افتُتح في جامع السلطان قابوس بصحار معرض ثقافي بعنوان "الفن مرآة الثقافة" برعاية الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين عام اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، وبحضور عدد من المسؤولين والمشرفين التربويين والمعلمين، ومنسقي المدارس المنتسبة لمنظمة اليونسكو بمحافظة شمال الباطنة، إلى جانب ممثلين من المجتمع المحلي ومجلس أولياء الأمور بالولاية.
ويأتي تنظيم هذا المعرض، الذي نفذته مدرسة حواء بنت يزيد للتعليم الأساسي للبنات؛ ليجسّد برنامج التوأمة بين المدرسة والمدارس اليونانية، من خلال تجربة ثقافية وفنية متعددة الأبعاد، عكست عمق التقارب الحضاري بين سلطنة عُمان والجمهورية اليونانية، وأبرزت الدور الحيوي للفنون بوصفها لغة إنسانية جامعة تسهم في بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب، وترسيخ قيم الانفتاح الثقافي، إلى جانب تعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية بوصفها أساسًا للانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى.
وشكّل المعرض مساحة تعليمية وثقافية متكاملة، أتاحت للزوار تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة البصرية والبعد الحضاري، حيث تنوّعت أركانه لتقدّم قراءة معمّقة للعلاقة بين الحضارتين العُمانية واليونانية.
وجاء ركن اللوحات الفنية والأعمال التشكيلية ليعكس ملامح الترابط الثقافي بين البلدين بأسلوب فني معاصر.
فيما قدّم ركن الأعمال الريادية المستوحاة من الحضارة اليونانية تجربة حسية متنوعة شملت العطور والشموع والمشغولات اليدوية والأطعمة، ما أضفى على المعرض طابعًا تفاعليًا جذب الزوار من مختلف الفئات.
كما تضمّن المعرض ركنًا خاصًا بالتراث اليوناني المدرج على قائمة اليونسكو، إلى جانب لوحات وثّقت حضور عُمان في كتابات عدد من العلماء والفنانين اليونانيين، في إشارة إلى عمق الامتداد الحضاري والتبادل الثقافي بين الجانبين عبر التاريخ. وقد عزّز ذلك ركن الأعمال الفنية المشتركة التي جمعت رموز الحضارتين، بما يعكس قدرة الفن على تجاوز الحدود الجغرافية وصناعة لغة مشتركة بين الشعوب.
وفي جانب آخر، قدّم ركن الكلمات اليونانية المتشابهة مع اللغة العربية وطرق نطقها بعدًا لغويًا ثقافيًا، أبرز التقاطعات الحضارية بوصفها أحد مسارات التفاعل الإنساني الممتد. كما قدّم ركن (حواء الرقمي) نماذج من أعمال الفريق وبرامجه داخل المدرسة وخارجها، مع آليات تحويلها إلى محتوى رقمي قابل للنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية التحول الرقمي في إبراز المبادرات الثقافية والتعليمية.
وشمل المعرض أيضًا ركن التراث العُماني المادي وغير المادي والشخصيات العُمانية المدرجة على قائمة اليونسكو؛ بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بقيمتها الحضارية، إلى جانب ركن أهداف التنمية المستدامة الذي تناول أبرز التحديات البيئية التي تواجه سلطنة عُمان.
واختُتم المعرض بركن تفاعلي تقني موجه لطلبة الحلقة الأولى والحلقة الثانية، أسهم في ربط المعرفة الثقافية بأساليب التعلم النشط والتفاعل التقني.
ويعكس هذا المعرض في مجمله رؤية تربوية وثقافية متقدمة تهدف إلى تحويل الفعاليات المدرسية إلى منصات للحوار الحضاري والإبداع، وتعزيز حضور الطلبة ليصبحوا فاعلين في إنتاج المعرفة الثقافية، إلى جانب دعم برامج التوأمة الدولية، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وانفتاحًا وقدرة على التفاعل مع العالم، مع الحفاظ على هويته الوطنية بوصفه مرتكزا أساسيا للانطلاق نحو آفاق أرحب من التبادل الثقافي والإبداعي.