عواصم " وكالات ": أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشر صباح اليوم أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ستجرى "بدون معدات عسكرية".
وهذه ستكون أول مرة -منذ أن شنت موسكو حربها الشاملة في اوكرانيا قبل اكثر من اربع سنوات على أوكرانيا - لا تتواجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتستعرض خلاله قدرتها العسكرية.
وأشار بيان الوزارة إلى أن " الوضع العملياتي الحالي" سبب لاستثناء قافلة المعدات العسكرية بالإضافة إلى الطلاب العسكريين من عرض هذا العام بمناسبة الذكرى الـ 81 للنصر.
وفي شأن آخر ، اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين روسيا اليوم الأربعاء بإقامة "ستار حديدي رقمي" عبر تقييد اتصال مواطنيها بالانترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وقالت فون دير لايين أمام البرلمان الأوروبي "نظرا للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا"، بينما "يردّ الكرملين... بتقييد الإنترنت وحرية التواصل".
وأضافت "يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، لكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي". وتابعت "إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف".
والستار الحديدي هو المصطلح الذي أطلق على الحد الفاصل، فكريا وعمليا، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائما الى حين سقوط جدار برلين في 1989.
وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالانترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي تلغرام وواتساب، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN). وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.
وتبدي السلطات الروسية تشددا في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 2022، وسنّت قوانين تجرّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.
وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.
في المقابل، قدمت هذه الدول دعما اقتصاديا وعسكريا لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضا ضخما لأوكرانيا وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.
ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حدّ كبير حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.
وفي الشأن السياسي الاوربي ، طردت المملكة المتحدة اليوم الأربعاء دبلوماسيا روسيا ردا على طرد موسكو مؤخرا لمسؤول بريطاني وحملة التشهير التي تلت ذلك.
وقالت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية إنها استدعت السفير الروسي إلى مقرها في لندن لإبلاغه بـ "الإجراء المتبادل". وتعكس هذه التحركات المتبادلة التوترات المتصاعدة بين موسكو والغرب.
وأضافت الوزارة في بيان لها: "هذا السلوك غير مقبول تماما، ولن نتسامح مع مضايقة أو ترهيب طاقمنا الدبلوماسي".
وجاءت هذه الخطوة بعد أن طردت روسيا الشهر الماضي دبلوماسيا بريطانيا بسبب اتهامات بالتجسس رفضتها المملكة المتحدة ووصفته بأنها "هراء مطلق".
وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وهو وكالة الأمن الداخلي ومكافحة التجسس الرئيسية في روسيا والمعروف اختصارا بـ"إف إس بي"، إن الدبلوماسي البريطاني سعى لجمع "معلومات حساسة" حول الاقتصاد الروسي في "اجتماعات غير رسمية" مع خبراء روس. وصدر أمر للدبلوماسي بمغادرة روسيا في غضون أسبوعين.
وتبادلت روسيا والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي عمليات طرد للدبلوماسيين منذ أن بدأ الكرملين حربة الشاملة لأوكرانيا في عام 2022، مما أدى إلى وصول العلاقات الدبلوماسية إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.
من جهة اخرى ، نقلت بلومبرج نيوز اليوم الأربعاء عن مصادر مطلعة أن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض شروط أكثر صرامة لقرضه لأوكرانيا البالغ 90 مليار يورو (105.35 مليار دولار)، وهو ما يشمل ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي لا يحظى على الشركات لا يحظى بقبول كبير.
وأشار التقرير إلى أن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية من المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.
وعلى الارض، نشب حريق بمنشأة نفط أخرى داخل روسيا وفق تقارير اليوم ، بعد أن قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه أحدث هجوم طويل المدى بمسيرات تشنه بلاده. وتقع المنشأة في منطقة بيرم الروسية في جبال أورال أكثر من 1500 كيلومتر من أوكرانيا.
وقال جهاز الأمن الأوكراني إنه ضرب محطة ضخ وقود في مدينة بيرم في إطار جهود لاستهداف البنية التحتية للطاقة في روسيا. وتحدثت وسائل الإعلام الروسية أيضا عن الهجوم، لكن ديمتري ماخونين حاكم بيرم قال إن طائرة مسيرة ضربت منشأة صناعية لم يسمها، مما سبب اندلاع حريق. ولم تكن السلطات الروسية صريحة بشأن المزاعم الأوكرانية التي تفيد بأن كييف تنفذ المزيد من الهجمات بعيدة المدى، وأن المسيرات التي طورتها محليا أصبحت أكثر دقة بصورة متزايدة. وقد أصبحت تكنولوجيا المسيرات المتقدمة سمة بارزة في المعركة. وقد شمل رد أوكرانيا دفعا لتطوير مسيرات جديدة لأغراض الهجوم والدفاع.
الى ذلك، أعلنت أوكرانيا اليوم أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس ، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف.
وفي الوقت نفسه، استهدفت طائرات أوكرانية مسيرة بعيدة المدى طورت محليا مصفاة نفط ومحطة في روسيا على البحر الأسود للمرة الثالثة خلال أقل من أسبوعين، ما دفع إلى إجلاء السكان المحليين وتحذير روسي من "عواقب بيئية محتملة".
وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فعاليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجما، كما أثارت اهتماما عسكريا من دول عدة حول العالم.
وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران.
وقال فيدوروف في منشور على تطبيق تليجرام إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.