لفتني وأنا أتابع تفاصيل زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- التفقدية السامية، التي شملت محافظتي شمال وجنوب الشرقية وولاية قريات، تلك المحبة والمشاعر الصادقة التي أظهرها المواطن العُماني لقائده عبر الكثير من المواقف العفوية التي جمعت جلالته بأبنائه، وهو يسير بينهم، مواقف تعبر عن نفسها، رصدتها وسائل الإعلام المختلفة، ومنصات التواصل الاجتماعي، والكاميرات الشخصية. 

إن ما يُضفي أهمية بالغة على زيارة جلالته -أيده الله- ليس إصرار عاهل البلاد المفدى على متابعة واقع ما يجري على الأرض، والموقف التنفيذي للمشاريع التنموية في هذه البقعة العزيزة من سلطنة عُمان فقط، التي شملت قطاعات تنموية كالطرق والبُنية الأساسية والثروة السمكية والسياحة والصحة والتعليم والإسكان والخدمات، إنما شغف المواطن بلقاء جلالته وانتظاره لهذا اللقاء. 

مواقف كثيرة وثقتها عدسات المصورين، لآلاف المواطنين من أبناء ولايات محافظتي شمال وجنوب الشرقية وولاية صور، وهم يصطفون لمشاهدة طلة جلالته الأبوية، معبرين عن خالص محبتهم وولائهم، موقنين أن جلالة السلطان إنما جاء ليستمع إليهم عن قرب، ويتابع متطلباتهم عن كثب، «ليطمئن قلبه»، خاصة وأنه -أبقاه الله- أصدر توجيهاته السامية بتشكيل ثلاث لجان متابعة وزارية، ترفع إلى مقام جلالته تقاريرها مباشرة. 

لا شك أن المواطن العُماني، وهو يستقبل مجدد نهضته بذلك السيل الجارف من العواطف الجياشة، يعي تمامًا أنه إنسان مصطفى، ينعم برعاية والد رؤوم، يعيش في وطن خيّر، ينعم بالأمن والطمأنينة وسط اضطرابات عالمية لا يُراد لها أن تهدأ، ويعرف جيدًا أن بصيرة سلطانه وحنكته وبُعد نظره ورؤيته الثاقبة هي من جعلت بلاده بمنأى عن الصراعات والاضطرابات والتجاذبات السياسية. 

لقد أثبتت الأعوام القليلة الماضية، والأحداث المتوالية، أن محبة المواطن العُماني لجلالة السلطان المفدى لا تنبع فقط من كونه -أيده الله- رسم خارطة واضحة المعالم لمستقبل هذا البلد العزيز منذ توليه مقاليد الحُكم، من خلال الرؤى والاستراتيجيات بعيدة وقصيرة المدى، وأهمها رؤية ٢٠٤٠، إنما من مشاهدتها وهي تُنفذ على أرض الواقع، وسط حرص جلالته على متابعة التفاصيل الدقيقة، والتي تستهدف إعادة سلطنة عُمان إلى حيث يجب أن تكون. 

إن الحديث عن إنجازات عملاقة في بلادنا، شملت مختلف مجالات التنمية، تحققت في مدة قصيرة من الزمن لم تتجاوز الستة أعوام، مهمة شاقة للغاية، لكنني سأترك ذلك لعيون العالم وسمعه، وللمؤشرات الاقتصادية العالمية، والمتخصصين في رصد الجوانب التنموية والاجتماعية، والمهتمين بشؤون السياسة والاقتصاد. 

عُمر العبري كاتب عُماني