لعل التصريح الذي أدلى به سعادة منصور بن خليفة السيابي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بوشر خلال الأيام الماضية لبعض القنوات الإعلامية الخاصة حول ظاهرة تناقص عدد السكان في سلطنة عمان بشكل ملفت خلال الفترة الأخيرة بسبب انخفاض أعداد المواليد بالفعل يعطي مؤشر سلبي وخطير خلال السنوات القادمة خاصة وأنه استدل على بيانات دقيقة من خلال مركز الإحصاء الوطني وكذلك السجلات من وزارة الصحة وهذا يؤكد بأن عدد الوافدين سيكون أكبر من المواطنين خلال السنوات القليلة القادمة مع تدفق أعداد كبيرة منهم للعمل في سلطنة عمان التي فتحت لهم شركات القطاع الخاص أبوابها لأسباب كثيرة يعلمها ويعرفها العارفين في هذا الجانب بالإضافة إلى ممارستهم التجارة بمختلف قطاعاتها وفتح باب الاستثمار بطريقة سهلة ومرنة وهكذا تبدو المخاوف بأن تزداد أرقام الوافدين بشكل ملفت في كل عام.


ومن خلال رصد الأسباب التي أدت إلى هذه الإشكالية تجد بأن هناك مجموعة من الظواهر الاجتماعية المختلفة يتقدمها العزوف عن الزواج ومعها الطلاق الذي أدى إلى انخفاض عدد المواليد لكن تبقى المشكلة الأكبر هي الوضع الاقتصادي الغير مريح والذي يتلخص في عدة أمور أخرى من بينها زيادة عدد الباحثين عن العمل والتسريح من الشركات وتدني الرواتب والقروض التي تثقل كاهل المواطن.


وإذا ما نظرنا إلى المشكلة الأهم وهي زيادة الباحثين عن العمل وعدم توفر فرص الوظائف تكون المشكلة الأولى في عدم الزواج فلا يمكن أن يكوّن الشاب أسرة وهو ليس لديه عمل أو دخل ولا يمكن أن تقبل به أي فتاة وهذا يأتي معها زيادة العنوسة أيضا فهناك آلآف الباحثين عن العمل يحملون الشهادات الجامعية لمختلف التخصصات من الجنسين وآخرون لديهم الدبلوم ما بعد الدبلوم العام وكذلك الأقل من ذلك وهم في طابور الانتظار حيث التجأ البعض منهم إلى ممارسة بعض الأعمال التجارية الصغيرة إلا أنهم اصطدموا بواقع الضرائب وارتفاع تراخيص العمل وشروط التوظيف.. الخ والبعض منهم إلى ممارسة بعض الأعمال الحرفية مما وجدوا أن الدخل من تلك الأعمال لا يغطي ما يحتاجونه لتكوين أسرة وما يترتب عليها من مطالب أخرى مثل بناء مسكن أو شراء سيارة.. وغيرها الكثير.


أما الأمر الآخر فهناك كثير من الشباب المتزوجين مثقلون بالديون ويعملون في القطاع الخاص الذي أصبح غير آمن ويتراكم معهم الخوف في كل سنة تنتهي وأخرى تأتي من عدم تجديد عقود أعمالهم ويُسرحون من العمل دون أن تكون لهم حماية أجورهم ويكونوا بذلك عالة أخرى على أسرهم ومعها يصعب توفير الحياة المعيشية لزوجاتهم وأبنائهم لذلك تجد أغلب المتزوجين في السنوات الخمس الأخيرة لا يرغبون في تعدد الإنجاب فيكتفون بطفلين فقط يوفروا لهم حياة جيدة قادرين على تغطية احتياجاتها ومصاريفها مع تزايد مطالب الحياة الأخرى من خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت وعدم قبول بعض الزوجات بالعيش في مسكن أسرة الزوج التي تبحث عن الحرية والاستقرار حسب منظورها.


ومع كل ما تقدم بأن معالجة هذه الظاهرة تأتي في معالجة الوضع الاقتصادي أولا وهو توفير مزيد من فرص العمل للأعداد الكبيرة من الشباب والفتيات الذين يقفون في طابور طويل عمره يصل إلى 10 سنوات للبعض منهم وحماية الأجور وهو عدم التسريح من شركات القطاع الخاص وإذا تمت معالجة ذلك مع وجود بعض التسهيلات منها دعم الأعراس الجماعية وتقليل المهور وتكاليف الزواج وتقديم المساعدات والقروض الإسكانية سيكون هناك الارتياح النفسي لدى الجميع ومعها ينتعش سوق العمل ويتحسن الجانب الاقتصادي وتزدهر التجارة والعمران ويسهم وبشكل كبير في القضاء على العنوسة ويزداد معها عدد المواليد الذي سينعكس إيجابيا على زيادة عدد السكان في سلطنة عمان.