تحفيز الموظف من الأمور المهمة في تجويد أي عمل سواء كان عاما أو خاصا، لكن لا تزال بعض المعايير المهنية في اختيار الأشخاص "غير ملتزم بها" في بعض الأحيان أو لنقُل غير مطبقة حسب ما ينبغي أن تكون!
ومن المؤسف أن تمنح خاصية الاختيار للموظف المجيد وفق مبدأ "مع أو ضد"، فهنا تكمن الأخطاء غير المبررة، إذا كنا ننشد النزاهة والمصداقية فعلينا أن نعي بأن الاختلافات الشخصية يجب ألا تكون محورا في عمليات الاختيار أو المنع.
من الواضح بأن بعض الأماكن تتكتم عن اسم الموظف الذي تم اختياره من بين زملائه للتكريم الشهري وترى بأن من المهم لديها عدم معرفة الآخرين عمن تم اختياره! والعلة في ذلك كما يبررها البعض: "حتى لا يكون هناك لغط أو تذمر من زملائه، أو حدوث بعض الحساسيات ما بين الموظفين!".
الموظف مهما كان عمله فهو يجتهد وفق إمكانياته، فالله سبحانه وتعالى جعل لكل منا طاقة معنية يعمل في إطارها، والفروقات موجودة ليس بين زملاء العمل فحسب، ولكن أيضا بين الأبناء في الأسرة الواحدة، فمن الأبناء من هو متفوق دراسيا وآخر متوسط وهكذا، وهذا ليس نقصا في العطاء أو تكاسلا، ولكن الله سبحانه وتعالى أوجد البشر وبينهم تفاوت في القدرات والطاقات، فلماذا نصدّر فكرة الإهمال دون النظر إلى الجهود التي تُبذل للوصول إلى الهدف المنشود، ولكن لم يحالفها الحظ في بلوغ المستوى المطلوب، فليس كل مجتهد مصيب!
إخفاء الأسماء عن العلن، لا أعتقد أنها ظاهرة غير صحية ولا تخدم بيئة العمل، وأيضا عدم معرفة الموظف بالمعايير التي يمكن تقييمه عليها تعد خطأ آخر يرتكب في حقه، أما مسألة تداخل العلاقات الشخصية بالمسؤوليات الوظيفية فهذا لوحده "طامة كبرى"، وربما هي قضية أولية لن يتخلص منها البشر كونهم أشخاصا عاطفيين وصداميين في كثير من الأحيان.
فالموظف "المغضوب عليه" أو لنقُل غير المرحّب به من رئيسه في العمل، كثيرا ما نراه مستبعدا من التقدير، في حين يكون الموظف الذي يطبق مبدأ "السمع والطاعة" دون نقاش أول الحاصلين على "العطايا"، لهذا نأمل أن تتم إعادة النظر في آلية "المنح والمنع" عند الاختيار دون إجحاف أو محاباة أو ظلم متعمد أو إقصاء.
نحن على ثقة تامة بأن الحيادية في الاختيار تسهم في الرقي بمستوى العمل، والتحفيز بات من الأمور الضرورية ومن الحقوق التي يرى الموظف وجوب وجودها في بيئة العمل، فأحيانا الكلمة الطيبة هي من ترفع معنويات الموظف وهي من تدفعه نحو بذل طاقة مضاعفة في إنجاز عمله، فكيف إذا كان هذا التقدير ماديا ومعنويا بين زملائه؟
عندما تضع المسؤولية في يد بعض الناس، فإنهم محاسبون عليها أمام الله قبل أن يكونوا محاسبين أمام البشر؛ فالمصداقية والشفافية هما من يظهرا الكفاءات دون تمييز أو حجب للحقوق، أما الأمور الشخصية التي تتحكم في عقول البعض فإنها تمثل خطأ بشريا لا يغتفر.
الاهتمام بالموظف وتشجيعه أصبحا من ضروريات زيادة الإنتاج الوظيفي وتجويده، فالعامل النفسي والدعم المادي هما أهم الوسائل التي تحفز الموظف على العطاء، لكن شعوره الدائم بأنه شخص منبوذ وغير محبذ عند مسؤوليه يجعله غير منتج أو يختلق الأعذار ويقتنص الفرص للتنصل من مسؤولياته وواجباته، لذلك يجب أن تكون هناك صراحة تامة ما بين الأطراف؛ فالموظف المستحق يجب ألا يكون تكريمه سريا وفي الخفاء لأنه يحصل على حقه نظير جهده وليس مجاملة أو سارقا لمجهود الغير واستحقاق الآخرين لهذا التكريم.