بيروت "وكالات": شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الاثنين على ضرورة التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية على بلاده قبل عقد أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وهو لقاء تضغط الولايات المتحدة لعقده.


وأفاد مكتب عون في بيان أن الرئيس شدد على أن "التوقيت غير مناسب الآن للقاء" نتانياهو، اذ "علينا اولا ان نتوصل الى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل ان نطرح مسألة اللقاء بيننا".
وتريد الحكومة اللبنانية اتفاقا دائما مع إسرائيل ينهي دوامة متكررة من التوغلات والضربات الإسرائيلية، ​دون ‌أن ⁠تصل إلى حد قول إنها تريد اتفاق سلام. وتقول إسرائيل إن أي اتفاق يجب أن يتضمن نزع سلاح حزب الله بشكل دائم.


وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استضاف وفدين من لبنان وإسرائيل لإجراء محادثات وقف إطلاق النار الشهر الماضي، قد اكد إن ​هناك "فرصة كبيرة" للتوصل إلى اتفاق سلام هذا العام، وإنه يرغب في استضافة اجتماع قريبا ⁠بين رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون.


وقال الرئيس عون إنه يؤيد إجراء محادثات على مستوى السفراء مع إسرائيل بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تليها محادثات موسعة حول المطالب اللبنانية الأخرى، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة النازحين، وإطلاق سراح من تحتجزهم إسرائيل.


وفي السياق ذاته، اعتبر السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، اليوم الاثنين، أن لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "ليس خسارة أو تنازلا". وقال السفير عيسى، بعد لقائه اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إن "زيارة الرئيس عون إلى أمريكا ستسمح بوضع طلبات لبنان على الطاولة وأمريكا تريد الحفاظ على استقلال وشرف واقتصاد لبنان".


و أعرب السفير الأمريكي عن أسفه " لما تعرض له البطريرك الراعي من حملات، قائلا "نحن مؤمنون بالعيش المشترك". وكان الرئيس اللبناني أطلق في التاسع من مارس الماضي مبادرة لوضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان.


وترتكز المبادرة على هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش، وسيطرة الجيش على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل. وأعرب الرئيس ترامب، خلال إعلانه عن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 23 أبريل الماضي، لمدة ثلاثة أسابيع، عن تطلعه لاستضافة الرئيس عون ونتنياهو في المستقبل القريب.
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الاثنين أن الالتزام بوقف القتال في لبنان أمر "أساسي"، متحدثا بعد غارات إسرائيلية جديدة أوقعت قتيلا في جنوب لبنان.


وقال ماكرون لدى وصوله إلى يريفان عاصمة أرمينيا للمشاركة في القمة الثامنة للمجموعة السياسية الأوروبية "أود أن أكرر هنا بأنه من الأساسي أن يُحترم وقف إطلاق النار في لبنان" مضيفا "هذا ما تعهد به الطرفان وأقول هذا من أجل سيادة لبنان واستقلاله وحماية السكان المدنيين".


حزب الله: نوافق على دبلوماسية التفاوض غير المباشر
من جهة اخرى، أعلن الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، اليوم الإثنين، موافقته على دبلوماسية التفاوض غير المباشر التي تؤدي إلى إيقاف العدوان الإسرائيلي، معتبرا أن التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار.


وقال نعيم قاسم، في بيان صحفي نشر اليوم، "نحن مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى إيقاف العدوان وتطبيق الاتفاق"، موضحا أنه "مع دبلوماسية التفاوض غير المباشر الذي أعطى نتائج في الاتفاق البحري واتفاق وقف إطلاق النار، وأبقى قدرات لبنان التي هي حق له".


ولفت إلى أن "التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار، وهو خدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان، وخدمة لترامب قبل الانتخابات النصفية".
وأضاف " نواجه مرحلة خطيرة من تاريخ منطقتنا ومستقبل بلدنا وأجيالنا، يتكالب فيها علينا العدو الصهيوني المجرم، بدعم وإدارة من الطاغية الأمريكي الظالم".
وأكد قاسم أنه "لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان بل عدوان "إسرائيلي" أمريكي مستمر"، مشيرا إلى أنه "لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة ولن يكون". وقال إن "العدو لم يحقق أي خطوة على طريق "إسرائيل الكبرى" ولن يحققها ولو اجتمع معه وحوش الأرض من مجرمي البشر".


وأضاف:"لقد اختارت المقاومة أساليب تنسجم مع المرحلة واستفادت من الدروس والعبر وقد رأى الجميع اتقان المقاومة لأدائها ومفاجآتها في الميدان"، مشيرا إلى أنه "لا توجد حاجة للثبات في الجغرافيا فالمقاومون يأتون من أماكن كثيرة في لبنان ويؤمنون أسلحتهم المناسبة ويعملون بأسلوب الكر والفر لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في جنود العدو وضباطه لمنعه من الاستقرار في الأرض التي احتلها".
وأكد أن لبنان هو المعتدى عليه وهو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته، لافتا إلى أنه لا توجد عبارات كافية لإدانة استهداف المدنيين والقرى والبلدات والهدم وقتل الأطفال والنساء والرجال والشيوخ.
وأضاف "فليضع العالم نصب عينيه أنه لن يكون الحل هو الاستسلام"، مؤكدا أن "المقاومة وأهلها يقدمون أداء أسطوريا أدهش العدو والصديق فلا تطعنوها في ظهرها".


وقال قاسم:"نحن لا ندعوكم إلى حمل قناعاتها بل ندعوكم إلى أن لا تخدموا خندق الأعداء في هذه المرحلة الحساسة"،متسائلا:"هل يوجد بلد في العالم تتفق سلطته مع العدو على مواجهة مقاومة البلد للاحتلال؟ لا يوجد".
ودعا إلى مواجهة "أهداف العدو وتحرير الأرض بوحدتنا الداخلية لننجح معا في طرد العدو وتمكين السلطة من القيام بواجباتها"، مشيرا إلى أن أربعة مؤثرات تساعد على اجتياز هذه المرحلة هي استمرار المقاومة والتفاهم الداخلي، والاستفادة من الاتفاق الإيراني الأمريكي والاستفادة من أي تحرك دولي أو إقليمي يضغط على العدو.


وشدد قاسم على أن واجب السلطة أن تحرص على الوحدة الوطنية وتحقق السيادة وتأمر الجيش بالدفاع عن البلد وتؤمن الحماية لكل المواطنين وتعالج المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
من جهة اخرى، قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اليوم الاثنين إنه لا يمكن إجراء مفاوضات مع إسرائيل دون وقف الحرب التي لا تزال مستعرة في جنوب لبنان على الرغم من وقف إطلاق النار.
وتسلط تصريحات بري، التي جاءت في الوقت الذي أمرت فيه القوات الإسرائيلية سكان أربع قرى أخرى في جنوب لبنان بالمغادرة، الضوء على التحديات ⁠التي تواجه الجهود الأمريكية الرامية لإحلال سلام بين لبنان وإسرائيل. وأجرى الجانبان محادثات مباشرة نادرة الشهر الماضي.


وغزت إسرائيل ⁠لبنان في مارس للقضاء على جماعة حزب الله عقب إطلاقها النار عبر الحدود وتقول طهران إن أي اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا يجب أن يوقف القتال في لبنان أيضا، لكن واشنطن تقول إن القضيتين منفصلتان.


واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف ‌لإطلاق النار في منتصف أبريل، وتم تمديده لاحقا إلى ​مايو. وتراجعت حدة القتال ⁠لكنه لم يتوقف، إذ تواصل إسرائيل احتلال منطقة في جنوب لبنان وهدم قرى هناك، بينما واصل ​حزب الله المدعوم من إيران هجماته على ‌القوات الإسرائيلية.


وتعمل إسرائيل على ترسيخ سيطرتها على منطقة تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان، وتهدم القرى قائلة إنها تسعى إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات مسلحي حزب الله ​المتمركزين في المناطق المدنية.
وقال بري لصحيفة النهار اللبنانية، وفقا لما جاء في موجز لتصريحاته نشره مكتبه، إن الأولوية يجب أن تكون "لوقف الحرب قبل أي مسار سياسي" وأن "أي تفاوض دون ضمانات بوقف العدوان مرفوض".
وأكد أن "الانسحاب الإسرائيلي شرط أساسي قبل البحث بأي تسوية".


وأصدر الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين تحذيرا لسكان أربع قرى تقع خارج المنطقة الأمنية التي أعلنها من جانب واحد، مطالبا إياهم بمغادرة منازلهم على الفور، ‌واتهم حزب الله بخرق وقف إطلاق النار وقال إنه يعتزم التحرك ضده.
وقال حزب الله إنه نفذ 11 عملية ​ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أمس الأحد.


وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2600 شخص قتلوا ​في الحرب منذ الثاني من مارس، وإن خُمسهم تقريبا من النساء والأطفال والمسعفين. وتقول إسرائيل إن ​17 من جنودها قتلوا في جنوب لبنان بينما قتل مدنيان في هجمات لحزب الله.


وأدت الحرب إلى تفاقم الانقسامات في لبنان حول وضع حزب الله بوصفه جماعة مسلحة. وتسعى الحكومة منذ العام الماضي إلى نزع سلاح الجماعة سلميا.
في الاثناء ، يبدو لبنان المنقسم سياسيا وطائفيا في مواجهة مأزق كبير، مع مضي الرئيس جوزاف عون في خيار التفاوض المباشر مع اسرائيل لوقف حرب جرّ حزب الله البلاد اليها في الثاني من مارس، ورفض الحزب الخطوة، التي يرى فيها "استسلاما" ويقول إنه غير معني بنتائجها.


وكانت السفارة الامريكية حثّت الأسبوع الماضي الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على عقد لقاء، قالت إنه "سيمنح لبنان الفرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وضمان الحدود".


وتأتي الضغوط الأمريكية على عون فيما تواصل إسرائيل توجيه انذارات إخلاء للسكان وشنّ غارات توقع قتلى، عدا عن تنفيذ عمليات تدمير وتفجير واسعة خصوصا في البلدات الحدودية.
وبعد إنذار اخلاء لسكان أربع بلدات اليوم الإثنين، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات، متهما حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.


وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، وقالت إن حكومتي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، تحتفظ الدولة العبرية بحرية اتخاذ "كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة" من حزب الله.
اشتباكات عنيفة بين حزب الله وقوات الاحتلال
وعلى الارض، اندلعت اشتباكات عنيفة اليوم الاثنين بين عناصرمن حزب الله اللبناني والقوات الإسرائيلية بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة في جنوب البلاد. وذكرت "الوكالة الوطنية للاعلام" أن الاشتباكات ما زالت مستمرة في محيط منطقة وادي راج (دير سريان - زوطر ). واشارت إلى أن "الطيران الحربي المعادي أغار مستهدفا بلدة كفرتبنيت، في وقت تجدد القصف المدفعي لبلدتي يحمر الشقيف وزوطر الشرقية"، لافتة إلى شن "الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات على بلدة زوطر الغربية". وبدأ الجيش الإسرائيلي بشن غارات على بلدتي دبعال وقانا في قضاء صور، وذلك بعد الإنذار الذي وجهه لتلك القرى، كما سقط قتيلان جراء غارة على بلدة شحور.


وتتواصل الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني رغم وقف إطلاق النار الذي كان أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتصف أبريل الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون، وجرى تمديده في 23 من نفس الشهر


الى ذلك، قالت وزارة الصحة اللبنانية اليوم إن غارتين إسرائيليتين متتاليتين استهدفتا مبنى ⁠في بلدة بجنوب لبنان ⁠مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من ‌رجال الإنقاذ توجهوا ​لمساعدة المصابين ⁠في الغارة الأولى.
وذكر ​متحدث باسم الدفاع المدني ‌اللبناني لرويترز إن ثلاثة من أفراده ​حوصروا تحت الأنقاض جراء الغارة الإسرائيلية الثانية على بلدة مجدل زون وتأكدت وفاتهم لاحقا.
وكان ‌الجيش اللبناني قد ​أعلن في وقت سابق ​عن ‌إصابة اثنين ⁠من جنوده بجروح في الغارة الإسرائيلية الثانية.