العُمانية: يعزّز المرسوم السُّلطاني رقم (50/ 2026) بإنشاء منطقة الذّكاء الاصطناعي الخاصّة في محافظة مسقط، الاستثمار في اقتصاد المعرفة وتسريع تنفيذ مشروعات الابتكار وبناء اقتصاد رقمي يتعلق بالتنويع الاقتصادي في خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة "2026 - 2030"؛ إذ يتولى مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة تعيين من يقوم بإدارة وتشغيل وتطوير هذه المنطقة بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
**media[3370805]**ووضح معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن إنشاء المنطقة يواكب مُستهدفات رؤية "عُمان 2040" ضمن أولوية التنويع الاقتصادي وعدد من الأولويات الأخرى ويعد نقلة نوعيّة في مسيرة التحوّل نحو الاقتصاد الرقمي وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة.
وأشاد معاليه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، بما حققته سلطنةُ عُمان من نجاحاتٍ عديدة، وبما تم من تعزيزٍ للوحدات الاقتصادية في الدولة، وإنشاء مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إضافةً إلى النجاحات في مجال التحول الرقمي وتعزيز الخدمات الحكومية الإلكترونية، نتيجةً لتضافر جهود مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة، مؤكدًا على أن هذه المكاسب تُعدّ مُمكّنًا أساسيًّا لمنطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة بمحافظة مسقط.
وأشار معاليه إلى أن ما نصّت عليه مواد المرسوم من تمكين مجلس إدارة الهيئة من الإشراف على إدارة وتشغيل وتطوير المنطقة، بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، يعكس تكامل الأدوار بين الجهات المعنية لضمان تحقيق أفضل الممارسات العالمية في تطوير المناطق التقنية المتخصصة، موضحًا أن المنطقة الجديدة وفقا للمخطط العام للمشروع تُنشأ بمساحة إجمالية تبلغ نحو 104 آلاف متر مربع، في ولاية السيب بمحافظة مسقط، بمحاذاة مبنى هيئة الطيران المدني.
وأكد معاليه على أن هذه المنطقة ستخضع لأحكام قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الأمر الذي سيعزز جاذبية المنطقة للمستثمرين المحليين والدوليين ويدعم توسع الشركات التقنية العالمية لاسيما الشركات الناشئة في المجال ذاته مع أهداف احتواء المنطقة على صناعات أشباه الموصلات والروبوتات وغيرها إلى جانب وجود ميزة التكامل الصناعي الذي توفره الهيئة مع مشغلي المناطق الواقعة تحت إشرافها من خلال ربط سلاسل الإمداد في مدخلات الإنتاج، وستتمتع المشروعات المُقامة فيها بجميع الحوافز والمزايا والإعفاءات والتسهيلات المنصوص عليها في القانون، بما يُهيِّئ بيئةً استثماريةً جاذبةً وتنافسيةً للشركات التقنية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
ولفت معاليه إلى أن المنطقة تستهدف تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، تشمل تعزيز موقع سلطنة عُمان ليكون مركزًا إقليميًّا لتطوير وتنمية الشركات التقنية الناشئة، والإسهام في نمو الاقتصاد الرقمي ليكون رافدًا رئيسًا للاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات التقنية، وإيجاد فرص عمل نوعية ومتخصصة في مجالات التقنية والابتكار الرقمي، إلى جانب تحفيز رواد الأعمال على تأسيس شركات قادرة على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا وبناء قدرات وطنيّة متخصّصة في ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي، والترويج لسلطنة عُمان باعتبارها وجهةً استثماريةً مفضَّلةً لهذه الصناعة، فضلاً عن التكامل مع المبادرات الوطنية الأخرى ذات الصلة بالاقتصاد الرقمي والمناطق الاقتصادية الخاصة والحرة.
وبيَّن معاليه أن الهيئة شرعت بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في وضع خارطة الطريق التنفيذية للمنطقة، بما يكفل الانتقال السلس من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التشغيل، من خلال إطار حوكمة متكامل يُحدِّد الأدوار والمسؤوليات، وبنية تنظيميّة مرنة، وحزمة من السياسات والإجراءات الجاذبة للاستثمار، إلى جانب منظومة من مؤشرات الأداء التي تكفل قياس الأثر الاقتصادي والاستثماري والتنموي للمنطقة، وضمان مواءمتها مع الأولويات الوطنية وتطلعات المستثمرين على حدٍّ سواء.
ونوّه معاليه بما يشهده قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة من اهتمام سامٍ بما يعكس الدور المتنامي للقطاع في خطط التنويع الاقتصادي، مؤكدًا على أن المرسوم السلطاني بإنشاء منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة في محافظة مسقط يعد امتدادًا للجهود الوطنية الرامية إلى بناء بيئة متكاملة لريادة الأعمال الحديثة، وتوطين المعرفة، واستقطاب الشركات العالمية، بما يسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان باعتبارها محورًا إقليميًّا رائدًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية.
**media[3370807]**من جانبه أكد معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على أن صدور المرسوم السُّلطاني بإنشاء منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة في محافظة مسقط، يجسّد الاهتمام السّامي بدعم مسيرة الاقتصاد الرقمي وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في مجالات التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي وتحقيق مُستهدفات رؤية "عُمان 2040" في بناء اقتصاد رقمي مزدهر.
ووضّح معاليه أن منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة ستكون أحد المشروعات الحيوية ضمن البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، ومنطقة جذب للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي سواء من سلطنة عُمان أو من مختلف دول الإقليم.
وأضاف معاليه أن المنطقة تتميز بكونها منطقة اقتصادية خاصة توفر حزمة من المزايا والتسهيلات الممنوحة للمناطق الخاصة، مع التركيز على الحوافز الجاذبة للشركات التقنية العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة به، بالشراكة مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
وأشار معاليه إلى أن منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة ستكون منصّة متكاملة ونقطة التقاء للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يمكّنها من التوسّع والنّمو والانطلاق نحو أسواق أوسع، وصولًا إلى بناء شركات تقنية ذات قيمة عالية على المستوى الإقليمي.
يُذكر أن عدد المناطق التي تشرف عليها الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ارتفع مع صدور هذا المرسوم إلى 24 منطقة اقتصادية خاصة ومنطقة حرة ومدن صناعية، وارتفعت الاستثمارات الجديدة فيها خلال عام 2025 بنحو 1.4 مليار ريال عُماني ليرتفع بذلك إجمالي حجم الاستثمار الملتزم في المناطق التي تشرف عليها الهيئة إلى 22.4 مليار ريال عُماني، مسجلًا نموًّا بنسبة 6.8 بالمائة مقارنة بمستواه في نهاية عام 2024.