«عمان» - أشارت توقعات أحدث تقرير لآفاق أسواق السلع الأولية الصادر عن مجموعة البنك الدولي إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 24% هذا العام، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 في ظل الصدمة الحادة التي تُلحقها الحرب في الشرق الأوسط بأسواق السلع العالمية. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار السلع الأولية بوجه عام بنسبة 16% في عام 2026 مدفوعةً بالتصاعد الحاد في أسعار الطاقة والأسمدة والمستويات القياسية التي سجلتها أسعار عدد من المعادن الرئيسية. ويُشير التحليل إلى أن هذه الصدمة ستُلقي بظلالها الثقيلة على خلق فرص العمل والتنمية.
وأظهرت التوقعات أن أسعار الأسمدة ستشهد ارتفاعاً بنسبة 31% في عام 2026 مدفوعةً بقفزة لافتة وصلت إلى 60% في أسعار اليوريا. كما يُتوقّع أن تبلغ القدرة على تحمّل تكاليف الأسمدة أسوأ مستوياتها منذ عام 2022 بما يضغط على دخول المزارعين، ويُعرّض إنتاج المحاصيل في المستقبل للخطر. وفي حال طال أمد الصراع فإن هذه الضغوط المتراكمة على إمدادات الغذاء وقدرة الأسر على تحمّله قد تدفع ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الحالي وفق برنامج الأغذية العالمي.
وتشير التوقعات كذلك إلى أن أسعار المعادن الأساسية بما فيها الألمنيوم والنحاس والقصدير ستبلغ ذروات تاريخية؛ انعكاساً لقوة الطلب المرتبط بصناعات مثل مراكز البيانات والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة. أما المعادن الثمينة فتواصل تسجيل مستويات قياسية في الأسعار والتقلب مع ترجيحات بارتفاع متوسط أسعارها بنسبة 42% في عام 2026 مدفوعةً بتنامي الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وسيؤدي ارتفاع أسعار السلع الأساسية الناجم عن هذه الصدمات إلى زيادة التضخم وإضعاف النمو في جميع أنحاء العالم. أما في الاقتصادات النامية فمن المتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم 5.1% في عام 2026 وفق افتراضات خط الأساس أعلى من نقطة مئوية كاملة مما كان متوقعاً قبل الحرب وزيادة عن 4.7% العام الماضي. كما سيتدهور النمو في الاقتصادات النامية؛ حيث يؤثر ارتفاع أسعار الضروريات على الدخل، وستواجه الصادرات من الشرق الأوسط قيودا حادة. ومن المتوقع أيضاً أن تنمو الاقتصادات النامية بنسبة 3.6% في عام 2026 بتراجع قدره 0.4 نقطة مئوية منذ يناير. وستكون الاقتصادات المتأثرة بشكل مباشر بالصراع هي الأكثر تضرراً، وقد يشهد 70% من البلدان المستوردة للسلع الأساسية وأكثر من 60% من البلدان المصدرة للسلع الأولية في مختلف أنحاء العالم نمواً أكثر ضعفاً مقارنة بمستويات يناير.