كتبت - مي الغداني 

بدأت مشروعها من أحد أركان منزلها البسيطة، حيث كانت فاطمة بنت جميل بن مطر العويسي تمسك الإبرة والخيط، وتنسج بيديها البراقع النسائية التي تمثل جزءًا أصيلًا من التراث العُماني. ولم تكن تعلم حينها أن تلك الغرز الصغيرة ستكون بداية لقصة نجاح مليئة بالطموح والإصرار، تتحول فيها هوايتها بالحرف اليدوية إلى مشروع يشق طريقه بثبات نحو التوسع والابتكار.
بدأت رائدة الأعمال رحلتها بخياطة البراقع، لكنها لم تكتفِ بالحفاظ على الموروث التقليدي فحسب، بل سعت إلى تطوير أفكارها وتقديم منتجات بروح عصرية تجمع بين الأصالة والتجديد.
ومن هذا المنطلق اتجهت إلى تصميم الميداليات والهدايا التذكارية، ثم توسعت نحو ابتكار هدايا وتذكارات مستوحاة من البيئة البحرية العُمانية، إلى جانب صناعة الصناديق والإكسسوارات التي تحمل لمسات فنية خاصة تعكس الهوية المحلية بأسلوب حديث ومبتكر.
ومع كل منتج جديد، كانت فاطمة تؤمن بأن النجاح لا يأتي صدفة، بل يحتاج إلى الجرأة في خوض التجارب والقدرة على مواكبة متطلبات السوق. لذلك حرصت على المشاركة في المعارض داخل سلطنة عُمان وخارجها، حيث وجدت في تلك المشاركات نافذة مهمة للتعريف بمنتجاتها، والالتقاء بالعملاء، وتسويق مشروعها بصورة مباشرة. كما عملت على استثمار منصات التواصل الاجتماعي، مثل الواتساب والانستجرام، للوصول إلى شريحة أوسع من الزبائن.
ورغم الشغف الكبير، لم تكن الطريق سهلة، فقد واجهت فاطمة العويسي في بداية مشروعها العديد من التحديات، أبرزها توفير الدعم المالي والحصول على المواد الخام، فضلًا عن صعوبات الترويج والوصول إلى الأسواق. إلا أن عزيمتها كانت أقوى من تلك العقبات، فاستطاعت تجاوزها بدعم عائلتها، إلى جانب ما تلقته من دعم مالي ومعنوي من هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال البرامج التدريبية، والمشاركة في المعارض، والمساندة التمويلية التي أسهمت في تطوير مشروعها وتعزيز حضوره في السوق.
ويُعد مشروع فاطمة العويسي في القطاع الحرفي قصة طموح وإبداع، تسعى من خلالها إلى التوسع وافتتاح محال في مختلف محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب تصميم منتجات جديدة تواكب روح العصر، مع تطلعها مستقبلًا إلى الوصول بمنتجاتها إلى أسواق دول المنطقة.