عواصم "وكالات": قال مسؤولون ⁠أوكرانيون اليوم الخميس إن روسيا شنت أكبر هجوم جوي على العاصمة الاوكرانية كييف ومدنا اخرى في مناطق متفرقة بمئات الطائرات المسيرة على مدى يومين متتاليين.
في الوقت ذاته ، نقلت ​وكالة ​الإعلام الحكومية الروسية اليوم الخميس عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم ⁠الكرملين قوله إن ⁠على أوروبا ألا تتوقع القيام بدور الوسيط في عملية السلام ‌في أوكرانيا، ​في ⁠ظل نهجها الحالي.


وأكد ​بيسكوف موقف ‌موسكو بأن ​أوروبا ضالعة حاليا في الصراع إلى جانب أوكرانيا. ولم تجر ‌أي محادثات سلام ​بين روسيا ​وأوكرانيا ‌منذ فبراير ⁠ ، وذلك مع تركيز ​الولايات المتحدة، ⁠التي كانت ​تتوسط بينهما، على حربها مع إيران
من جانبه ، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا شنت هجوما باستخدام أكثر من 1560 طائرة مسيرة منذ أمس. وأفاد مسؤولون بمقتل 11 شخصا على الأقل في هذه الغارات. وأضاف زيلينسكي أن موسكو أطلقت أكثر من 670 طائرة مسيرة و56 صاروخا على أوكرانيا.
وأفادت القوات الجوية بأن وحدات الدفاع الجوي ⁠أسقطت 41 صاروخا و652 طائرة مسيرة خلال الليل الخميس.


وقال زيلينسكي "هذه بالتأكيد ليست تصرفات من يعتقدون أن ⁠الحرب تقترب من نهايتها".
وأضاف "من المهم ألا يلتزم الشركاء الصمت حيال هذا الهجوم. ومن المهم بنفس القدر مواصلة دعم حماية أجوائنا".
وأفاد زيلينسكي بمقتل خمسة أشخاص على الأقل في كييف. وذكر مسؤولون أن ستة أشخاص قتلوا في هجوم خلال ‌النهار في أجزاء مختلفة من غرب أوكرانيا أمس.
وكانت ​روسيا قد شنت حربا واسعة على أوكرانيا في فبراير 2022، ولا تزال الحرب مستمرة دون ​هوادة رغم توقف التقدم الروسي على أرض ‌المعركة هذا العام.


وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم السبت الماضي إنه يعتقد أن الحرب الأوكرانية تقترب من نهايتها. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن ​من موسكو على الهجمات.
وذكر زيلينسكي أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم الجوي خلال الليل، مضيفا أن أضرارا لحقت بعشرين موقعا في العاصمة ومحيطها. وأفاد مسؤولون بإصابة نحو 40، بينهم طفلان.
وقال وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمينكو إن أكثر من عشرة أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين في حين تواصل فرق الإنقاذ إزالة الأنقاض.


وقال ‌زيلينسكي إن 180 منشأة تضررت في أوكرانيا، من بينها أكثر من 50 بناية سكنية.
وأضاف أن ​مركبة تابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تعرضت لهجوم من طائرات مسيرة روسية خلال مهمة ​إنسانية ‌في مدينة ⁠خيرسون الأوكرانية. وقال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف إن الهجوم تسبب في انقطاع إمدادات المياه في كييف، مشيرا إلى أن السلطات تعمل على تشغيل المولدات الكهربائية لاستعادة الإمدادات.
وذكر أوليه سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف ​أن 28 شخصا أصيبوا، بينهم ثلاثة أطفال، في ثاني أكبر مدن أوكرانيا، ⁠حيث استُهدفت البنية التحتية ​المدنية.
وأفادت وزارة الطاقة بانقطاع التيار الكهربائي في 11 منطقة في البلاد جراء الهجمات الروسية.


وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن الهجوم، الذي وقع خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، يظهر رغبة روسيا في مواصلة القتال رغم مساعي السلام التي تبذلها الولايات المتحدة.
وكتب على منصة إكس "أنا على ​يقين بأن زعيمي الولايات المتحدة والصين لديهما ما يكفي من النفوذ على موسكو ​لحث بوتين على إنهاء الحرب نهائيا".
وقال جون هيلي وزير الدفاع البريطاني في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه أصدر توجيهاته لمسؤولين بإرسال مساعدات إلى أوكرانيا "بأسرع وقت ممكن".


من جهة اخرى، أعلنت رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا استقالتها اليوم الخميس، بعدما فقدت دعم حزب رئيسي في ائتلافها إثر إجبارها وزير دفاعها على الاستقالة وتحميله مسؤولية فشل الدولة الواقعة في منطقة البلطيق في منع توغل مسيّرات أوكرانية مؤخرا.
وقالت سيلينا في مؤتمر صحافي في ريغا "أعلن استقالتي من منصب رئيسة الوزراء"، في وقت كانت الحكومة مهددة بتصويت بحجب الثقة في البرلمان.
وأضافت "أهم أمر بالنسبة لي هو رفاهية اللاتفيين وأمن بلادنا. ندرك تماما الظروف التي نعيشها جميعا. غيّرت الحرب العنيفة التي تشنها روسيا في أوكرانيا الوضع الأمني في كل أنحاء أوروبا".
وبات وضع إيفيكا سيلينا السياسي صعبا خلال الـ24 ساعة الماضية اذ خسر ائتلافها الحاكم المنتمي ليمين الوسط والذي يتولى السلطة منذ العام 2023، أغلبيته الضئيلة في البرلمان بعد انشقاق أعضاء من حزب التقدميين الذي ينتمي إليه وزير الدفاع المستقيل أندريس سبرودس.


وبدا أن الرئيس إدغارز رينكيفيتش حسم أمرها امس بإعلانه أنه اطلع على "الوضع السياسي في البلاد" وأنه سيلتقي كل الأحزاب الممثلة في البرلمان الجمعة.
ومن دون النواب الـ9 "التقدميين"، وجدت حكومة سيلينا نفسها في موقف الأقلية مع تأييد 41 نائبا في البرلمان من أصل 100، مقابل 47 للمعارضة.
و تحطمت عدة طائرات مسيرة روسية أو أوكرانية في لاتفيا وإستونيا وليتوانيا، وهي جمهوريات سوفياتية سابقة محاذية لروسيا و لبيلاروس، منذ بدء الحرب.


وعبرت مسيّرتان أوكرانيتان الحدود الروسية في 7 مايو وتحطمتا في لاتفيا، على الأرجح بسبب تشويش الدفاعات الجوية الروسية على أنظمة توجيههما. وأصابت إحداهما منشأة لتخزين النفط في ريزيكني في شرق البلاد، ما أدى إلى اندلاع حريق تمكنت خدمات الإطفاء من السيطرة عليه سريعا.
وتحطمت طائرة مسيرة أوكرانية أخرى في لاتفيا في 25 مارس.


لم تسفر هذه الحوادث عن إصابات أو أضرار مادية جسيمة، إلا أنها سلطت الضوء على ضعف دفاعات البلاد الجوية التي عجزت عن تحييد طائرة مسيرة حلّقت في مجالها الجوي قبل تحطمها على أراضيها.
وطالبت إيفيكا سيلينا على الفور باستقالة وزير دفاعها أندريس سبرودس الذي استقال الاثنين رغم دفاع حزبه عنه واتهامه رئيسة الوزراء باتخاذه كبش فداء.
واقترحت سيلينا تعيين مسؤول عسكري خلفا له، ما رفضه التقدميون.


وتحطمت طائرات مسيرة أوكرانية في إستونيا وليتوانيا. وتستهدف أوكرانيا مواقع روسية في خليج فنلندا بينها موانئ ومصافي تكرير، لكن المسيّرات قد تتعطل أو قد تغيّر الدفاعات الجوية الروسية مسارها فتسقط على أراضي دول حليفة لكييف.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي امس بعد اجتماع مع نظيره اللاتفي على هامش قمة بوخارست، أنه سيرسل خبراء إلى لاتفيا للمساعدة في مجال الدفاع الجوي.
وقال على منصة "اكس" "سنرسل خبراءنا إلى لاتفيا لتبادل خبراتهم وتقديم مساعدة مباشرة في حماية المجال الجوي اللاتفي".


وأضاف "نعتزم توقيع اتفاقية مع لاتفيا... لبناء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات لمواجهة مختلف أنواع التهديدات"، معتبرا أنه "من المهم العمل معا لتعزيز دفاعات أوروبا".
وأكد رينكيفيتش "مشاركة خبراء أوكرانيين ومعدات في تحديث قدرات الدفاع الجوي اللاتفية".
وقال "سيتم إعداد اتفاق تعاون دفاعي طويل الأمد".