بروكسل- "أ ف ب": أعلنت المفوضية الأوروبية اليوم تخفيفا موقتا لقواعد الدعم الحكومي بما يسمح لدول الاتحاد بضخّ أموال في القطاعات المتضررة بشدة من ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقد ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في فبراير.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستسمح للدول الأعضاء بضخّ أموال عامة في القطاعات الأكثر تضررا، مثل الزراعة.
وقالت مسؤولة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا خلال مؤتمر صحافي في بروكسل "إنّ تداعيات ذلك على مواطنينا وشركاتنا يتطلب حلولا فورية. يجب أن تكون هذه الحلول متناسبة وفعّالة".
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يستجيب بذلك لطلب الدول الأعضاء تقديم "دعم أقوى للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة" و"قواعد بسيطة ومرنة" للقطاعات التي تعتمد على الوقود المستورد، مع "الحفاظ على نهج أوروبي منسق".
فعلى سبيل المثال، يمكن لدول الاتحاد الأوروبي الآن تقديم أموال لشركات في قطاعات الزراعة والصيد والنقل لتغطية جزء من ارتفاع أسعار الوقود أو الأسمدة بناء على الاستهلاك الفعلي.
وقدّمت المفوضية الأوروبية خيارا مبسطا للقطاعات نفسها، يسمح لدول الاتحاد الأوروبي بتوفير ما يصل إلى 50 ألف يورو (58.500 دولار) للمستفيدين، من دون الحاجة إلى تقديم إثباتات تفصيلية لاستهلاكهم للوقود.
وتأمل بروكسل أن تُسهم هذه الإجراءات في مساعدة صغار المزارعين على تغطية تكاليف الوقود والأسمدة، مع إتاحة المجال لتقديم المزيد من الدعم لأسعار الديزل لشركات النقل.
وستُطبق هذه القواعد المخففة حتى 31 ديسمبر 2026، مع إبقائها قيد المراجعة في ضوء التطورات في الشرق الأوسط والوضع الاقتصادي العام وفق المفوضية.
وقد أعلنت عدة دول في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، عن إجراءات لمساعدة العائلات والشركات على مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة.
من جانب آخر، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية اليوم إنه يتعين على دول الاتحاد الأوروبي ضخ مساعداتها للطاقة بصورة رئيسية للأسر والصناعات الأكر ضعفا وإلا ستواجه خطورة إهدار المليارات في ظل تأثير الحرب في إيران على أسعار النفط والغاز. وتكلف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ورد الفعل الانتقامي من جانب إيران مثل غلق مضيق هرمز الاتحاد الأوروبي نحو 500 مليون يورو (600 مليون دولار) يوميا، مما رفع الاسعار في المضخات بالإضافة إلى مخاوف من نقص وقود الطائرات خلال أسابيع. وقالت فون دير لاين إنه يتعين على أكبر كتلة تجارية في العالم أن تتعلم من دروس أزمة الوقود -2022 عندما استخدمت روسيا قدرتها في مجال الطاقة أمام الدول الأوروبية لتقويض دعمها لأوكرانيا لتجنب إلحاق المزيد من الضرر باقتصاداتها. وأضافت أمام نواب الاتحاد الأوروبي في ستراسبورج بفرنسا أنه " تم إنفاق أكثر من 350 مليون يورو على إجراءات غير محددة، وهذا ما كان له تأثير كبير على القدرات المالية للدول الأعضاء". وأوضحت " لذلك دعونا لا نرتكب نفس الخطأ مجددا ولنركز دعمنا للأمور الأكثر أهمية". وقالت فون دير لاين إنه مثلما تخلصت أوروبا من اعتمادها على روسيا في مجال الطاقة، يجب أن تنهى الكتلة الأوروبية اعتمادها على الإمدادات من العالم الخارجي، من خلال تحسين استخدام المصادر المتجددة مثل الرياح والشمس، بالإضافة إلى الطاقة النووية. وأضافت" اعتمانا على الوقود الأحفوري المستورد يجعلنا ضعفاء". وأشارت فون دير لاين إلى أن تأثير الحرب في إيران" ربما يمتد لأشهر وربما حتى أعوام" مضيفة أن مسار الاستقلال في مجال الطاقة يستند على " إمدادات طاقة محلية ومعقولة التكلفة ونظيفة من مصادر الطاقة المتجددة إلى النووية".