"وكالات": تواصل أسعار النفط تحركاتها الحذرة بين ضغوط العرض ومخاوف الطلب، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار التطورات في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على تدفقات الطاقة العالمية، وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مؤشرات اقتصادية متباينة، أبرزها استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، ما يعزز حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات السياسة النقدية والطلب المستقبلي على الخام.
تقلبات الأسعار تحت ضغط التوترات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر يوليو القادم 104 دولارات أمريكيّة و64 سنتا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضا بلغ 10 سنتات مقارنة بسعر يوم الثلاثاء والبالغ 104 دولارات أمريكيّة و74 سنتا.
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مايو الجاري بلغ 124 دولارا أمريكيّا و5 سنتات للبرميل، مرتفعا 55 دولارا أمريكيّا و90 سنتا مقارنة بسعر تسليم شهر أبريل الماضي.
على الصعيد العالمي تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء بعد ارتفاعها على مدى ثلاث جلسات، فيما يتابع المستثمرون التطورات المتعلقة ​بوقف إطلاق النار الهش في ​حرب إيران، ويتأهبون لقمة مهمة يعقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين مع نظيره الصيني شي جين بينج. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 86 سنتا أو 0.8 بالمائة إلى 106.91 دولار للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.04 دولار أو واحدا بالمائة إلى 101.14 دولار.
وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا "تدعم المخاوف حيال انقطاع الإمدادات وعدم اليقين المحيط بالشرق الأوسط أسعار النفط بقوة، حتى في الوقت الذي يكافح فيه المتعاملون لتحديد اتجاه واضح".
وأضافت: "لا تزال السوق ‌شديدة التأثر بكل مستجدات المنطقة، مما يعني أن التقلبات ​الحادة ستستمر على الأرجح. ⁠وأي تصعيد إضافي أو تهديد مباشر لتدفقات الإمدادات قد يعيد بسرعة الزخم ​الصعودي القوي لكل من برنت وخام غرب ‌تكساس الوسيط". وارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمائة الثلاثاء، مواصلة المكاسب السابقة مع تقلص الآمال في وقف إطلاق نار دائم بين الولايات ​المتحدة وإيران، مما أضعف احتمالات إعادة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره عادة حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقالت مجموعة أوراسيا في مذكرة لعملائها "طول مدة الاضطرابات وحجم خسارة ​الإمدادات، ‌الذي ⁠تجاوز بالفعل مليار برميل، يعني أن أسعار النفط من المرجح أن تظل فوق 80 دولارا للبرميل خلال بقية العام".
وسجلت ⁠أسعار المستهلكين في ​الولايات المتحدة ارتفاعا حادا في أبريل للشهر الثاني على التوالي، مما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وهو ما عزز التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة دون تغيير لفترة.
وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى رفع تكلفة ​الاقتراض، مما قد يضعف الطلب على النفط. ومع استمرار الحرب مع إيران، انخفضت مخزونات النفط ​الخام الأمريكية للأسبوع الرابع على التوالي الأسبوع الماضي، وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، وفقا لمصادر في السوق استشهدت ببيانات معهد البترول الأمريكي.
توقعات بعجز في الإمدادات العالمية
على صعيد متصل قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن سوق النفط اليوم الأربعاء: إن إمدادات النفط العالمية لن تلبي ​إجمالي الطلب هذا العام بعد تضرر ​إنتاج النفط في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وذكرت الوكالة "مع استمرار تعطل حركة الناقلات عبر هرمز، تجاوزت خسائر الإمدادات التراكمية من منتجي الخليج بالفعل مليار برميل مع توقف ⁠تدفق أكثر من 14 مليون (برميل نفط يوميا)، مما يمثل صدمة إمدادات غير مسبوقة".
كما تشير ⁠توقعات الوكالة إلى أن الإمدادات ستكون أقل من إجمالي الطلب في 2026 بمقدار 1.78 مليون برميل يوميا مقارنة بفائض 410 آلاف برميل يوميا في تقرير الشهر الماضي وفائض يقترب من أربعة ملايين برميل يوميا في تقرير ديسمبر.
وقالت الوكالة، ومقرها باريس: "أحدث تقديراتنا ‌للعرض والطلب تشير إلى أن السوق ستظل تعاني نقصا حادا ​في المعروض حتى نهاية الربع الثالث ⁠من 2026، حتى بافتراض انتهاء النزاع بحلول أوائل يونيو"، مضيفة: إن العجز في الربع ​الثاني سيصل إلى ستة ملايين برميل يوميا.
وينطوي ‌التصور الأساسي للوكالة على استئناف تدريجي لحركة الملاحة عبر المضيق بدءا من الربع الثالث، ما قد يتيح للسوق العودة إلى تحقيق "فائض طفيف" بحلول الربع الرابع، وهو ما ​يسمح للمخزونات المستنفدة بالبدء في التعافي.
وأشارت إلى أن الفاقد في الإمدادات أدى إلى سحب 246 مليون برميل من مخزونات النفط العالمية في مارس وأبريل، وهو ما قد يزيد من تقلبات الأسعار قبيل ذروة الطلب في فصل الصيف.
وفي مارس، نسقت الوكالة التي تضم في عضويتها 32 دولة أكبر عملية سحب من مخزونات النفط على الإطلاق بإجمالي 400 مليون ‌برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية في محاولة لتهدئة الأسواق. وقالت إنه جرى بالفعل سحب نحو 164 مليون برميل من هذا ​الإجمالي.
وقالت الوكالة: إن إجمالي الإمدادات العالمية من النفط سينخفض بنحو 3.9 مليون برميل يوميا خلال 2026 بسبب الحرب ​مقارنة ‌مع توقعاتها ⁠السابقة البالغة 1.5 مليون برميل يوميا.