واشنطن "وكالات": تدخل عناصر جهاز الخدمة السرية الأمريكي لإجلاء دونالد ترامب بعدما دوت طلقات نارية مساء السبت أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، في حادث وصفه الرئيس لاحقا بأنه هجوم نفّذه "قاتل محتمل" تم إلقاء القبض عليه في المكان.
وفتح عناصر الأمن النار على مسلّح اقتحم الموقع عبر بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة الحفلات في الفندق حيث كان ترامب والسيّدة الأولى ميلانيا ترامب وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض.
واحتمى الحاضرون بالطاولات فيما سادت حالة من الفوضى وانتشر عناصر الخدمة السريّة في فندق هيلتون واشنطن.
ونشر ترامب لقطات من كاميرات المراقبة تُظهر المسلح وهو يركض محاولا عبور نقط تفتيش أمنية، بينما أسرع عناصر الأمن الى إشهار أسلحتهم. واعتُقل الرجل في مكان الحادث.
ولفت ترامب في إحاطة صحافية في البيت الأبيض بعيد الحادثة، الى أن المعنيين يرجحون أن يكون المسلّح قد تصرّف بمفرده. أضاف "أعتقد ذلك أيضا".
وصرح تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي اليوم بأن أجهزة إنفاذ القانون تعتقد أن مطلق النار في فندق خلال حفل عشاء لمراسلي البيت الأبيض كان يستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين في الإدارة الأمريكية.
وقال بلانش لبرنامج (ميت ذا برس) على شبكة إن.بي.سي نيوز "يبدو أنه كان ينوي بالفعل استهداف أشخاص يعملون في الإدارة، ومن المرجح أن يكون من بينهم الرئيس"، مضيفا أن المشتبه به سافر على الأرجح بالقطار من لوس انجليس إلى شيكاجو ثم إلى واشنطن العاصمة.
وأعرب العديد من قادة الدول عن صدمتهم من الحادثة التي لم تسفر عن وقوع إصابات بين الحاضرين.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لترامب مضيفا "لا مكان للعنف في الديموقراطية" وهو موقف ردده رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي قال إن "أي اعتداء على مؤسسات ديموقراطية أو حرية الصحافة يجب أن يدان بأشد العبارات".
عمليات دهم
وأفاد ترامب بأن عنصر أمن تعرّض لإطلاق نار من مسافة قريبة لكنه لم يصب بجروح خطيرة مع ارتدائه سترة واقية من الرصاص. وأضاف أن الفندق حيث أقيم الحفل لم يكن "منشأة آمنة بشكل خاص".
وقال ترامب إنه اعتقد بداية أن الصوت كان نتيجة سقوط صينية تقديم، قبل أن يدرك أنه إطلاق نار. وأضاف أنه يعتزم إعادة تنظيم الحفل خلال شهر، علما بأنه يحضره للمرة الأولى بصفته رئيسا بعدما قاطعه خلال الولاية الأولى.
وذكرت سلطات المدينة أن المشتبه به الذي سيمثل أمام المحكمة غدًا بتهم استخدام سلاح ناري والاعتداء، يعتقد أنه كان نزيلا في الفندق. وكان مسلحا ببندقية صيد ومسدس وسكاكين.
وقال قائد شرطة واشنطن جيفري كارول للصحفيين إن عناصر الأمن "تبادلوا إطلاق النار مع الشخص". وأضاف أن أحد عناصر جهاز الخدمة السرية الأمريكي "أُصيب في سترته (الواقية من الرصاص) وتم نقله إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج"، مشيرا الى أنه "في حالة جيدة ومعنويات مرتفعة".
وقال ترامب للصحفيين إن السلطات توجهت إلى شقة المشتبه به مضيفا "أعتقد أنه يقيم في كاليفورنيا".
وشاهد مراسل فرانس برس عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) لدى دخولهم منزلا من طابقين مرتبطا بالمشتبه به في تورانس بولاية كاليفورنيا. وشوهد عدد من عناصر المكتب وجهاز الخدمة السرية يغادرون المكان بعد بضع ساعات.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن المشتبه به هو كول توماس ألين (31 عاما) من المدينة الواقعة جنوب غرب لوس أنجليس.
وردا على سؤال مساء السبت، امتنع مكتب التحقيقات الفدرالي عن تحديد هوية المشتبه به قائلا لفرانس برس إن ليس لديه ما يضيفه بخلاف ما تم الكشف عنه في المؤتمرات الصحافية.
وأظهر ملف تعريف على موقع "لينكدإن" باسم "كول ألين" صورة رجل تبدو مطابقة لصورة المشتبه به التي نشرها ترامب. وذكر ملف التعريف أنه مهندس ميكانيكي وعالم حاسوب ومطور ألعاب ومدرّس.
ونشر ألين العام الماضي صورة له مرتديا رداء وقبعة التخرج، معلنا حصوله على شهادة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا دومينغيز هيلز.
محاولة اغتيال ريغان
وعند وقوع الحادثة، تمركزت فرق خاصة مسلحة على المنصة حيث كان ترامب جالسا أثناء العشاء قبل أن يتم إجلاؤه. وطوّقت الشرطة الفندق فيما حلّقت مروحيات فوق المكان. ووقع الخرق الأمني بعد الخطاب الترحيبي أثناء العشاء، قبل خطاب ترامب.
وتم إجلاء أعضاء الحكومة أولا بينما سادت حالة من الإرباك والقلق في أوساط الضيوف.
وسبق أن استُهدف ترامب بمحاولة اغتيال أثناء تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا عام 2024 قبل الانتخابات الرئاسية. وأطلق مسلّح حينها طلقات فقتل أحد الحاضرين وأصاب الجمهوري بجروح طفيفة في أذنه.
وبعد بضعة أشهر، أوقف رجل آخر بعدما رأى عنصر في جهاز الخدمة السريّة فوهة بندقية بارزة من بين الشجيرات في محيط ملعب في ويست بالم بيتش حيث كان ترامب يلعب جولة من الغولف.
وفندق هيلتون واشنطن حيث وقعت الحادثة، هو نفسه موقع تعرّض الرئيس الجمهوري الأسبق رونالد ريغان لمحاولة اغتيال بالرصاص عام 1981.
وأكد المنظّمون للحضور بداية أن حفل العشاء سيبقى قائما قبل الإعلان عن تأجيله لاحقا.
ودعت رابطة مراسلي البيت الأبيض ترامب هذا العام رغم هجماته المتكررة على الإعلام. وبخلاف جميع الرؤساء السابقين على مرّ مئة عام، لم يسبق لترامب أن حضر العشاء إطلاقا وهو في السلطة.
ويحضر الحفل صحافيون وأبرز شخصيات واشنطن لجمع التبرعات للمنح الدراسية والجوائز.
ويشارك في الحدث عادة ممثل فكاهي يُعلّق على الرئيس الأمريكي الذي يُدلي تقليديا بنكات أيضا. لكن أي ممثل فكاهي لم يُدع لحفل هذا العام.