أكدت دراسة علمية للدكتورة آيات بنت ناصر المطاعني رئيسة قسم الموسيقى والعلوم الموسيقية بجامعة السلطان قابوس أن صون التراث الموسيقي العُماني يتطلب نموذجًا متوازنًا يجمع بين الحماية المؤسسية المنظمة والأصالة التي تقودها المجتمعات المحلية، بما يضمن بقاء هذا التراث حيًا في الذاكرة والممارسة اليومية، وليس حبيس الأرشيف فقط.
وبيّنت الدراسة أن الموسيقى التقليدية في سلطنة عُمان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالطقوس الثقافية والاجتماعية، وتمثل أحد مكونات التراث الثقافي غير المادي، بما تحمله من تعبيرات روحانية وإنسانية تعكس تنوع المجتمع العُماني وثراءه الثقافي.
وأوضحت الباحثة أن سياسات صون التراث الثقافي غير المادي في سلطنة عُمان تواجه تحديًا يتمثل في الموازنة بين بناء هوية وطنية جامعة من جهة، والحفاظ على التنوع الثقافي المحلي من جهة أخرى، مشيرة إلى أن هذا التحدي أسهم في بروز مبادرات للأرشفة المجتمعية تركّز على توثيق التراث الموسيقي كما يُمارس في الفضاءات العامة والحياة اليومية.
وأفادت نتائج الدراسة، التي استندت إلى مقابلات إثنوغرافية مع مسؤولين حكوميين وأرشيفيين مجتمعيين وموسيقيين، بأن المؤسسات الرسمية تنظر إلى التراث الثقافي غير المادي بوصفه عنصرًا مهمًا في تعزيز الهوية الوطنية، ودعم السياحة، وترسيخ الوحدة الاجتماعية، والإسهام في النمو الاقتصادي.
وذكرت أن الجهود المؤسسية تميل إلى الأرشفة المنظمة والعرض الرسمي للتسجيلات الموسيقية والمواد المرئية، بما يسهم في إنشاء مجموعات واسعة من المواد التوثيقية، إلا أنها قد تركز على العروض المنسقة أكثر من تركيزها على الحيوية المتغيرة للتقاليد الموسيقية.
وفي المقابل، لفتت الدراسة إلى أن مبادرات الأرشفة المجتمعية تعتمد أساليب أكثر مرونة وتشاركية، من خلال توثيق الفعاليات الموسيقية الحية والعفوية، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز المشاركة المجتمعية، الأمر الذي يجعلها مكملة للدور الذي تؤديه الاستراتيجيات المؤسسية الرسمية.
وخلصت الدراسة إلى أن إبقاء التراث الموسيقي العُماني حيًا يتطلب عدم حصره في الأرشيف، والعمل على إيجاد تكامل بين الأرشفة المؤسسية والشعبية، بما يقدم إطارًا شاملًا لصون هذا التراث بوصفه ثروة وطنية وتراثًا حيًا نابضًا بالحياة