التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة تنموية، وهو الركيزة الأساسية لتطوير مختلف محافظات سلطنة عُمان وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية ورفع جودة الحياة. ومع إطلاق وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة "سفراء التحول الرقمي"، أصبحت المبادرة بمثابة رحلة يقودها جيل واعٍ بأدوات العصر، يعمل على نقل المعرفة الرقمية وتبسيط المفاهيم التقنية للمجتمع، ليكونوا حلقة وصل فاعلة بين الخدمات الرقمية والمستفيدين.
ويجوب هؤلاء السفراء مختلف المحافظات لنشر الوعي الرقمي، وتمكين أفراد المجتمع من التعامل مع التقنيات الحديثة، وترسيخ ثقافة التحول الرقمي بوصفها نمطًا حياتيًا ومهنيًا متجددًا، يسهم في بناء مجتمع رقمي أكثر وعيًا وكفاءة. كما تمثل هذه المبادرة امتدادًا لجهود سلطنة عُمان في تحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040" التي تضع التحول الرقمي ضمن أولويات التنمية المستدامة وتطوير الاقتصاد المعرفي.
فكرة المبادرة
تقول أميمة بنت سالم الخنبشي مديرة مبادرة سفراء المحافظات للتحول الرقمي بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات حول هذه المبادرة: "يتبع برنامج التحول الرقمي الحكومي نهج التشارك المؤسسي والمجتمعي كأساس لتنفيذ المبادرات وذلك لضمان إشراك كافة مؤسسات القطاع الحكومي وأفراد المجتمع لتحقيق الانتقال من مستوى التعامل إلى مستوى التكامل في كفاءة الأداء وزيادة استخدام الخدمات الرقمية، ولضمان تحقيق المشاركة المجتمعية للتحول الرقمي تم إطلاق مبادرة سفراء التحول الرقمي للمحافظات إيمانا بأهمية الاستفادة وتعظيم الفائدة من النخبة والكفاءات الوطنية التقنيين والمحترفين والنشطاء ممن لديهم الشغف والمهارات في المجالات المعرفية للتحول الرقمي في جميع محافظات سلطنة عمان للمساهمة كسفراء في تحقيق أهداف التحول الرقمي، وتتمثل أهداف المبادرة الرئيسية في زيادة وعي واستخدام المجتمع للخدمات والحلول والتقنيات الرقمية الذكية والمتقدمة وأيضاً تمكين المجتمع ومساعدته لتحقيق تجربة مستخدم متميزة وسهلة للوصول والولوج للخدمات الرقمية، بالإضافة إلى تعزيز التوجه نحو الحياة الرقمية كأفضل ممارسة الحصول المواطنين على الخدمات الحكومية ورفع مستوى الرضا والقبول لديهم، ورسالة المبادرة هي مشاركة المجتمع في التوعية وتمكين تبني التطبيقات والخدمات الرقمية ركيزة أساسية للانتقال بالتحول الرقمي في سلطنة عمان من التعامل إلى التكامل".
وتضيف:" تشير إحصائيات المبادرة للعام المنصرم 2025، أن المبادرة استهدفت جميع المحافظات، وبلغ عدد المستفيدين منها أكثر من 13,590 مستفيدًا بـ66 سفيراً، ووصل عدد المنصات والتطبيقات الحكومية التي تم الترويج لها أكثر من 50 منصة وتطبيقًا، كما وصلت منشورات السفراء إلى 220 منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي وتجاوز عدد مشاهدات منشورات السفراء 228,129 مشاهدة، ووصل عدد الدورات التوعوية أكثر من 40 دورة".
مختتمةً حديثها عن الأرقام المحققة من المشاهدات لأنشطة السفراء في معرض كومكس 2025م بقولها:" نشر سفراء المبادرة مقاطع مرئية توعوية تسلط الضوء على أعمالهم ومشاركاتهم ضمن معرض كومكس، وقد حظيت هذه المقاطع بتفاعل واسع من الجمهور، حيث بلغ عدد المشاهدات أكثر من 13,996 ألف مشاهدة مما يعكس مستوى الاهتمام الكبير بالمحتوى المقدم و دور السفراء في نشر الوعي بالتحول الرقمي".
دعم متواصل
وتقدّم المحافظات، ممثلةً بمكاتب المحافظين، دعمًا متواصلًا لسفراء التحول الرقمي في مختلف المحافظات، من خلال تسهيل الإجراءات اللازمة والموافقات، وتقديم الدعمين المعنوي والمادي، بما يمكّن السفراء من تحقيق أهدافهم والوصول إلى مختلف شرائح المجتمع عبر الورش التوعوية والبرامج والمحاضرات والمشاركات المتنوعة في جميع المحافظات.
يقول مالك بن عبدالله النعماني، مدير دائرة تقنية المعلومات بمكتب محافظ شمال الشرقية، متحدثًا عن دعم مكتب المحافظ لسفراء التحول الرقمي: "في ظل المساعي الوطنية نحو تعزيز التحول الرقمي، يبرز دور مكتب محافظ شمال الشرقية كجهة محورية في تمكين ودعم المبادرات الرقمية، وعلى رأسها مبادرة سفراء التحول الرقمي؛ إذ يحرص المكتب على توفير بيئة تنظيمية داعمة للسفراء، من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية وتذليل التحديات التي قد تواجههم أثناء تنفيذ المبادرات والمشاركات الرقمية، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى بالمحافظة. كما يسهم المكتب في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التحول الرقمي، من خلال دعم الحملات التوعوية والفعاليات التي ينفذها السفراء، بما يسهم في بناء مجتمع رقمي واعٍ ومتمكن. وقد تم إشراك فريق التحول الرقمي، ومن ضمنهم السفراء، في عدد من الفعاليات والمشاركات التي نظمها مكتب محافظ شمال الشرقية، مثل المشاركة في معرض مسقط الدولي للكتاب 2025، إضافة إلى مشاركتهم في معرض كومكس الأخير، كما قام سعادة محمود بن يحيى الذهلي، محافظ شمال الشرقية، بتكريم فريق سفراء التحول الرقمي، ومن ضمنهم المشاركون في المبادرة، تشجيعًا وتقديرًا لجهودهم التي انعكست إيجابًا على المجتمع".
وهكذا هو حال جميع مكاتب المحافظين في مختلف المحافظات، في الدعم المتواصل والمستمر لسفراء التحول الرقمي، كلٌ بما يراه مناسبًا وبما يكفل تحقيق أهداف المبادرة. كما تقدم وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات دعمها وتشجيعها للسفراء، من خلال تطويرهم وتزويدهم بالمعارف اللازمة في مجال التحول الرقمي، وعقد لقاءات دورية معهم للاستماع إلى مقترحاتهم وملاحظاتهم بما يخدم نجاح المبادرة، إضافة إلى تقديم جائزة الإجادة الرقمية للسفراء الذين كانت لهم مشاركات ملموسة ومؤثرة خلال العام.
مشاركات متنوعة
فُتح باب التسجيل في المبادرة من خلال وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وبمتابعة من مكاتب المحافظين، لجميع الفئات المجتمعية من موظفين وباحثين عن عمل وطلبة جامعيين، إضافة إلى طلبة المدارس من الصف التاسع فما فوق من الذكور والإناث، وذلك لتقديم مشاركات متنوعة في مجال التحول الرقمي للمجتمع. ويتمتع السفير بحرية اختيار الطريقة التي ينقل من خلالها مفهوم التحول الرقمي وما يرتبط به من مصطلحات ومفاهيم، حيث كانت لكل سفير فكرة ودافع خاص للانضمام إلى هذه المبادرة.
يقول المهندس عبد الرحيم بن عبدالله البلوشي، سفير التحول الرقمي لمحافظة جنوب الباطنة: "كوني خبيرًا تقنيًا وأمن سيبراني، رغبت في الانضمام إلى هذه المبادرة لأقوم بدور فاعل في نشر الوعي بالعالم الرقمي من إيجابياته وسلبياته وخدمة المجتمع، مع التركيز على تعزيز وعي الأسرة بحماية الأبناء رقميًا ومواجهة التحديات التقنية. ومؤخرًا قدمت ورشة بعنوان الأسرة والفضاء الرقمي بالتعاون مع دائرة التوجيه المهني والإرشاد الطلابي وقسم الإرشاد والتوعية بتعليمية محافظة شمال الشرقية، وهو ما يعكس تواصل سفراء المحافظات وتبادل الخبرات بينهم والتعاون في تنفيذ المبادرة، كما قمت بتصميم تطبيق باسم (ابتزاز) للتوعية بقضايا الابتزاز الإلكتروني".
من جانبها تتحدث شيماء بنت عامر المسكري عن التحول الرقمي وهذه المبادرة، قائلة: "ما دفعني للانضمام إلى هذه المبادرة هو الدور الكبير الذي أصبح يلعبه التحول الرقمي في الخدمات والتنمية، إذ إن كثيرًا من أفراد المجتمع لا يملكون الوعي الكافي بالرقمنة والعالم الرقمي. واليوم تحولت معظم الخدمات إلى خدمات تقنية ورقمية، لذا كان لا بد من تعريف الناس وتبسيط هذه التحولات الرقمية الحاصلة في الخدمات الحكومية مثل التعليم والصحة وغيرها. كما أن الكثيرين لا يملكون دراية كافية بكيفية التعامل مع الخدمات الرقمية للمؤسسات والهيئات، التي توفر بلا شك الجهد والوقت أثناء إتمام المعاملات. وعند توعية المجتمع بهذه الخدمات يجب أيضًا أخذ السلبيات المحتملة للتحول الرقمي في الاعتبار، مثل الابتزاز الإلكتروني والاختراق، لذلك نحرص على توعية الناس بضرورة الانتباه لهذه الجوانب، لضمان الاستخدام الأمثل للخدمات الرقمية وسلامة العالم الرقمي. ولا ننسى أن جميع المؤسسات تبذل جهودًا ملموسة في توفير المعلومات حول المخاطر التقنية المحتملة في العالم الرقمي، ونحن كسفراء ننقل هذا الهدف إلى المجتمع عبر ورش مجتمعية ومحاضرات لطلبة المدارس والجامعات وغيرها".
ويشارك سيف بن حمود البادي، سفير التحول الرقمي لمحافظة شمال الباطنة، بحديثه في هذا الموضوع، قائلاً: "منذ انطلاق المبادرة كنا على علم تام بأننا سنحمل على عاتقنا مسؤولية تطوعية لخدمة المجتمع في مجال أصبح اليوم حديث العصر وهو التحول الرقمي، وأننا سنكون حلقة وصل مهمة بين الخدمات الرقمية والمجتمع. كما سعينا إلى تمكين المجتمع من الاستفادة من هذه الخدمات، ورصد الملاحظات والأخذ بالاقتراحات التي تهدف إلى تطوير المنصات والتطبيقات الحكومية الرقمية. وقمنا بعدة برامج في محافظة شمال الباطنة تخدم المجتمع وتوعيه في التحول الرقمي، مثل برنامج كن جزءًا من التحول الرقمي، وجيناكم الرقمية، وحملة لا تتعنى وخلصها من أي مكان، كما نتحدث كل يوم ثلاثاء عن خدمة تطبيق عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بمبادرة سفراء التحول الرقمي".
ويختتم الحديث مع طالبة الصف العاشر المشاركة في مبادرة سفراء التحول الرقمي اليمامة بنت أسعد الجابري، بقولها: "إن طلاب المدارس شريحة كبيرة من هذا المجتمع وهم بناة الغد القادمين لخدمة هذا الوطن، فرأيت من الرائع والمفيد أن أكون طالبة مدرسة وسفيرة للتحول الرقمي، لأعمل على توعية طلاب المدارس بالتحول الرقمي ومخاطبتهم بما يتماشى مع طريقة تفكيرهم ووعيهم باعتباري واحدة منهم، وأقدّر جهود القائمين على هذه المبادرة الذين يشجعوننا في الوقت ذاته على عدم إهمال الدراسة، بل الموازنة بين المدرسة والمبادرة".