العُمانية: نجح المركز الوطني لأمراض الدم وزراعة النخاع بالمدينة الطبية الجامعية، بالتعاون مع كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السُّلطان قابوس، في إجراء أول عملية علاج بالخلايا التائية CAR‑T جرى تجميعها وتحضيرها بالكامل داخل المختبرات الوطنية، في إنجاز طبي نوعيّ يعكس التطور المتسارع في خدمات علاج أمراض الدم والأورام في سلطنة عُمان.
ويُعدُّ العلاج بالخلايا التائية، من أحدث العلاجات المتقدمة في مجال سرطانات الدم، ويعتمد على تعديل الخلايا المناعية (التائية) الخاصة بالمريض وراثيًّا، لتصبح قادرة على التعرّف على الخلايا السرطانيّة واستهدافها بدقّة. ويبدأ التحضير لهذا العلاج بجمع الخلايا المناعية من المريض عبر تقنية الفِصادة، ثم تعديلها في مختبرات متخصّصة، قبل إعادة حقنها في جسم المريض لتقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية.
وقال الدّكتور إبراهيم بن محمد النبهاني، أستاذ مساعد بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السُّلطان قابوس واستشاري أمراض الدم بالمركز الوطني لأمراض الدم وزراعة النخاع بالمدينة الطبية الجامعية: "يمثّل هذا الإنجاز محطة مهمّة في مسيرة تطوير برامج العلاج الخلوي المُتقدّم في سلطنة عُمان، إذ يعكس نجاح تنفيذ أول علاج بخلايا تائية جُمعت محليًّا المستوى المتقدم الذي بلغته المنظومة الطبية على الصعيدين المادي والبشري، من حيث جاهزية البنية الأساسية وتنامي الخبرات الوطنية في مجال أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية.
وأضاف أنّ هذا النجاح يفتح آفاقًا أرحب لتوسيع تطبيق هذه التقنيات العلاجية المتقدمة داخل سلطنة عُمان، بما يتيح للمرضى الاستفادة من أحدث الممارسات الطبية وفق أعلى المعايير العالمية.
وأشار إلى أنّ تنفيذ هذا النوع من العلاجات يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين فرق متعددة التخصُّصات، تشمل أطباء أمراض الدم، ووحدات مختبر الخلايا الجذعية، ووحدة الفصادة، والصيدلة السريرية، إلى جانب فرق التمريض المتخصّصة.
من جانبه، وضّح الدكتور خليل بن صالح الفارسي، رئيس قسم أمراض الدم بالمركز الوطني لأمراض الدم وزراعة النخاع بالمدينة الطبية الجامعية أنّ نجاح أولى الحالات يُعد خطوة استراتيجية نحو توطين العلاجات المتقدمة في سلطنة عُمان، ويؤكّد على كفاءة القدرات الوطنية في تبنّي أحدث التقنيات العلاجية المتقدمة، ويمثل انطلاقة أولى نحو تطوير برنامج متكامل للعلاج بالخلايا التائية في المركز الوطني لأمراض الدم وزراعة النخاع.
وأضاف أنّ إدخال هذا النوع من العلاجات سيُسهم في توفير خيارات علاجية متطورة للمرضى داخل سلطنة عمان، والحدّ من الحاجة إلى السفر للعلاج في الخارج، إلى جانب تعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليميّ مُتقدّم في مجال أمراض الدم والعلاجات الخلوية.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود المستمرة للمدينة الطبية الجامعية في تعزيز الشراكة مع المؤسسات الوطنية وتوطين أحدث التقنيات العلاجية، وتمكين الكفاءات الوطنية في استخدام التقنيات العلاجية المتقدمة، بما يسهم في تحسين النتائج العلاجية للمرضى وتعزيز جودة الرعاية الصحية المقدمة في سلطنة عُمان.