عواصم " وكالات":أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الخميس، أن رد فعل كييف على وقف إطلاق النار المؤقت في منطقة العمليات الخاصة في عيد النصر ليس مطلوبا، مشيرا إلى أن هذا قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيتم تنفيذه.


وقال بيسكوف، للصحفي ألكسندر يوناشيف من مجلة "لايف"، في إشارة إلى عدم وجود رد فعل من كييف "ليس هذا ضروريا. هذا قرار رئيس الدولة الروسية، وسيتم تنفيذه"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.


وأضاف بيسكوف "بالطبع، يتوقع الجميع على الأقل نوعا من رد الفعل من نظام كييف، لنقل النوايا الحسنة. لكن حتى الآن، لم يحدث هذا". وقال بيسكوف "نعتقد أن مناطقنا واضحة (دونباس)، وملكية هذه المناطق جلية، ولا تخضع لأي نزاع.


أما نظام كييف فيعتقد حاليا عكس ذلك". وأوضح بيسكوف أنه لا يوجد حاليا أي حديث عن استخدام أذربيجان كمنصة للمفاوضات بشأن تسوية أوكرانية. وأشار بيسكوف إلى أن بوتين لم يوجه دعوة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحضور العرض العسكري المقرر إقامته في 9 مايو المقبل في موسكو. وأوضح بيسكوف أن يوم النصر هو اجازة خاصة، لذا فإن إعلان وقف إطلاق النار سيكون ذا أهمية بالغة.


بالمقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس إن كييف طلبت من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفا لإطلاق النار في 9 مايو، اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.
في الاثناء، اكد الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح تعليق القتال في وكرانيا، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب امس، مضيفا أن الأخير أيّد الخطوة.


واوضح زيلينسكي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "لقد وجّهتُ ممثلينا للتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف موقت لإطلاق النار". وأضاف "أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب".
وتابع "هل يتعلّق الأمر ببضع ساعات من التهدئة لتأمين عرض عسكري في موسكو، أم أن الأمر أكبر من ذلك؟".


ولفت زيلينسكي إلى أن "مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة".
ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في الساحة الحمراء ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيس لاحتفالات روسيا.
لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، على رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.


وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته البعيدة المدى ضدّ أهداف طاقة وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.
وتشكل الحرب الروسية في أوكرانيا التي بدأت قبل اكثر من اربع سنوات أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.


وفي سياق مساعدات واشنطن لكييف، أعلنت الولايات المتحدة امس أنها ستقدم ما يصل إلى 100 مليون دولار لإصلاح قبة تمنع التسربات الناجمة عن كارثة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا، ما يشكل نحو خُمس التكاليف بعدما تسببت ضربة روسية في أضرار.
وكانت فرنسا التي تترأس حاليا مجموعة الدول السبع، قالت في مارس إن كلفة الإصلاحات ستبلغ 500 مليون يورو (580 مليون دولار) وطلبت من الأعضاء الآخرين المساهمة في التكاليف.


وقالت الخارجية الأمريكية إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستعمل مع الكونجرس لتوفير الأموال اللازمة لإجراء الإصلاحات، "تماشيا مع استمرار الولايات المتحدة في قيادة قضايا السلامة النووية وعدم الانتشار النووي".


وأضافت في بيان "ندعو شركاءنا من مجموعة السبع والشركاء الأوروبيين إلى أن يحذوا حذونا ويقدموا التزامات مالية كبيرة لتقاسم عبء هذه الإصلاحات الأساسية".
وانفجر مفاعل في محطة تشيرنوبيل خلال اختبار سلامة فاشل عام 1986 في واحدة من أسوأ الكوارث النووية في العالم، ما أدى إلى انتشار سحب من الإشعاع عبر أوروبا وأجبر عشرات الآلاف من الأشخاص على النزوح.


وفي نوفمبر 2016، شُيّدت قبة معدنية ضخمة فوق بقايا المفاعل، تم تمويلها دوليا بقيمة 2,1 مليار يورو، لمنع تسربات مستقبلية.
لكن ضربة روسية بطائرة مسيّرة في فبراير 2025 خلّفت ثقبا كبيرا في الغلاف الخارجي لغطاءين إشعاعيين لبقايا محطة الطاقة النووية.
وتأتي المساهمة الأمريكية الجديدة رغم ازدراء ترامب المعتاد للمساعدات الدولية وضغطه على أوكرانيا لتقديم تنازلات لروسيا.


وتماشيا مع خطاب إدارة ترامب، لم تحمّل وزارة الخارجية مسؤولية الضربة لروسيا، قائلة إنها تضررت "في غارة بطائرة مسيّرة خلال الحرب المستمرة التي لا معنى لها بين روسيا وأوكرانيا".
وسيطر الجيش الروسي على المنشأة في اليوم الأول من حربه في أوكرانيا عام 2022، قبل أن ينسحب بعد أسابيع.


من جهته، ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكيفي منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأمريكي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي.


وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف. وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد الماضي، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


وفي وقت سابق، اتهمت وزارة الخارجية الروسية،الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدفع الأمور نحو حرب نووية، محذرة أوروبا من العواقب. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن كييف تقصف محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وزيلينسكي يطالب ليس فقط بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بل أيضا بالحصول على أسلحة نووية لضمان أمن أوكرانيا.


وأضافت: "إنه يواصل باستمرار دفع الأمور نحو صراع نووي بمثل هذه التصريحات." وأضافت أن أوروبا الغربية تواجه خطر أن تصبح أول ضحية لعواقب هذا "الابتزاز النووي." وطالبت زاخاروفا الأوروبيين، بدلا من الاستمرار في تمويل الجهود الحربية لكييف، بضرورة وقف الرئيس الأوكراني، وتابعت: "زيلينسكي لا يريد السلام، وهذا واضح." ودعا زيلينسكي موسكو عدة مرات مؤخرا إلى استئناف المفاوضات بشأن التوصل لوقف لإطلاق النار، على أن يتبعه اتفاق سلام. لكن الكرملين يصر على شروط مسبقة، من بينها تسليم كييف مزيدا من الأراضي الأوكرانية، قبل أي وقف للقتال.