واشنطن "أ.ف.ب ":يُظهر الاقتصاد الأمريكي قدرة على مقاومة الصعوبات وفي طليعتها حرب الرسوم الجمركية والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وتكاليف الحرب على ايران، لكنّ خبراء اقتصاديين يحذرون من أن هذه الصدمات المتتالية تضعفه الواحدة تلو الأخرى.
وكذّب واقع الاقتصاد في الولايات المتحدة مرارا التوقعات منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، ما يثير سرور الرئيس الأمريكي الذي يؤّكد جدوى سياساته واصفا التوقعات بأنها كارثية.
في المقابل، يسعى الملياردير الجمهوري للتقليل من خطورة المؤشرات الاقتصادية السلبية أمام الرأي العام.


وهذا ما فعله امس حين سجل التضخّم أعلى مستوياته منذ حوالى ثلاث سنوات، مع بدء الأسعار بالارتفاع على وقع الحرب التي شنها على إيران وانعاكاسات اغلاق مضيق هرمز والخسائر اليومية التي يتلقها العالم ومن ضمنهم امريكا، فأكد الرئيس أن هذه التغيرات في الاسعار والتاثير تعد "قصيرة الأمد" مركزا في المقابل على ازدهار بورصة وول ستريت.
لكن كبير الاقتصاديين في "موديز" مارك زاندي لفت ردا على أسئلة وكالة فرانس برس إلى أن "البورصة لا تجسّد الاقتصاد".


ورأى أن الطفرة الحالية في سوق الأسهم لا تعكس "أساسيّات" أكبر اقتصاد في العالم، بل تبدو وكأنها "تتطور بشكل ذاتيّ" في ظل الآمال الهائلة المعلّقة على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن تنامي الذكاء الاصطناعي يغذي هذا التفاؤل في الولايات المتحدة إذ "يولّد إنفاقا استثماريّا هائلا ويتسبب بارتفاع قيمة الاسهم، فيولّد ثروات كبيرة بين الطبقات الأكثر ثراء، ما يحفّز استهلاكها".
والواقع أن الأرقام بحدّ ذاتها لا تدعو إلى القلق، مع تسجيل نمو بنسبة 2% بمعدّل سنوي في الربع الأول من العام، ونسبة بطالة لا تتخطى 4,3%.


لكن مارك زاندي رأى أنه بعد "تلقي الكثير من الصدمات بدون الدخول في أزمة" بات الاقتصاد الأمريكي "في وضع هشّ جدا".
ولفت إلى أنه "لم يتم استحداث أي وظيفة تقريبا منذ إعلان (ترامب) الرسوم الجمركية قبل عام... يكفي أن يتراجع الطلب بصورة طفيفة حتى تبدأ الشركات في التسريح" واصفا الضغوط التضخّميّة بأنها "اختبار حقيقي للاقتصاد".
وأضاف أنه إذا انتهت الحرب في الشرق الأوسط سريعا "من المفترض أن ننجح في الخروج من المأزق، لكن إن استمرت شهرين أو ثلاثة، أخشى ألّا نتمكن من تخطي الأمر".
ويتناقض ذلك مع تفاؤل مستشار ترامب الاقتصادي كيفن هاسيت الذي صرح لشبكة فوكس نيوز خلال اجازة نهاية الأسبوع أن أسعار البنزين ستنخفض قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، وأن النمو قد "يتجاوز 4% أو 5% أو حتى 6% بحلول نهاية العام.


- "نقاط ضعف" -
تقول كلوديا سام، الخبيرة الاقتصادية في مكتب "نيو سنتشري أدفايزرز" للاستثمارات، "لا نزال في بداية ارتفاع الأسعار المرتبطة بأزمة الطاقة، ولا نعرف بعد ما سيكون رد فعل الأمريكيين".
وأضافت "صحيح أنّ هناك صمودا، لكنه لن يستمرّ للأبد".


ومع ذلك، تعتقد الخبيرة أن التضخّم وحده لن يُخرج الاقتصاد عن مساره، لكنها حذّرت بأنه على الصعيد السياسي، قد يدفع ترامب "الثمن غاليا إذا لم ينخفض سعر البنزين بحلول نوفمبر".
وأكدت أن الولايات المتحدة تستفيد من كونها المنتج الأول للنفط في العالم، ما يحدّ قليلا من تأثير إغلاق مضيق هرمز.
كما لفتت إلى أنه من الصعب زعزعة الاقتصاد الأمريكي الذي خرج بحيوية كبيرة من أزمة وباء كوفيد.


وقالت إن "كل التكاليف الإضافية التي شهدناها مؤخرا والرسوم الجمركية وأسعار البنزين، لا تكفي لتعطيل اقتصاد يزيد حجمه عن 30 ألف مليار دولار".
وأشارت إلى أنّ "قسما كبيرا من البلاد لا يعير اهتماما لما يجري في واشنطن".


لكنها رغم ذلك لم تستبعد كليا انهيارا في الاقتصاد الأمريكي، ولو أن مثل هذا السيناريو يتطلب برأيها "أزمة ثقة" معممة، وخصوصا تجاه الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، قالت إنه مع تعاقب الصدمات "باتت صمّامات الأمان لدينا أقل مما كانت قبل بضع سنوات... أصبحنا أكثر عرضة للمخاطر".