في ظل بيئة تشغيلية داعمة للنمو, يواصل القطاع المصرفي العماني تعزيز ربحيته ومساهمته الفاعلة في دعم التحول الرقمي وتمويل مشروعات التنويع الاقتصادي والقطاع الخاص, وتشير النتائج المالية للربع الأول من العام الجاري إلى ارتفاع جماعي لأرباح البنوك التجارية بنسب تتراوح بين 8.8 بالمائة و21 بالمائة ليصل صافي الأرباح المجمعة إلى 131.8 مليون ريال عماني.


وأكدت تقارير الأداء المالي والتشغيلي للبنوك أن القطاع المصرفي يظل قويا بفضل مستويات السيولة العالية ونمو الائتمان المستقر, وأبرزت التقارير العديد من التطورات الايجابية في القطاع التي تعزز مرونته يتصدرها التحول المتزايد نحو الخدمات الرقمية والشمول المالي ومساهمة أوسع في تمويل مشروعات التنويع الاقتصادي, كما أشارت التقارير الى انه على الرغم من التوترات الجيوسياسية الإقليمية وحالة عدم اليقين العالمية تبقى سلطنة عُمان في وضع جيد لمواصلة مسارها الاقتصادي من خلال التنويع، والسياسات المستقرة، والنظام المالي المرن.


وأوضح بنك مسقط انه واصل تحقيق أداء جيد خلال الربع الأول، معززا التزامه بتقديم حلول مصرفية مستدامة تركز على الزبائن ومدعومًا باستثمارات متواصلة في أحدث التقنيات التي تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز التنافسية وترسيخ مكانته في القطاع. وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، يحقق البنك نتائج متميزة، حيث سجل عدد المستخدمين المسجلين في خدمات الإنترنت والهاتف النقال نموًا بنسبة 14.63 بالمائة كما بلغت نسبة انتشار قبول المدفوعات عبر بطاقة "مال" عبر أجهزة نقاط البيع في سلطنة عمان 86 بالمائة، مما يعكس التقدم الكبير في تبني المدفوعات الرقمية. وقدم البنك تسهيلات مصرفية لعدد من المؤسسات المرتبطة بالحكومة في قطاعات التكنولوجيا والنفط والغاز بقيمة تقارب 300 مليون دولار أمريكي، تأكيدًا لدوره كشريك رئيسي في دعم القطاعات الاستراتيجية. وأوضح بنك ظفار أنه خلال الربع الأول من عام 2026 واصل أدائه القوي مع التركيز على تقديم تجربة متميزة للزبائن واستمرار التقدم الملموس في تعزيز خدماته الرقمية والاستثمار في البنية التقنية وقدرات البيانات, وتنفيذ إطار الاستدامة الخاص به، بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040 ومتطلبات البنك المركزي العماني.

وأكد البنك الاهلي أن القطاع المصرفي العُماني يواصل أداءه المتين، مسجلاً نموًا ائتمانيًا متوازنا، واستقرارا في قاعدة الودائع، مع حفاظه على مستويات قوية من كفاية رأس المال والسيولة، في ظل أطر رقابية وتنظيمية فعالة, كما تشهد انشطة الصيرفة الإسلامية نموًا متسارعًا، ما أسهم في تعزيز الشمول المالي وترسيخ متانة النظام المالي, وأشار البنك الى انه يواصل تنفيذ استراتيجيته القائمة على التوسع المدروس، وتعزيز دوره في تمويل القطاعات الحيوية ودعم التحول الرقمي وتوسعة الشمول المالي، إلى جانب تطوير قدراته الرقمية والتشغيلية بما يتماشى مع متطلبات السوق والتشريعات التنظيمية. وفي إطار دعم النمو الاقتصادي, فخلال الربع الأول استمر البنك في تقديم حلول تمويلية متقدمة تتماشى مع أولويات التنمية ويتضمن ذلك دوره في الإغلاق المالي لأحد المشروعات التعدينية الكبرى، ضمن هيكل تمويلي متعدد الشرائح وبعملتين، شمل أدوات تقليدية وإسلامية، ما يعكس قدراته المتقدمة في تمويل المشروعات الاستراتيجية.

وأكد بنك صحار استمراره في نهجه الاستراتيجي الذي يتمثل في قوة حضوره الدولي, مشيرا إلى أن حصوله على موافقة سلطة هونج كونج المالية لإنشاء مكتب تمثيلي لصحار الدولي في هونج كونج في جمهورية الصين الشعبية يعد محطةً بارزة خلال العام الجاري، وداعمةً لاستراتيجيته للتوسع الدولي وتوطيد الارتباط بالأسواق الآسيوية. كما تمثل عملية الاستحواذ المقترحة على مجموعة "نيو" في المملكة العربية السعودية خطوة إضافية نحو توسيع نطاق الحضور الإقليمي والتوجه نحو تعميق الترابط الدولي وتقديم قيمة مستدامة للمساهمين, ويمضي البنك قدما في توسعة حضوره المحلي عبر دعم القطاعات الداعمة لمسارات التنويع الاقتصادي وتعزيز رأس المال، انسجاماً مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

ويذكر أنه حسب أحدث إحصائيات البنك المركزي العماني, ارتفع حجم السيولة المحلية بنسبة 6.4 بالمائة إلى 26.4 مليار ريال عماني بنهاية نوفمبر الماضي, وزاد حجم ودائع القطاع الخاص لدى البنوك التجارية الاسلامية بنسبة 9.9 بالمائة الى 22.7 مليار ريال عماني، كما ارتفع حجم القروض والتمويل بنسبة 8.8 بالمائة ليتجاوز 35 مليار ريال عماني.