كييف "أ. ف. ب": شنّت روسيا وأوكرانيا هجمات متبادلة اليوم الجمعة مع ترنح وقف إطلاق النار الذي أعلنته موسكو من جانب واحد لمدة يومين بالتزامن مع احتفالاتها بذكرى النصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.


وانتقدت أوكرانيا الهدنة التي أعلنتها روسيا باعتبارها إجراء دعائيا لحماية عرض النصر في الساحة الحمراء في موسكو في 9 مايو، ولم تعلن التزامها بها.
وقبل ساعات من بدء الهدنة المعلنة من روسيا، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء روسيا من حضور العرض العسكري.


وقال زيلينسكي "لقد تلقينا كذلك رسائل من بعض الدول القريبة من روسيا، تفيد بأن ممثلين لها يعتزمون الحضور إلى موسكو. هذه رغبة غريبة... في هذه الأيام. لا نوصي بذلك".
وأضاف "يريدون من أوكرانيا تصريحا لإقامة استعراضهم حتى يتمكنوا من الخروج إلى الساحة بأمان لمدة ساعة واحدة مرة واحدة في السنة، ثم يواصلون القتل".
وكان زيلينسكي اقترح في وقت سابق هدنة تبدأ من 6 مايو، إلا أن هذه الهدنة لم تلقَ أي استجابة من الجانب الروسي.
ومع تصعيد موسكو هجماتها على أوكرانيا في الأيام الأخيرة، ردت كييف بقوة.


وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة أن قواتها دمرت 264 مسيّرة أوكرانية في نحو عشر مناطق من بينها منطقة موسكو منذ دخول هدنتها من جانب واحد حيّز التنفيذ عند منتصف الليل.
في المقابل، أفاد الرئيس الأوكراني بأن روسيا هاجمت في الساعات الماضية خطوط الجبهة الأمامية بنحو 850 مسيّرة. وقال الجيش الأوكراني إنه أسقط ليلا 56 طائرة مسيّرة روسية خارج خطوط المواجهة.


حريق في تشيرنوبيل
في الأثناء، يستعر حريق غابات كبير في منطقة تشيرنوبيل المغلقة في شمال أوكرانيا اليوم الجمعة بعد تحطم طائرة مسيّرة في اليوم السابق، حسبما أعلنت السلطات الأوكرانية.
وأفادت السلطات بأن مستويات الإشعاع في الموقع كانت ضمن "الحدود الطبيعية"، مضيفة أن الإطفائيين يعملون على احتواء الحريق.
وقالت محمية تشيرنوبيل الطبيعية إن الحريق اندلع الخميس "نتيجة تحطم طائرة مسيّرة"، من دون ذكر مصدر المسيّرة.
اتهمت كييف موسكو مرارا بشن هجمات متهورة على مواقعها النووية، ومنها مجمع تشيرنوبيل.


ودعت روسيا السفارات الأجنبية إلى إجلاء موظفيها ومواطنيها من كييف، تحسبا لـ"ضربات انتقامية" في حال عرقلت أوكرانيا احتفالات "يوم النصر" .
من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن تهديدات موسكو "بلا داع وغير مسؤولة وغير مبررة على الإطلاق"، مضيفة أن أي هجوم على بعثة دبلوماسية سيمثل تصعيدا إضافيا في الحرب.
كذلك، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لمحطة بلومبرغ بأن برلين لن تسحب موظفي سفارتها من كييف.


وقال مصدر رفيع المستوى قريب من الرئيس الأوكراني لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته، إن زيلينسكي سيبقى أيضا "في كييف" خلال نهاية الأسبوع.


العرض العسكري مهدد
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها خلال الهدنة ستوقف إطلاق النار "بشكل كامل" على طول خط الجبهة، وستتوقف عن شنّ ضربات بعيدة المدى على البنى التحتية العسكرية. وأضافت أنه إذا لم تحذُ أوكرانيا حذوها، فإن موسكو سترد "بالمثل".
لكن زيلينسكي اعتبر أن روسيا "لم تُبد أي محاولة شكلية" لاحترام الهدنة التي أعلنتها، مضيفا في منشور على منصة إكس "كما فعلنا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، سنرد بالمثل أيضا".
وتحتفل روسيا بـ"يوم النصر" على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية سنويا بعرض عسكري ضخم في الساحة الحمراء في العاصمة الروسية.
وجعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذكرى الحرب سردية مركزية لحكمه المستمر منذ 25 عاما، واستخدمها لتبرير غزوه لأوكرانيا.


وكثّفت أوكرانيا عملياتها في الأسابيع الأخيرة، وشنّت ضربات عميقة على البنية التحتية الروسية، ولا سيما منشآت النفط، مبررة ذلك بالغارات الجوية الروسية، ومؤكدين أن الهدف منها هو قطع الموارد المالية عن موسكو.
وقد دفع التهديد بشن غارات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية بموسكو إلى تقليص احتفالاتها في 9 مايو بشكل كبير. وبالتالي، سيُقام العرض العسكري في الساحة الحمراء بدون معدات عسكرية، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاما.


كما انخفض عدد الضيوف الأجانب، إذ سيحضر فقط قادة بيلاروس وماليزيا ولاوس، بالإضافة إلى قادة جمهوريتين جورجيتين انفصاليتين مدعومتين من روسيا وغير معترف بهما من قبل الأمم المتحدة، وفقا للكرملين.
كما بدأت موسكو أيضا عمليات قطع للإنترنت على مستوى المدينة تستمر حتى السبت.


ولم تحقق المحادثات الرامية لوضع حد لما بات أسوأ نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية أي تقدّم يذكر وطغت عليها حرب إيران.
وتطالب موسكو بانسحاب أوكرانيا من أربع مناطق تعتبرها تابعة لها، وهي شروط تراها كييف غير مقبولة.