"وكالات": واصلت أسعار النفط تسجيل تحركات لافتة تعكس حساسية السوق تجاه المستجدات الأمنية والاقتصادية، خصوصًا في منطقة الخليج العربي التي تُعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. وبينما تشهد الأسعار صعودًا ملحوظًا على المستوى المحلي، تتباين المؤشرات عالميًا مع تراجع طفيف في العقود الآجلة وسط ترقب المستثمرين لتداعيات التطورات العسكرية وتأثيرها المحتمل على استقرار الإمدادات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد العالمي، حيث تنعكس تقلبات أسعار الطاقة بشكل مباشر على الأسواق المالية، لا سيما في أوروبا التي تواجه تحديات متصاعدة مرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة، ما يعزز حالة الحذر في أوساط المستثمرين ويُبقي الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.
اضطرابات الإمدادات ترفع أسعار الطاقة عالميًا
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر يوليو القادم 106 دولارات أمريكية و16 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 4 دولارات أمريكية و12 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 102 دولار أمريكي و4 سنتات. تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مايو الجاري بلغ 124 دولارًا أمريكيًا و5 سنتات للبرميل، مرتفعًا 55 دولارًا أمريكيًا و90 سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر أبريل الماضي.
على الصعيد العالمي، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت اليوم لتستقر بالقرب من 114 دولارًا للبرميل، في أعقاب هجمات جديدة في الشرق الأوسط، بينما يراقب المستثمرون التطورات في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران. وشنت الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة في الخليج الاثنين، في ظل صراعهما للسيطرة على مضيق هرمز من خلال فرض حصار بحري متبادل، مما أدى إلى زعزعة هدنة هشة في الأساس.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو 93 سنتًا، أو 0.8 بالمائة، إلى 113.51 دولار للبرميل، بعد أن أغلقت على ارتفاع 5.8 بالمائة أمس. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.16 دولار، أو 2 بالمائة، إلى 104.26 دولار، بعد أن ارتفع 4.4 بالمائة في الجلسة السابقة.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا: "تستمر الأسعار في التداول في نطاق شديد التقلب، مدفوعة إلى حد كبير بالتوتر المستمر في مضيق هرمز". وأضافت: "رغم انخفاض الأسعار على نحو طفيف في الجلسات القليلة الماضية، إلا أن هذا لا يرجع إلى أي تحسن حقيقي في العوامل الأساسية، بل هو ارتياح مؤقت بعد أن أطلقت الولايات المتحدة 'مشروع الحرية'.
وأطلقت الولايات المتحدة الاثنين عملية جديدة تهدف إلى معاودة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، وأعلنت شركة ميرسك في وقت لاحق أن "ألايانس فيرفاكس"، وهي سفينة لنقل المركبات ترفع العلم الأمريكي، غادرت الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أمريكية.
وقال تيم واترر، كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "هذا يدل على أن المرور الآمن ممكن على نحو محدود في ظل الظروف الحالية، ويساعد في تبديد بعض المخاوف من أسوأ سيناريوهات انقطاع الإمدادات. ومع ذلك، لا يزال هذا حدثًا استثنائيًا إلى حد بعيد وليس معاودة فتح كاملة".
تراجع الأسهم الأوروبية بفعل مخاوف التضخم
على صعيد الأسواق العالمية، تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف اليوم، في ظل توتر المستثمرين بعد شن الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة في مياه الخليج، بينما ظلت أسعار النفط العالمية مرتفعة.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.1 بالمائة إلى 604.68 نقطة، بعد أن سجل أكبر انخفاض له في شهر في الجلسة السابقة. وتراجعت البورصات الإقليمية الرئيسية، إذ تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في لندن واحدًا بالمائة.
وأثقل ارتفاع أسعار النفط كاهل أوروبا التي تعتمد على إمدادات الطاقة، مما أدى إلى تفاقم مخاوف التضخم التي أدت إلى توقعات برفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين إلى ثلاث مرات هذا العام، ودفعت الأسهم إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب.
وتراجع سهم "إتش.إس.بي.سي" 5.1 بالمائة بعد أن أعلن البنك عن خسارة غير متوقعة بقيمة 400 مليون دولار مرتبطة بقضية احتيال في بريطانيا، مما أدى إلى انخفاض أرباح الربع الأول عن التوقعات.