعلى الأخبار العالمية حتى يطلع هذا الداعية على أحوال مجتمعه وعلى أحوال العالم؛ ولذلك يسير وفق هذه المنظومة، أما الانغلاق على هذه الأشياء فيبقى على منواله القديم ولا يتطور إطلاقا ولو ألقى درسا فلا يلقى قبولا عند الناس؛ لأنه درس جاف. فالوسائل متاحة مثل استخدام شاشة العرض حتى لو استخدمها أحد المشايخ فلا نرى فيها مانعا ما دام الناس يستهوونها، ويغير في وتيرة حديث مع الناس بين فينة وأخرى لكن لا يقلب الجد إلى هزل أيضا، ولا يجعل الكلام كله جدا، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال ساعة بساعة، فالإنسان لا يكون دائما جادا ولا يكون دائما هازلا، فالوسطية في كل شيء مرغوبة دائما، وهي الحل في جميع الأمور، ولو انقلب الإنسان أحيانا المجتمع لا يتقبل؛ ولذلك إذا أراد أن يوصل الفكر الذي يقتنع به لا بد أن يعرف الطريقة المثلى في إيصال الأفكار، بل بعض الأحيان لا يحتاج الإنسان إلى أن يتكلم، فبتعامله يستطيع أن يوصل تلك الفكرة بأسلوبه، باحتكاكه بالآخرين، بمداخلته، فالداعية مثلا يلقي درسا ثم يدخل إلى بيته فلا يحتك بالناس ولا يخالطهم فهذا لا يصح إطلاقا، فلا بد أن يخالط المجتمع ويشارك المجتمع في إيجابياته وحتى في سلبياته. بعض الشباب، سهر بالليل ونوم بالنهار فما نصائحكم للشباب؟ هذا خطأ يسلكه البعض لكنه لا يعمم، فرمضان فرصة ليراجع فيها الإنسان نفسه، فرصة إلى أن يلتفت إلى القرآن الكريم ويقرأ كتاب الله عز وجل، ونحن نقول من الواجب الاعتدال في كل شيء، ويأخذ من كل شيء شيئا حسنا، فلا يمنع من ممارسة الرياضة مثلا، ولا يمنع من الاطلاع على مباريات كرة القدم، ولكن لا يجعل وقته كله في هذا الجانب، ولا يمنع من السهر لكن لا يسهر ليله كله، فلو هو توسط في هذه الأمور كلها، لأتى رمضان على وجهته الصحيحة، هناك من ينوي النية الحسنة في رمضان فيختم القرآن الكريم مثلا، فيجعل له مهلة محددة ويقسم وقته ويعتدل في قضائه وقت لكذا ووقت لكذا فلو قضى وقته في اللعب ما استفاد شيئا وخاصة في هذا الشهر الكريم؛ لأن الله ضاعف فيه من الأجور وكما ضاعف فيه من الأجور ضاعف فيه أيضا من السيئات، وإذا ضيعه فإنه التفت إلى ملذات نفسه في الوقت الذي يدعى الإنسان إلى رضوان الله تعالى، لكن هناك من يدعو الشباب إلى مثل هذا السلوك كالإعلام مع الأسف الشديد مثل الاهتمام بالمسلسلات والأفلام وبما يلهي الشباب عن الجانب الإيماني، ولو وازن الإنسان بين هذه الأمور ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه فلذلك لا بد للشاب أن ينتبه إلى أن عمره سيسأل عنه بل عن كل ساعة يقضيها بعيدا عن الله سبحانه وتعالى، ففي رمضان فرصة ليراجع نفسه فيها ويكثر من قراءة القرآن الكريم؛ لأنه نزل في هذا الشهر الكريم، وهذا لا يعني أنه يهتم به في رمضان فقط بل يهتم به في كل الأوقات، ولكن في رمضان تتضاعف الأجور. بعضهم يقول الصوم في النهار والليل فيه متسع ما رأيكم؟ هذا غير صحيح: رمضان هو رمضان في الليل وفي النهار، وليس فقط هو إمساك عن الطعام والشراب في النهار بل أيضا هو أن يراعي حرمة الشهر في ليل رمضان، ففي بعض المسائل هناك من يغلظ العقوبة ليلا، فقيل من دعته نفسه إلى أن يعصي الله في ليل رمضان فعليه كفارة، لماذا؟ لأنه في شهر عظيم، فكما تضاعف الحسنات تضاعف السيئات أيضا لذلك هم غلظوا عليه العقوبة، بغض النظر عما هو رأي صحيح أو غير صحيح لأهمية الزمان، وهذا مما ينبغي أن يلتفت إليه الإنسان، فمن يعصي الله في ليل رمضان يعتبر خروجا عن الإطار الصحيح بل يعد منكرا لأنه لم يقض رمضان على الوجهة الصحيحة التي أمر بها وهي طاعة الله سبحانه وتعالى، فلا يقال ليل أو نهار وإنما هما سواء ويسأل العبد عن وقته الذي قضاه سواء كان ذلك في طاعة أو معصية، فالله هو الذي يجازي في رمضان وفي غير رمضان، وبعض الناس يظنون أن الطاعة لا تكون إلا في رمضان، وفي غير رمضان يباح له كل شيء، وهذا غير صحيح بل إن المكتسبات التي اكتسبها في رمضان تدعوه إلى أن يحافظ عليها طوال السنة ولا يشذ عنها، كما يفعل بعض الناس فهم يكتسبون مكتسبات مهمة في رمضان حتى إذا انقضى ذهب ذلك الشيء العظيم هباء منثورا. وماذا عن التدخين في رمضان؟ الحقيقة أن رمضان فرصة كبيرة، فتجده يقول لا أستطيع أن أنقطع عن التدخين، وعندما يأتي رمضان يصوم النهار كله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فإذا لديه القدرة في واقع الحال وهو إذا تكيف شيئا فشيئا لاستطاع أن يقلع عن ذلك، فهناك نماذج في مجتمعنا من قطع التدخين في رمضان تحديدا لأنه عود نفسه على الابتعاد عنه، ونعلم أن الانقطاع صعب، وليس من السهولة بمكان كما قال الأطباء لكن لو انقطع تدريجيا لقطعه فالمغالبة مع النية الصحيحة يوفقه الله سبحانه وتعالى إلى أن يعود الإنسان نفسه على الابتعاد عن بعض السلوكيات سواء التدخين أو المعاكسات أو غيرها، وقد لا يعاكس في رمضان ويقول إني صائم، طيب وبعد رمضان هل يحل ذلك؟ فأنت تعبد ربا واحدا وهو يجازيك في رمضان وفي غير رمضان على أي سلوك خاطئ، فالتدخين سلوك خاطئ وعلى الإنسان أن ينطلق من هذا المبدأ، أما إذا كان فكره مجزأ بأنه يصح له في وقت ولا يصح له في وقت، فهذا غير صحيح وعلى الإنسان أن ينتبه لنفسه. ومن يفطر على سيجارة؟ ومن أفطر على سيجارة فقد أفطر على سوء وأفطر على مضرة وهذا أبسط ما يقال ولا نستطيع أن نقول انتهك حرمة الشهر للاختلاف بين الفقهاء في التدخين فلو قلنا إنه محرم نقول انتهك حرمة الشهر وارتكب معصية ولا نستطيع أن نقول عليه شيئا، ولو قلنا: إنه حرام، فنقول: إنه ارتكب معصية، وهو ما لم يأت به في وقت الصيام، فنقول صيامه صحيح، لكن لمثل هذا يضاعف عليه الإثم خاصة في رمضان. وفيمن يركز على التراويح وينام على بعض الفرائض! التركيز على التراويح شيء جيد لكن ليس معنى ذلك أن يأتي بهذه الصلاة التي عدها بعض العلماء سنة، وهي سنة غير واجبة ولا يؤدونها على حساب الفرائض بل عليه أن يحافظ على الفرائض مثلما يحافظ على التراويح بل وزيادة وهذا هو الطريق الصحيح، أما أن يحافظ على التراويح ويترك الفرائض فهذا تصرف غير سليم بل أقول لو ترك التراويح وحافظ على الفرائض لكان على الطريق الصحيح فلا يصح أن يقدم النافلة على الفريضة، فعلى أي أساس يقدم النافلة على الفريضة؟ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد عليا في صلاة الفجر فقال غلبني الجهد والشدة بقيام الليل فقال له إن صلاة الفجر أولى من قيامك الليل رغم أنها قربى لله سبحانه وتعالى فلذلك الفرائض لا تمس فهي الأساس فلا يترك الإنسان فريضة في شهر رمضان. وما نصيحتكم لمن لا يستغل مكاسب رمضان بعد انتهاء الشهر؟ وما السبب في فتور بعض الناس في العشر الأواخر رغم أن آخره أفضل من أوله؟ هذا موجود عند بعض الناس لأنهم لا يجعلون العبادة هي الأصل في هذه القضية، وإنما هي عادة اعتادها الناس، فتجده يحافظ في أيامه الأولى على فعل العبادة وحتى على صلاة التراويح ولو ترك الفرائض وإذا انتصف الشهر بدأ يترك كل شيء فهذا لم يأت بالعبادة الصحيحة، بل هذا لا يعد عابدا لأنه اعتاد على شيء، ويأتيه على سبيل العادة، ولا يأتيه على سبيل العبادة، وهذا يعتبر منتهكا لحرمة هذا الشهر، فلو عود الإنسان نفسه على فعل العبادة وإتيانه لما وصل إلى هذه النتيجة، وكما قلت أنت آخر الشهر أفضل من أوله باعتبار ليلة القدر لكن مع الأسف لا ينظر هذا إلى الربح الوافر الذي سيجنيه في آخر رمضان، بل هذا مكتسب من المكتسبات التي ينبغي المحافظة عليها.