كتبت-غالية الذخري
تصوير-هدى البحري
أوصت دراسة «تحليل المشهد المناخي للأطفال واليافعين في سلطنة عُمان» التي أطلقتها هيئة البيئة اليوم بمحافظة مسقط بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بضرورة إدماج تقييمات المخاطر المناخية ضمن السياسات والبرامج القطاعية، مع مراعاة احتياجات الأطفال بوصفهم من الفئات الأكثر تأثرًا بتداعيات التغير المناخي، بما يضمن تقديم خدمات تستجيب لهشاشتهم الخاصة.
وأكدت الدراسة أهمية تعزيز أنظمة البيانات الوطنية، من خلال إنشاء منصة متخصصة وأدلة منهجية لرصد تأثيرات المناخ على الأطفال وقياس فعالية برامج التدخل، إلى جانب توسيع فرص مشاركتهم في صنع السياسات الوطنية والمشاركة في مؤتمرات المناخ الدولية «COP».
ودعت إلى الاستثمار في تطوير البنية الأساسية للمرافق الصحية والتعليمية وشبكات المياه، بما يعزز قدرتها على الصمود أمام الظواهر الجوية المتطرفة، كما أوصت في قطاع التعليم بتطوير المناهج الدراسية وبناء قدرات المعلمين والشباب في مجالات الصمود المناخي والاستدامة.
كما شددت الدراسة على أهمية إنشاء إطار وطني مشترك بين مختلف المؤسسات، يضمن تكامل السياسات المناخية وكفاءة توزيع الموارد، بما يخدم قضايا الطفولة ويعزز من فاعلية الاستجابة الوطنية.
وهدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على رفاه الأطفال واليافعين باعتبارهم محورًا رئيسًا في العمل المناخي، من خلال تحليل العلاقة بين مخاطر التغير المناخي والقطاعات الحيوية المرتبطة بحياتهم، بما في ذلك الصحة والتعليم والمياه والحماية الاجتماعية والحد من مخاطر الكوارث، بما يسهم في إدماج حقوقهم واحتياجاتهم ضمن الاستراتيجيات الوطنية وخطط العمل المناخي.
وجاء إطلاق الدراسة بحضور المهندس سليمان بن ناصر الأخزمي، نائب رئيس هيئة البيئة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز العمل المناخي المرتكز على الطفل، ودمج قضاياه ضمن السياسات والخطط المعنية بالتغير المناخي.
وقال سعادة الدكتور عبدالله بن علي العمري رئيس هيئة البيئة إن دراسة «تحليل المشهد المناخي للأطفال واليافعين في سلطنة عُمان» تمثّل محطة وطنية بارزة في جهود حماية هذه الفئة من آثار التغير المناخي، مشيرًا إلى أنها تعكس التزام سلطنة عُمان بتبنّي نهج مناخي شامل قائم على الأدلة، ومتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأوضح سعادته أن الهيئة ستواصل العمل بالتعاون مع الشركاء لترجمة مخرجات الدراسة إلى إجراءات عملية ومستدامة، تسهم في تعزيز جاهزية القطاعات المختلفة لمواجهة التحديات المناخية، وبما يضمن مراعاة احتياجات الأطفال واليافعين ضمن السياسات الوطنية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة شذى الشريف من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها في سلطنة عُمان، واستغرقت عامًا كاملًا من العمل الميداني والتحليلي، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والقطاع المدني والأكاديميين، إلى جانب إشراك الأطفال واليافعين أنفسهم.
وأضافت أنه تم تنفيذ زيارات ميدانية شملت خمس محافظات هي: مسندم، وظفار، ومسقط، وشمال الباطنة، وشمال الشرقية، جرى خلالها الاستماع إلى مختلف الفئات وتحليل الواقع المناخي القائم، بما أسهم في بناء صورة شاملة تستند إلى المعطيات الميدانية.
وبيّنت أن الدراسة ركّزت على ستة قطاعات حيوية تشمل: التعليم، والصحة، والتغذية، والطاقة، والمياه والصرف الصحي، والتنمية الاجتماعية، حيث جرى تحليل كل قطاع وفق أربعة محاور رئيسة، تمثّلت في: المخاطر المناخية التي يواجهها القطاع، والسياسات والمبادرات القائمة، والفرص المتاحة للتحسين، إلى جانب صياغة التوصيات الاستراتيجية.
وأشارت إلى أنه سيتم العمل خلال المرحلة المقبلة على تشكيل مجموعات عمل متخصصة لكل قطاع، بهدف تحويل التوصيات إلى خطط تنفيذية واضحة، مرتبطة بإطار زمني محدد، وموزّعة الأدوار والمسؤوليات، بما يضمن تحقيق أثر ملموس ومستدام على أرض الواقع.
قياس وعي الأطفال
من جانبه، أوضح المهندس خالد بن محمد البلوشي المدير العام للتغير المناخي بالندب أن الدراسة جاءت ثمرة تعاون مشترك بين هيئة البيئة وبرنامج «اليونيسف»، وركّزت على فئة الأطفال واليافعين باعتبارهم من أكثر الفئات هشاشة وتأثرًا بالظواهر المناخية، وفق ما تشير إليه اتفاقية باريس والاتفاقية الإطارية بشأن التغير المناخي، لكونهم أقل قدرة على اتخاذ إجراءات الحماية الذاتية.
وأشار إلى أن الدراسة تضمّنت قياس مستوى وعي الأطفال بالتغير المناخي، ورصد مدى مشاركتهم في البرامج والمبادرات ذات الصلة، حيث أظهرت النتائج أهمية التركيز على قطاع التعليم بوصفه البيئة الأكثر تأثيرًا، والحاجة إلى إدماج مفاهيم التغير المناخي ضمن المناهج الدراسية بمختلف مراحلها، بدءًا من الحلقتين الأولى والثانية وصولًا إلى الدبلوم العام، إلى جانب استهداف فئة الشباب من عمر 18 إلى 35 عامًا.
وأضاف أن الدراسة شهدت مشاركة 22 جهة من مختلف القطاعات، حيث تولّت كل جهة تحليل الجوانب المرتبطة باختصاصها استنادًا إلى مدخلات الأطفال واليافعين، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ حاليا على صياغة الخطوات التنفيذية لترجمة التوصيات إلى برامج عملية قابلة للتطبيق.
من جانبها، قالت سعادة سوميرا تشودري، ممثلة منظمة «اليونيسف» في سلطنة عُمان إن التغير المناخي لا يقتصر على كونه تحديا بيئيا فحسب، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بحقوق الطفل، مشددة على أهمية وضع الأطفال واليافعين في صميم السياسات والبرامج المناخية.
وأشادت بجهود سلطنة عُمان في تعزيز الأنظمة القادرة على التكيّف مع التغيرات المناخية، وتمكين الأطفال والشباب ليكونوا شركاء فاعلين في إيجاد حلول مستدامة تسهم في بناء مستقبل أكثر مرونة وعدالة.
ويأتي هذا التحليل متوافقًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، والخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، والالتزامات الوطنية في مجال المناخ، ليشكّل خطوة متقدمة نحو دمج أولويات العمل المناخي مع حقوق الطفل، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان إقليميا في تبنّي حلول مناخية مستدامة وموجّهة نحو المستقبل.
يُذكر أن الدراسة تم اعتمادها في 10 سبتمبر 2025 من قبل اللجنة التوجيهية للتغيرات المناخية، وشهد إعدادها مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والأكاديمية والجهات ذات العلاقة، إلى جانب إشراك الأطفال والشباب، بما في ذلك ذوو الإعاقة، لضمان تضمين آرائهم وتجاربهم وأولوياتهم ضمن التحليل والتوصيات.