كتبت: مريم البوشي / تصوير: عبدالواحد الحمداني
توج نادي مصيرة بلقب دوري كرة اليد النسائي للموسم الرياضي 2025/2026م، عقب فوزه المستحق على نادي العامرات بنتيجة (32-15) في المباراة النهائية، التي أُقيمت في الصالة الرئيسية بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، ليحل نادي العامرات في المركز الثاني.
وشهدت منافسات الدوري مستجدات تنظيمية، حيث قررت اللجنة المنظمة إلغاء مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، وذلك بعد توقيف نادي صلالة عن استكمال مشاركته في الدوري لمخالفته أحدى شروط المشاركة، وفي سياق متصل، أعلن نادي الاتحاد انسحابه من الدوري، الأمر الذي دفع اللجنة إلى اعتماد إقامة المباراة النهائية بين ناديي مصيرة والعامرات لتحديد البطل.
وأُقيم حفل ختام الدوري برعاية المكرمة الدكتورة عهود البلوشي عضو مجلس الدولة، وبحضور عبير الزدجالي عضو مجلس إدارة الاتحاد العُماني لكرة اليد ورئيسة اللجنة النسائية.
المباراة النهائية
حسم نادي مصيرة نهائي دوري كرة اليد النسائي لصالحه بعد أداء قوي ومنظم أمام نادي العامرات، حيث فرض سيطرته على مجريات اللقاء منذ الشوط الأول، معتمدًا على التنوع في الحلول الهجومية وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، وبرزت الفاعلية الهجومية من خلال تسجيل الأهداف عبر سندس الهنائي، ونور رزيق، وبشاير المشيفري، وهاجر السناني، وغصون السعدي، حيث أسهم هذا التنوع في منح الفريق أفضلية واضحة وتوسيع الفارق بشكل تدريجي.
ومع بداية الشوط الثاني، واصل مصيرة نفس النهج، محافظًا على تركيزه الدفاعي واستغلاله الجيد للفرص، ليعزز تقدمه ويؤكد أفضليته داخل الملعب، في المقابل، حاول نادي العامرات العودة إلى أجواء المباراة، وظهر تحسن نسبي في الجانب الهجومي، حيث جاءت أهدافه في هذا الشوط عن طريق مريم الجابري، ومناسك المنجي، ومناهل المنجي، وشفاء حسين، في محاولة لتقليص الفارق.
ورغم هذا التحسن، إلا أن الفارق الذي صنعه مصيرة، خاصة في الشوط الأول، إضافة إلى انضباطه التكتيكي، حال دون عودة العامرات في النتيجة، لتستمر أفضلية مصيرة حتى صافرة النهاية، وبهذا الأداء المتكامل، نجح مصيرة في حسم اللقاء بنتيجة (32/15)، متوجًا بلقب الدوري عن جدارة واستحقاق، بعد أن قدّم مباراة قوية على المستويين الفني والبدني.
تمكين المرأة
وأكدت المكرّمة الدكتورة عهود بنت سعيد البلوشية راعية حفل ختام الدوري النسائي، نقلا عن البيان الاعلامي للاتحاد العماني لكرة اليد، أن الرياضة النسائية في سلطنة عُمان تشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن المرأة العُمانية باتت حاضرة بقوة في مختلف المجالات الرياضية سواء كلاعبة أو إدارية أو حكمة.
وأضافت أن هذا الحضور يعكس وعيًا مجتمعيًا متزايدًا بأهمية تمكين المرأة وإتاحة الفرص أمامها لإبراز قدراتها.
وأوضحت أن المشاركة في البطولات المحلية والخارجية تسهم في صقل مهارات اللاعبات، وتعزز من حضور سلطنة عمان على الساحة الرياضية الدولية، إلى جانب نقل صورة مشرّفة عن المرأة العُمانية وقدرتها على تحقيق الإنجازات.
تتويج مستحق
وبدورها أوضحت لـ "عمان" ميار البدري، مدربة فريق نادي مصيرة، أن التتويج بلقب دوري كرة اليد النسائي للموسم الرياضي 2025/2026م يعد تتويجًا لمسيرة عمل طويلة وجهود متراكمة بذلتها اللاعبات والجهاز الفني منذ بداية الموسم، مشيرة إلى أن الفريق دخل المباراة النهائية أمام نادي العامرات بتركيز عالٍ ورغبة واضحة في الحسم، وهو ما انعكس على الأداء داخل الملعب والنتيجة النهائية.
وأوضحت أن المباراة النهائية شهدت تفوقًا واضحًا لفريقها من حيث التنظيم والانضباط التكتيكي، حيث نجح مصيرة في فرض إيقاعه منذ الشوط الأول، مستفيدًا من الفارق في الجاهزية الفنية والبدنية، إلى جانب القدرة على استثمار الفرص بشكل أفضل، وأضافت أن الفارق في المستوى بين الفريقين ظهر بشكل أكبر مع تقدم مجريات اللقاء، خاصة في ظل استقرار التشكيلة والانسجام بين اللاعبات، وهو ما منح مصيرة الأفضلية طوال فترات المباراة.
وتطرقت ميار إلى الظروف التي رافقت منافسات الدوري هذا الموسم، مشيرة إلى أن بعض التغييرات التي حدثت، سواء على مستوى انسحاب بعض الأندية أو إيقاف أخرى، كان لها تأثير سلبي على سير المنافسة، إلا أن الفريق تعامل مع هذه الظروف باحترافية، وواصل تركيزه على تحقيق هدفه الأساسي وهو الفوز باللقب.
وأضافت أن من أبرز مخرجات هذا الموسم هو بروز عدد من اللاعبات بمستويات فنية مميزة، إلى جانب تطور الأداء الجماعي للفريق، الأمر الذي يعكس نجاح العمل الفني والالتزام الذي أظهرته اللاعبات طوال فترة الإعداد والمنافسات، كما أشادت بالروح القتالية والانضباط الذي ميز الفريق، واعتبرتهما من أهم عوامل تحقيق هذا الإنجاز.
وفي ختام حديثها، شددت مدربة مصيرة على أهمية العمل في المرحلة القادمة على تطوير دوري كرة اليد النسائي، من خلال زيادة عدد الأندية المشاركة وتوسيع قاعدة المنافسة، بما يسهم في رفع المستوى الفني العام للدوري، وأكدت أن استمرار مثل هذه المسابقات وتطويرها سيسهم في اكتشاف المزيد من المواهب ودعم المنتخبات الوطنية، معبرة عن تطلعها لموسم أكثر قوة وتنافسية في المستقبل.
تطوير الدوري
من جانبها، عبرت بشاير المشيفري، لاعبة نادي مصيرة، عن سعادتها الكبيرة بتتويج فريقها بلقب دوري كرة اليد النسائي، مؤكدة في حديثها لـ "عمان" أن هذا الإنجاز جاء نتيجة عمل جماعي متكامل وجهود متواصلة بذلتها اللاعبات والجهازان الفني والإداري طوال فترة الإعداد والمنافسات.
وقالت أن الفوز في المباراة النهائية يعكس حجم الالتزام والانضباط الذي أظهره الفريق منذ بداية الموسم، مشيرة إلى أن اللاعبات دخلن اللقاء بتركيز عالٍ ورغبة حقيقية في تحقيق اللقب، وهو ما ترجم إلى أداء قوي داخل الملعب مكن الفريق من فرض أفضليته وحسم المواجهة، وأضافت أن هذا التتويج لم يأتِ بسهولة، بل كان نتيجة لتضحيات كبيرة وتدريبات مكثفة، إلى جانب الدعم المستمر من إدارة النادي.
وهنأت بشاير مجلس إدارة نادي مصيرة على هذا الإنجاز، مؤكدة أن الدعم الذي يقدمه المجلس كان له دور محوري في تهيئة البيئة المناسبة للفريق لتحقيق النجاح، سواء من خلال توفير الإمكانيات أو متابعة احتياجات اللاعبات بشكل مستمر، كما أعربت عن شكرها وتقديرها لزميلاتها اللاعبات على الروح الجماعية العالية التي ظهرن بها طوال الموسم.
كما توجهت بالشكر إلى الجهازين الفني والإداري، مثمّنة الجهود الكبيرة التي بذلوها في إعداد الفريق وتطوير مستواه، مشيرة إلى أن العمل المنظم والتخطيط الجيد كان لهما أثر واضح في تحقيق هذا الإنجاز، وأكدت أن هذا اللقب يمثل دافعًا قويًا لمواصلة العمل والتطوير في المرحلة المقبلة، من أجل الحفاظ على المستوى وتحقيق المزيد من النجاحات.
وفي ختام حديثها، أكدت على أهمية العمل على تطوير دوري كرة اليد النسائي خلال المواسم القادمة، من خلال زيادة عدد الأندية المشاركة ورفع مستوى التنظيم والمنافسة، بما يسهم في الارتقاء بالمستوى الفني العام للعبة، ويفتح المجال أمام بروز مواهب جديدة تدعم مستقبل كرة اليد النسائية في سلطنة عمان.
تجربة ثرية
أوضح صلاح الدغيشي، مدرب فريق نادي العامرات، أن المباراة النهائية لدوري كرة اليد النسائي لم ترقَ إلى مستوى التوقعات من حيث التكافؤ، مشيرًا في حديثه لـ "عمان" إلى أن الفارق الفني والبدني بين الفريقين كان واضحًا خلال مجريات اللقاء، وأكد أن هذا الفارق يعود بالدرجة الأولى إلى الخبرة الكبيرة التي تمتلكها لاعبات نادي مصيرة، واللاتي يملكن سجلًا أطول في ممارسة اللعبة، مقارنة بلاعبات العامرات اللاتي ينتمين إلى فئات عمرية صغيرة ويخضن تجربة المشاركة في الدوري للمرة الأولى.
وأشار الدغيشي إلى أن حداثة تجربة لاعبات العامرات لا تقلل من الجهد الذي قدمنه، بل على العكس، أوضحت الإمكانيات الواعدة التي يمتلكها الفريق، وأضاف أن مواجهة فريق بحجم وخبرة نادي مصيرة في نهائي الدوري أسهم في رفع مستوى الأداء لدى اللاعبات، حيث دفعتهن هذه المواجهة إلى تقديم أفضل ما لديهن، واكتساب خبرات لا يمكن تعويضها إلا من خلال مثل هذه المباريات القوية.
وبين أن هذه المشاركة تمثل محطة مهمة في مسيرة الفريق، لما تحمله من دروس فنية وتكتيكية ستنعكس إيجابًا على مستقبل اللاعبات، مؤكدًا أن التجربة كانت ثرية على مختلف المستويات، سواء من حيث الاحتكاك أو التعرف على متطلبات المنافسة في المباريات الحاسمة، كما شدد على أن الجهاز الفني سيعمل خلال المرحلة المقبلة على تقييم الأداء بشكل دقيق، من خلال تحليل المباراة النهائية وبقية مباريات الدوري، للوقوف على نقاط القوة والعمل على تعزيزها، ومعالجة الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
وأكد الدغيشي على أن الهدف في الفترة القادمة سيكون مواصلة العمل على تطوير الفريق، من خلال الاستمرار في التدريبات ورفع الجاهزية البدنية والفنية، إلى جانب التركيز على صقل مهارات اللاعبات الشابات، بما يضمن بناء فريق قادر على المنافسة بقوة في المواسم المقبلة، وتحقيق نتائج أفضل تعكس حجم العمل المبذول داخل النادي.
دعم اللاعبات
فيما أكدت مهد القاسمي، لاعبة نادي العامرات، أن مشاركتها في دوري كرة اليد النسائي للموسم الحالي شكلت تجربة مهمة على المستويين الفني والشخصي، مشيرة إلى أن الوصول إلى المباراة النهائية أمام فريق بحجم وخبرة نادي مصيرة منح اللاعبات فرصة كبيرة للاحتكاك واكتساب خبرات حقيقية داخل الملعب.
وأوضحت أن المباراة النهائية كانت تحديًا كبيرًا، خاصة في ظل الفارق في الخبرة بين الفريقين، إلا أن لاعبات العامرات حرصن على تقديم أفضل ما لديهن والاستفادة من هذه المواجهة، مؤكدة أن مثل هذه المباريات تسهم بشكل مباشر في تطوير مستوى اللاعبات وصقل مهاراتهن، وتعزز من ثقتهن في المنافسة.
وأضافت أن الدوري بشكل عام كان ناجحًا من حيث الفكرة والمشاركة، إلا أنه يحتاج إلى مزيد من التطوير في المواسم القادمة، خاصة فيما يتعلق بجدولة المباريات، حيث أشارت إلى أن ضغط المباريات خلال أربعة أيام فقط يعد تحديًا كبيرًا على اللاعبات من الناحية البدنية، متمنية أن يتم توزيع المباريات على فترة زمنية أطول بما يضمن راحة اللاعبات ويمنحهن فرصة أفضل لتقديم مستويات أعلى.
وأعربت القاسمي عن أملها في استمرار إقامة الدوري في المواسم المقبلة، مع زيادة عدد الأندية المشاركة، لما لذلك من دور في توسيع قاعدة اللعبة ورفع مستوى التنافس بين الفرق، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على تطور كرة اليد النسائية العمانية.
وفي ختام حديثها، دعت مهد الاتحاد العماني لكرة اليد إلى تقديم المزيد من الدعم للاعبات المجيدات، والعمل على تشكيل منتخب وطني نسائي يمثل سلطنة عمان في البطولات الخارجية، مؤكدة أن وجود منتخب سيشكل حافزًا كبيرًا للاعبات لتطوير مستواهن والسعي نحو تحقيق إنجازات على المستوى الإقليمي والدولي.