نظّمت اللجنة الشبابية بنادي الكامل والوافي، بالتعاون مع مؤسسة صدى الشباب، ندوة موسعة بعنوان "إرث وحضارة"، وذلك تحت رعاية معالي الشيخ الدكتور علي بن مسعود السنيدي المستشار في ديوان البلاط السلطاني، وبحضور سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي محافظ جنوب الشرقية، وسعادة باسل بن أحمد الرواس وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب، إلى جانب أعضاء مجلسي الشورى والبلدي، والمشايخ والأعيان، وجمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مشهد يعكس الاهتمام المتنامي بالهوية الثقافية وتعزيز الوعي الحضاري.


وتناولت الندوة في محاورها سردًا للتاريخ العُماني وعمقه الحضاري، بوصفه امتدادًا لجذور راسخة من القيم والهوية، حيث قدّم الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي ورقة عمل حول "السمت في الدين والعرف"، متناولًا أهمية السمت في الحياة اليومية للفرد، وما يعكسه من ترابط اجتماعي وديني، مؤكدًا ضرورة غرس هذا المبدأ كإرث ثقافي وحضاري في الأجيال، لما له من دور في بناء الشخصية المتوازنة.


وأشار إلى أن السمت يمثل منظومة من القيم الأخلاقية والسلوكية التي يتحلى بها الفرد في المجتمع، رغم ما يشهده العصر من مؤثرات مختلفة، لافتًا إلى أن المحافظة على هذه القيم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والمدرسة. كما أوضح أن السمت ليس مجرد مظهر خارجي، بل هو سلوك وقيمي مكتسب يعكس الهدوء والوقار وحسن الخلق والاحترام والصدق في التعامل، ويشكّل ركيزة أساسية في تماسك المجتمع.


وفي الورقة الثانية، قدّم الدكتور سلطان بن محمد الهاشمي قراءة حول "السمت العُماني ..سمت مجتمعي"، مؤكدًا أن السمت امتداد للقيم التي تغرسها الأسرة في الفرد، من خلال التربية على المبادئ الإسلامية كالصّدق والأمانة، مشيرًا إلى أن الثقافة العُمانية تُعد من الثقافات العريقة الموغلة في القدم، وقد تجلّت في تعامل العُمانيين التجاري عبر مختلف بقاع العالم، بما يعكس رسوخ هذه القيم واستمراريتها عبر الزمن.


كما قدّمت الطفلة روز بنت جمعة الهاشمية من مدرسة الأجيال الواعدة بولاية الكامل والوافي مشاركة بعنوان "السمت العُماني للناشئة"، ضمن فقرة "الحكواتي الصغير"، حيث تناولت أبرز القيم التي ينبغي أن يكتسبها الطالب في المدرسة وينقلها إلى أقرانه، وهي الحاصلة على المركز الثاني في مسابقة الحكواتي الصغير على مستوى سلطنة عمان، وأدارت الحوار الكاتبة وفاء بنت سالم الحنشي، في مشاركة جسدت حضور الناشئة في ترسيخ القيم الثقافية.


وتخللت الندوة زيارة ميدانية إلى منطقتي الزامة بالكامل والحيرة بالوافي، اطّلع خلالها الحضور على الجوانب التاريخية والتغيرات المكانية التي شهدتها المنطقتان، بما أضفى بُعدًا معرفيًا وجماليًا يعكس الحس الحضاري للمكان وثراءه التاريخي.


واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الإرث الثقافي، بشقيه المادي وغير المادي، يمثل ذاكرة الأمة وجسرًا يربط بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر واستشراف المستقبل، وأن الحفاظ عليه يبدأ من البيت العُماني بما يحمله من قيم راسخة وسِمات أصيلة تميز المجتمع العُماني عبر الأجيال، وتشكل أساسًا في بناء وعي حضاري مستدام.