نستطيع أن نقلل حوادث الصيف، بشيء من الوعي الذي يحفظ الأرواح ويبقيها طاقة للوطن، والتي تتركز بشكل لافت في حرائق الصيف بسبب الإهمال وارتفاع درجات الحرارة خلاله، وقلة الوعي باستخدام الطرق الطويلة (كصلالة - مسقط) التي تلفت أعداد الوفيات فيه خلال موسم الخريف الأنظار إليه.

معضلتان أكثر ما تسببان ألما فادحا لدى العديد منا خلال الشهور الحارة، إما بسبب السرعة الهائلة أو عدم التقدير، مما يضاعف من المعاناة.

وكلاهما «مر» رغم الجهود التي تبذل للتنوير فيهما، لكننا ما زلنا لا ندرك ماذا يعني فقد أحد أفراد الأسرة في أي من هذه الحوادث، التي تكدر حياتنا سنويا.

الوعي ليس كلمة عابرة تكون شماعة نعلق عليها أخطاءنا وإهمالنا، بل كلمة نحتاج إلى ترجمتها إلى ممارسة واقعية، لكن كيف يمكن ذلك!، وهل نستطيع أن نقلل من تلك الأحداث السنوية.

تبدأ بأهمية المفهوم لهذا الواقع الذي علينا كلنا مسؤولية في جعله واقعا، يبدأ من التربية في البيت، والتعلم في المدرسة والكلية والجامعة، وفي السبلة ومجالس الحارات، التي نغرس فيها احتياجنا للمزيد من التحوط من أجل الحفاظ على أرواحنا التي هي أثمن ما نملك، فلا يعقل أن يكون إهمالا بسيطا في المنزل يؤدي إلى حرائق مدمرة، نفقد معها كل ما نملك، ولا يصح أن نجعل من الطرق السريعة، حلبات سباق لإظهار المهارات، ولا يجوز الاستهتار بحياة الآخرين في مجالات أخرى، هذه المفاهيم التي يجب أن تنشأ عليها الأجيال، وأن نشجعها على الابتكار والريادة من خلال العلم والمعرفة والإسهام في تقليل كل هذه الظواهر، عبر استثمار التعليم في الإبداع، لمنع وقوعها ليس فقط في هذين المجالات بل كل ما يمكن أن يؤدي إلى الوفاة، من أجل الحفاظ على الأرواح.

وهذا لن يتأتى إلا من خلال منهاج عمل يقوم على مكافأة المبدعين ودعمهم وإسنادهم وتطوير قدراتهم وإشراكهم في المحافل الدولية، ولدينا شواهد على ذلك، ليس خدمة لنا فقط، بل لكل البشرية.

التعليم هو رهاننا الأهم في معالجة مثل هذه القضايا والظواهر التي يراد لها أن تكون حاضرة في يومياتنا واهتمامنا، فالتعليم ليس إلقاء درس نظري في الفصل فقط، بل حالة تتحول إلى إبداع مع جيل واع يتطلع إلى المعرفة والتطوير، ويواكب مراحل التحولات الكبرى في هذا العصر المتسارع.

لذلك، فإن منظومة المراجعة لصقل الأجيال ليست فقط مسؤولية وزارة التعليم، بل هي مسؤولية مشتركة لأغلب المؤسسات المعنية التي تكون طرفا في ذلك، وكذلك العائلة والسبلة، لذلك، غرس قيم السلامة وجعلها أولوية، مهمة في بناء أجيال قادرة على فهم الواقع وقيمة الحياة.