بيروت "أ. ف. ب": أكد الرئيس اللبناني جوزف عون، خلال لقائه اليوم الجمعة المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجة لحبيب، تمسك لبنان بوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات مع إسرائيل، مشددا على أن وقف النار يجب أن يكون وشاملا. واستقبل عون المفوضة الأوروبية في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم مع الوفد المرافق، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.


وأكد الرئيس عون على أن " لبنان متمسك بوقف إطلاق النار... للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيدا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم".
وأبلغ رئيس الجمهورية لحبيب أن" الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، وعن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني".


ولفت الرئيس عون المفوضة الأوروبية إلى "الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وارتفاع عدد النازحين إلى نحو مليون شخص، ناهيك عن الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمزروعات"، معتبرا أن "الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم ما جعل لبنان يناشد الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة".


جولة جديدة من المفاوضات
تجري إسرائيل ولبنان جولة محادثات جديدة في واشنطن الأسبوع المقبل، فيما تواصل إسرائيل عمليات القصف التي تقول إنها تستهدف حزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار. واندلعت الحرب في لبنان بالتوازي مع الحملة الأميركية الإسرائيلية على إيران الداعمة لحزب الله.
وعقد البلدان جولتي مباحثات في واشنطن خلال الأسابيع الماضية على مستوى السفراء، كانت الأولى المباشرة منذ عقود. وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن المحادثات الجديدة ستعقد في 14 و15 مايو الجاري.


واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء أن التوصل الى اتفاق سلام بين البلدين "ممكن جدا"، مؤكدا أن حزب الله هو نقطة الخلاف الوحيدة.
وامتدت الحرب في الشرق الأوسط الى لبنان مع إطلاق الحزب صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس، ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. والمواجهة الأخيرة التي اندلعت كانت الثانية بين إسرائيل والحزب منذ العام 2023، بعدما تواجه الطرفان لأكثر من عام على خلفية الحرب في قطاع غزة.


ورغم التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل شنّ ضربات أودت بمئات الأشخاص، قائلة إنها تستهدف عناصر الحزب وبنيته العسكرية. وتواصلت هذه الضربات حتى اندلاع الحرب الجديدة.


وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء ست قرى في جنوب لبنان قبل غارات جوية تستهدف حزب الله اللبناني. وتم توجيه التحذيرات لسكان قرى النميرية، وطير فلسيه، والحلوصية، والحلوصية الفوقا، وطورا، ومعركة بالإخلاء والابتعاد لمسافة كيلومتر واحد على الأقل، وفقا لصحيفة /تايمز أوف إسرائيل./ وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، قائلا: "في ظل انتهاكات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، يضطر الجيش للتحرك ضده بقوة، ولا ينوي المساس بكم".


وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن ن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل السادس عشر من أبريل الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس الماضي. ثم أعلن في 23 أبريل تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع. وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس الماضي حتى يوم الخميس عن مقتل 2727 شخصا وإصابة 8438 آخرين، فيما بلغ العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء 621ر125 نازحا ،بحسب وزارة الصحة اللبنانية.


واستمرت الغارات الإسرائيلية ، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية ومراسلو وكالة فرانس برس، غداة هجوم على ضاحية بيروت الجنوبية أسفر عن مقتل قائد عسكري كبير في حزب الله.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تعليقا على ضربة الضاحية "لا حصانة لأي إرهابي. كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن".
وقتل 12 شخصا على الأقل بينهم طفلان ومسعف جراء غارات إسرائيلية على بلدات في جنوب لبنان الخميس، وفق ما أحصت وزارة الصحة.


وأوردت الوزارة في بيانات منفصلة عن مقتل خمسة أشخاص جراء غارات على بلدة حبوش في منطقة النبطية، وثلاثة بينهم طفل في بلدة الدوير، وثلاثة آخرين بينهم طفلة في بلدة حاروف.
مساعدات أوروبية
وفي نفس السياق، أفادت مسؤولة في الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة بأن أكثر من نصف سكان لبنان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في ظلّ مواصلة إسرائيل هجماتها على رغم سريان الهدنة القائمة منذ السابع عشر من أبريل الماضي.


وقالت المسؤولة عن إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي حجة لحبيب للصحافيين، بعد لقائها الرئيس اللبناني جوزاف عون في بيروت "في الوقت الراهن، يعتمد أكثر من ثلاثة ملايين شخص، أي أكثر من نصف عدد السكان هنا في لبنان، على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة".
وأضافت لحبيب أن الاتحاد قدّم منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس 100 مليون يورو من المساعدات، وأرسل ست طائرات محمّلة بالمساعدات الإنسانية، مع توقع وصول طائرة سابعة اليوم السبت.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية المتوصلة على لبنان عن مقتل أكثر من 2700 شخص ونزوح أكثر من مليون منذ مطلع مارس.


وكانت الأمم المتحدة أطلقت في الشهر نفسه نداء طارئا لجمع 308 ملايين دولار لدعم العمل الإنساني في لبنان، غير أنها لم تجمع سوى 126 مليونا خلال شهرين، وفق وكالاتها.
ورأت لحبيب أن وقف إطلاق النار أتاح "نافذة أمل ضيقة"، داعية حزب الله إلى وقف هجماته ونزع سلاحه، ومؤكدة أن "على إسرائيل وضع حدّ لعمليات القصف".
وتابعت "لكي يؤدي وقف إطلاق النار إلى سلام، هناك حاجة إلى شجاعة، شجاعة سياسية لمعالجة الأسباب الجذرية لهذا النزاع". ومن المقرّر أن تعقد إسرائيل ولبنان جولة محادثات ثالثة في واشنطن الأسبوع المقبل، على رغم معارضة حزب الله المفاوضات المباشرة.


غارة إسرائيلية تقتل مسعفا
قتلت غارة إسرائيلية مسعفا في جنوب لبنان، بحسب ما أعلن الدفاع المدني اللبناني اليوم الجمعة. وأعلن الدفاع المدني، وهو جهاز إنقاذ حكومي، أن مُسعفه قُتل في "غارة إسرائيلية استهدفته" بين بلدتي راشيا وكفر شوبا في الجنوب اللبناني، وذلك غداة مقتل مسعف من هيئة صحية تابعة لحزب الله.
وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنظمة "تحققت من 152 هجوما على قطاع الصحة أسفرت عن 103 قتلى و241 جريحا" في لبنان منذ بدء الحرب في الثاني من مارس.