بيروت"د. ب. أ": أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الإثنين أن هدف التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، متهما من جرّ البلاد إليها بأنه يرتكب "الخيانة"، في إشارة ضمنية إلى حزب الله الذي ينتقد "استسلام" السلطة في مواجهة الدولة العبرية.
وبعد اندلاع الحرب الأخيرة بين اسرائيل وحزب الله في 2 مارس، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتي مباحثات مباشرة، كانت الأولى بين البلدين منذ عقود، وسارع حزب الله الى رفضها بالمطلق.
إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل لمدة عشرة أيام، قبل أن يعلن تمديده لثلاثة أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية.
وقال عون، خلال استقباله اليوم وفدا من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب في جنوب لبنان واتحادي البلديات فيها، إن "ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقا لمصالح خارجية".
وأضاف:" نواجه بوحدتنا ومواقفنا الوطنية كل التحديات، ولا خوف من سعي بعض الافرقاء إلى حصول فتنة داخلية تحقيقا لمصالحهم الخاصة، فالفتنة لن تحصل، والصراع الداخلي في لبنان خط أحمر".
وتابع " هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلا؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل".
ومضى قائلا:"واجبي هو أن أتحمل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهي الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وتثبيت الحدود، وإنهاء حالة العداء، وأن تكون الدولة اللبنانية وحدها الموجودة في الجنوب".
و سأل الرئيس عون "إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة، وحرب إسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيدناها. ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقا لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماما."
وأوضح أن "من جرنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولا بالإجماع الوطني؟ لو كانت الحرب هي الحل، لكنت أول من دعا إليها وانخرط فيها. أنا مع الحرب، لو كنا قادرين من خلالها على تحرير الأرض والأسرى. لم يبق لنا إلا التفاوض لاستعادة حقوقنا، وأراضينا وأسرانا." وشدد الرئيس عون على أنه " لا يجوز أن يكون ولاء اللبنانيين إلا للبنان، وآن الأوان لنتخلص من الولاءات لبلدان أخرى، تجرنا إلى حروب لتحقيق مصالحها على حساب شعبنا".
وأضاف "لا علم للبنانيين غير العلم اللبناني، ومن يريد أن يحمل علما آخر، فليذهب إلى البلد الذي يحمل علمه." وتطرق الرئيس عون إلى قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مشيرا إلى أن " لبنان كانت له تجارب سابقة في التفاوض المباشر، في الأعوام 1949، و 1983، و1993".
وأضاف "من التجني أن يقال أنه لا يجوز التفاوض مع إسرائيل، لأنها عدو لنا. فالتفاوض يحصل أساسا مع الخصوم والأعداء وليس مع الأصدقاء." وثمن الرئيس عون موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي صدر قبل يومين والذي أكد على دعم التفاوض، قائلا "هذا ليس غريبا عن سماحته، الذي لطالما كانت مواقفه تصب في المصلحة الوطنية." وأشار إلى أنه "قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين"، قائلا "انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة. فموقف الفريق اللبناني في واشنطن مشرف، وهو موقف قوي وصلب تجاه مصلحة لبنان، بعكس ما يتم الترويج له".
ولفت إلى أنه "في كل دول العالم، يجلس الأعداء مع بعضهم للوصول الى اتفاق، وآخر نموذج أمامنا هو ما يحصل بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية. فهل يسمح لهم التفاوض كأعداء، ولا يسمح بذلك للبنان؟".
وبناء على هذه المبادرة،أجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات مباشرة برعاية أمريكية من خلال سفيري الدولتين في واشنطن.
وعلى الارض، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الاثنين اعتداءاته الاثمة تجاه الشعب اللبناني وذلك بتنفيذ غارات على شرق لبنان موسعا بذلك نطاق حملته الجوية خلال وقف لإطلاق النار التي لم ينجح حتى الان في وقف الأعمال القتالية بالكامل مع جماعة حزب الله اللبنانية.
ومثّلت الغارات على سهل البقاع في شرق لبنان أول استهداف للمنطقة منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 16 أبريل الذي أدى إلى انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات لكن دون توقفها تماما.
وأفادت مصادر أمنية لرويترز بأن الغارات وقعت قرب بلدة النبي شيت، بالقرب من الحدود الشرقية للبنان مع سوريا، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظهر اليوم الاثنين، غارات استهدفت عدة بلدات في جنوب لبنان.
في الاثناء، قتل شخص في غارة إسرائيلية اليوم الاثنين على جنوب لبنان وذلك وفقا لما اوردته "الوكالة الوطنية للاعلام" "أغارت مسيرة معادية على بلدة القليلة في قضاء صور وأفيد بسقوط شهيد".
يأتي ذلك بعد إعلان وزارة الصحة العامة اللبنانية أن "غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان أمس، أدت إلى 14 شهيدا من بينهم طفلان وامرأتان وإصابة 37 بجروح من بينهم ثلاث نساء".
من جهىة اخرى، قام جيش الاحتلال الاسرائيلي صباح اليوم بعملية تمشيط داخل مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، مع إطلاق عدد من القذائف من دبابة ميركافا باتجاه منازل في المدينة. واستهدفت غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح اليوم الإثنين، بلدة القليلة في جنوب لبنان، وأدت إلى مقتل شخص. بحسب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
من جانبه ، أعلن حزب الله اللبناني في بيانين منفصلين اليوم الاثنين، أن عناصره استهدفوا دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة القنطرة وجرافة عسكرية إسرائيلية دي 9 أثناء قيامها بهدم البيوت في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان بمحلقة انقضاضية.
يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، بين لبنان وإسرائيل ابتداء من منتصف ليل السادس عشر من أبريل الحالي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس الماضي. ثم أعلن في 23 أبريل الجاري تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع.