عواصم "وكالات": قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأربعاء إن روسيا قرّرت رفض الجهود الرامية لوضع حد للقتال وإنقاذ الأرواح عبر شنّ هجمات جديدة على أوكرانيا التي دعت إلى وقف أحادي الجانب لإطلاق النار.
وتعزّز تصريحاته احتمالات تنفيذ أوكرانيا ضربات انتقامية ضد موسكو أثناء فعاليات مقررة في موسكو للاحتفال بذكرى الانتصار الروسي على المانيا في الحرب العالمية الثانية يوم التاسع من مايو، بعدما أعلن الكرملين أنه سيوقف هجماته على أوكرانيا في ذلك اليوم، على أمل قيام كييف بالمثل.
وكتب زيلينسكي على شبكات التواصل الاجتماعي أن "خيار روسيا يُعدّ رفضا واضحا لوقف إطلاق النار وإنقاذ الأرواح".
وشدّد على أن أوكرانيا سبق وتعهّدت "الرد بالمثل" على مقترح روسيا وقف إطلاق النار نهاية الأسبوع، عندما ينزل الروس عادة إلى الشوارع في أنحاء البلاد للاحتفال بـ"يوم النصر".
وأضاف الرئيس الأوكراني "من الواضح بالنسبة لأي شخص منطقي أن حربا شاملة وقتل الناس يوميا هو توقيت سيء لإقامة احتفالات عامة".
وأعلنت كييف أن روسيا هاجمت شرق وجنوب أوكرانيا بأكثر من 100مسيّرة بعد يوم على مقتل نحو 30 مدنيا أوكرانيا بضربات روسية.
ولم تعلن موسكو قط نيتها الامتثال إلى دعوة كييف لوقف إطلاق النار اعتبارا من منتصف ليل السادس من مايو، في هدنة دعا إليها زيلينسكي ردا على إعلان روسيا عن وقف لإطلاق النار من جانبها أثناء احتفالات "يوم النصر" في الساحة الحمراء في موسكو السبت المقبل .
وانتقد زيلينسكي امس ما وصفه بـ"النفاق المطلق" من روسيا بسبب دعوتها إلى وقف إطلاق النار لحماية العرض العسكري المرتقب في أحد أهم أيام السنة بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما تواصل شن هجمات دموية على بلاده.
- تجنيد خلايا تخريب "احترافية"-
وفي الشأن الغربي ، أفاد جهاز الأمن الداخلي ببولندا، في تقرير نشر اليوم الأربعاء، بأن روسيا تحولت من تجنيد الأفراد إلى شبكات "احترافية" للقيام بحملة تخريب وشن هجمات أخرى في أنحاء أوروبا.
وكان مسؤولون أوروبيون وأجهزة إنفاذ قانون قد حذروا من قبل من أن روسيا تشن حربا هجينة ضد أوروبا، تشمل التخريب والحرق العمد والتخريب، بالإضافة إلى عمليات التأثير.
ورصدت وكالة "أسوشيتد برس" أكثر من 150 واقعة مماثلة، ربطها مسؤولون غربيون بموسكو منذ غزو أوكرانيا. وتم تجنيد العديد من المتورطين من خلال الإنترنت كعملاء مؤقتين، ولم يكن لدى بعضهم أي فكرة عن أنهم يعملون لصالح موسكو.
وجاء في التقرير الذي نشرته وكالة الأمن الداخلي البولندية، اليوم الأربعاء، أن روسيا تتجه في الوقت الحالي نحو التخلي عن استخدام هؤلاء المجندين للعمل مرة واحدة والذين هم من ذوي التكلفة المنخفضة، والتوجه نحو عمليات أكثر "احترافية"، والاستفادة من شبكات الجريمة المنظمة.
وفي سياق منفصل، قال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش اليوم الأربعاء إن على دول حلف شمال الأطلسي تحقيق هدف الحلف المتمثل في إنفاق خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2030، أي قبل خمس سنوات من الموعد المحدد في عام 2035، محذرا من مغبة التأخر في إعادة التسلح.
وتعمل بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تربطها حدود مع روسيا وأوكرانيا، على زيادة إنفاقها العسكري في مواجهة ما تعتبره تهديدا متزايدا من موسكو.
وأوكرانيا أكبر دولة من حيث الإنفاق العسكري في حلف شمال الأطلسي مقارنة بحجم اقتصادها، كما أنها تخطط لإنفاق 4.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع خلال عام 2026.
وقال كاميش في مؤتمر في وارسو "بوسع أوروبا تعزيز إمكاناتها الاقتصادية على نطاق لا يمكن تصوره، ولكن لا بد أن نكون واضحين: هذه هي أولوية اليوم".
وأضاف "لا طائل من الانتظار حتى عام 2035 لتحقيق النسبة البالغة 5%، يتعين تحقيق ذلك بحلول عام 2030، لأنه قد يكون فات الآوان بعد ذلك".
واتفق قادة حلف شمال الأطلسي خلال قمة عقدت في يونيو 2025 على إنفاق خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الاستثمارات المتعلقة بالدفاع والأمن بحلول عام 2035.
- معارك على الجبهة -
وفي سياق الاعمال القتالية اليومية في كييف ، وأفاد ضابط أوكراني في الجبهة الشرقية وكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته أن " روسيا تواصل تنفيذ هجمات مشاة ومحاولات لضرب مواقعنا".
ولفت إلى أنه بما أن موسكو"لم تمتثل" إلى وقف إطلاق النار الذي اقترحته كييف، "ردّت وحدتنا بالمثل وتصدت لجميع الاستفزازات".
وقال قيادي آخر على الجبهة إن "حدّة العمليات القتالية ما زالت عند المستوى ذاته".
وأشار إلى أن وحدته ترد بمبدأ "العين بالعين والسن بالسن".
وذكرت كييف أنّ شخصا على الأقل قُتل في الضربات التي وقعت ليلا.
كما استهدفت القوات الروسية روضة أطفال في منطقة سومي الحدودية (شرق) صباح اليوم الأربعاء، ما أدى إلى مقتل حارس أمني، بحسب ما أفاد مسؤولون محليون.
لم يعلّق الكرملين على وقف إطلاق النار الذي اقترحته كييف واكتفى بمطالبة الجانب الأوكراني بوقف الهجمات يوم التاسع من مايو.
وأعلنت وزارة الدفاع في موسكو أنها أسقطت 53 مسيّرة أوكرانية اليوم وهو عدد أقل بكثير مقارنة بالأيام السابقة.
ولم توضح إن كانت أي المسيّرات نفّذت الهجوم بعد الموعد الذي كان ينبغي أن تبدأ فيه الهدنة أحادية الجانب عند منتصف الليل.
وفي وقت متأخر امس ، أسفرت هجمات بمسيّرات أوكرانية على شمال القرم التي ضمتها روسيا عن مقتل خمسة أشخاص، بحسب ما أفادت السلطات المُعيّنة من موسكو في شبه الجزيرة.
وجاءت الضربة بعد ساعات على قصف روسيا عدة مدن أوكرانية في هجمات كانت الأكثر دموية منذ أسابيع، ما أسفر عن مقتل 28 شخصا على الأقل خلال 24 ساعة.
ودعا زيلينسكي حلفاء أوكرانيا إلى إدانة الهجمات وقال إن ضربة استهدفت وسط مدينة زابوريجيا وأودت بـ12 شخصا "لم تكن مبرّرة عسكريا على الإطلاق".
- هجمات في عمق الأراضي الروسية -
في الاثناء ، كثّف الجانبان هجماتهما في الأسابيع الأخيرة إذ أودت الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات بمئات آلاف الجنود وعشرات آلاف المدنيين.
واستهدفت كييف امس عمق الأراضي الروسية حيث قتلت شخصين في تشيبوكساري، وهي مدينة مطلة على نهر فولغا، على بعد مئات الكيلومترات عن أوكرانيا.
أثارت الهجمات حالة من القلق في روسيا قبيل عرض التاسع من مايو التقليدي إذ أعلنت روسيا بأنها لن تستخدم معدات عسكرية في العرض لأول مرّة منذ نحو 20 عاما.
كما بدأت قطع الإنترنت على مستوى المدينة حتى السبت القادم .
ووصف زيلينسكي ذلك بأنه مؤشر على الضعف قائلا "يخافون من إمكانية تحليق مسيّرات فوق الساحة الحمراء".
ولم تحقق المحادثات الرامية لوضع حد لما بات أسوأ نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية أي تقدّم يذكر وطغت عليها حرب إيران.
وتطالب موسكو بانسحاب أوكرانيا من أربع مناطق تعتبرها تابعة لها، وهي شروط تراها كييف غير مقبولة.