رام الله - حوار محمـد الرنتيسي


يبدو عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية، وقد ضاق ذرعاً بالكيان الإسرائيلي الذي أخذ يضرب ويبطش في غزة وبيروت وطهران، ويحول دون الوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، ضمن مخططاته الرامية إلى "شرق أوسط جديد".
عباس زكي حارب الكيان الإسرائيلي في ريعان شبابه، واشتبك مع جيشه في معركة الكرامة عام 1968، عندما كان منخرطاً في صفوف الفدائيين الفلسطينيين، واليوم ما زال واثقاً من تحقيق الانتصار ورفض الانكسار، لكنه كشف الغطاء عن معطيات ينبغي أن تتوافر، كي تسرّع في عملية إحداث التغيير المطلوب، بما يسهم في الانعتاق من الاحتلال.
في الحوار الذي بين أيدينا، فيض من الرؤى والأفكار، حيال تطورات الأوضاع في الإقليم، فضيفنا المخضرم في السياسة، إستعرض بدائل عدة، يمكن الاعتصام بها لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ولكي نكون الأوفياء لتضحياته وما يقدمه من شهداء وجرحى وأسرى، كما يمكن لشعوب الأرض إنهاء هذا الإرتباك الحاصل، إذ هناك معسكر جديد يتشكل تحت النار وقوامه "الصين وروسيا" والمضطهدين الذين ينتظرون يوم النصر، مشدداً على أن الرهان على أمريكا وإسرائيل لعب في الوقت الضائع.
المسؤول الفلسطيني، وجه رسائل مهمة وواضحة إلى الدول العربية، مطالباً بمواقف أكثر نجاعة، كطرد السفراء وفرض المقاطعة على الكيان الإسرائيلي، واستخدام سلاح النفط، وإحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وتشكيل "ميليشيا" للجم الانفلات الإسرائيلي ورد أطماعه وصد اعتداءاته في المنطقة، مفاخراً باعتدال المواقف الأوروبية والمتغيرات الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية.
وبدا زكي في مستوى المسؤولية وهو يتحدث عن مجمل تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية الفلسطينية، داعياً الشعب الفلسطيني إلى أخذ الدروس والعبر من صمود الشعب الإيراني الذي خف مسرعاً لتشكيل سلاسل بشرية لحماية البلاد ومقدراتها، ورد العدوان الإسرائيلي الأمريكي.
كما أشاد بالمساعي الدبلوماسية العُمانية، مبيناً أن مواقف السلطنة شديدة الوضوح تجاه القضية الفلسطينية تقاس بميزان الذهب، فكل عُماني من جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله، إلى أصفر طفل يتمنى أن يرى فلسطين محررة.
"أبو مشعل" كما يحلو للفلسطينيين أن يسموه، إستجمع خبرته السياسية، التي اختزلها في مسيرته النضالية، فشخّص الداء ووضع الدواء، وكان صريحاً وواضحاً، وخصوصاً في حديثه عن غزة التي تُذبح، والضفة الغربية التي تُستباح، وحركة فتح التي تحتاج لطاقات جديدة، من دون أن تفقد خبرتها، وأسئلتنا له توالت بشكل انسيابي، فيما ردوده عليها غلفتها التلقائية، إذ لم يبد تحفظه على أيّ منها، ونترك ما قاله إلى الحوار الذي أجرته معه "عُمان" في مكتبه برام الله، منها السؤال ومنه الجواب:
- نبدأ بالحدث الضاغط عربياً وعالمياً.. الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، لا مصلحة لأحد في هذه الحرب سوى الاحتلال الإسرائيلي.. ما الذي يريده الكيان من وراء جر المنطقة إلى الحرب؟.
الاحتلال يعمل من أجل شرق أوسط جديد، بمواصفات إسرائيلية، بحيث تأخذ إسرائيل أجزاء من كل دولة عربية، لا يسلم منها أحد، وخصوصاً دول المحيط، مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية، وتطبيق شعار "من الفرات إلى النيل حدوك يا إسرائيل".
هم يرون في هذه المرحلة وخاصة بوجود شخصية غير متوزنة "يقصد ترامب" يمكن أن يحققوا هذا الهدف، والغاية من الحرب شديدة الوضوح، بأن هناك تغير في الإقليم، لفعل الهيمنة المطلقة والكاملة على العرب بالقاطرة الصهيونية، وأن يهيمنوا على ثروات ومقدرات المنطقة، عبر السيف الاسرائيلي، الذي بحكم معتقدات المتطرفين عندهم يقول: "السيف أنزل من السماء، ولا كرامة ولا وجود لغير اليهود".. هم لا يعتبرون أن هناك عرب أو فلسطينيين أو مسلمين أو مسيحيين أمامهم، وهذا ما يجري في الأقصى وكنيسة القيامة، من حرمان العبادة حتى في بيوت الله.
سلطنة عُمان احتضنت الحوار الإيراني الأمريكي ووصلت إلى نتائج، لكن طبع الغدر عند الغرب، وتملصه من أية استحقاقات تخص إسرائيل، باعتبارها دولة فوق القانون، ومخلب متقدم في المنطقة، وهي الأداة المتقدمة لأمريكا التي لا تثق بالعرب "رغم علاقتهم الطيبة معها" بقدر التوجه الصهيوني الذي لا يقيم وزناً لا للقانون الدولي، ولا للمصالح المشتركة، باعتباره هو سيد العالم ويفرض بالقوة ما يريد.
- ما أن فرغ الاحتلال من عدوانه على غزة ولبنان حتى شن الحرب مع أمريكا على إيران.. كيف تفسر هذه الحالة المتشابكة؟.
إذا ذُبحت إيران فهذا سيكون له تأثير كبير على قضايا المنطقة، الإسرائيليون حملوا خارطة (سموتريتش) إلى باريس ولا يوجد فيها شيء اسمه فلسطين، فيها "يهودا والسامرة" أرض الميعاد عن الضفة الغربية، بينما غزة "مشطوبة" لأن ترامب عمل الآن انتداب جديد، قد يطول، ويريد أن يجعل منها ريفييرا الشرق.. "الناس في إيش وهو في إيش".. هو يريد استثمار الغاز الذي اكتشف في شمال غرب غزة، وتحويلها إلى مشروع، هذه ليست إدارة أمريكية هذه مشاريع نفطية اقتصادية، وترامب يساوم على كل مقدرات الشعوب، وبالرؤية الضيقة التي يراها، وكأن العالم سلعة.. نحن لا نفتري عليه، زميله في التطرف والكراهية لفلسطين ومسؤول الأمن القومي السابق "بولتن" قال: "الخطر على أمريكا ليس من أي دولة في العالم، بل من ترامب، وسترون".
عدم التوازن هذا، بأن يفني شعب فلسطين في غزة، ويستخدم سلاح الجوع والإبادة الجماعية والتطهير العراقي، وهو يصر على أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل.. هذه أبلغ الدلالات بأن هدف هذه الحقبة، هو إنهاء القضية الفلسطينية، لكنهم فشلوا بفعل قتال الدم والصمود الأسطوري لغزة وشعبها العظيم، استطاعت غزة أن تحول هذه النكبة إلى امتداد يتصاعد يوماً بعد يوم إنسانياً للغرب.
ترامب يقتل لبنان، والوضع خطير جداً، يختلط فيه الحابل بالنابل على مزاج "إبستين" الذين انكشف دوره، وترامب ضالع فيه، وأمريكا لا تريده.. أصبحت الجامعات الأمريكية تهتف "الحرية لفلسطين" وتقف في خندق العداء للإدارة الأمريكية، وجعلت العالم كله ينظر إلى أن هذا الصهيوني الإسرائيلي القاتل، لا يقيم وزناً لأحد، لا لجيران ولا لقوانين.. ما هذه الوحشية؟.
- أمام الوضع الراهن.. توارى مجلس السلام، وبدت لجنة إدارة غزة مشلولة، هل من بدائل؟.
إسرائيل أصبحت في نظر العالم عبء، وتخلي عنها العديد من الدول الأوروبية، والشارع الأمريكي انقسم، غزة ذهبت إلى أمد بعيد برئاسة ترامب، ومع من؟.. مع صهره كوشنير، ومن دمّر العراق توني بلير (متهكماً) ما شاء الله.. ما هذه الإدارة العظيمة؟.. كيف مجلس سلام لغزة ويضم في عضويته قاتل أطفال غزة؟.
ترامب لا يتحدث في هذا المجلس الذي سمّاه "السلام" أي شيء عن غزة، إنما يريد إذا سقط في أمريكا أن يكون رئيساً لغزة، وبالتالي فهذا الاستخفاف بالقوانين، والتلاعب الذي أصبح مكشوفاً، لا يمر على أطفال، فكيف يمر على قادة ومسؤولين؟.
- وما المخرج من هذا النفق المظلم؟.
(أجاب متسائلاً).. كيف لنا أن نخرج من هذا النفق ونحن لا نتبادل الآراء؟.. الخروج بالعودة إلى جادة الصواب، والإنتقال النوعي في الحياة الفلسطينية، من استبداد وإدارة تابعة واقتصاد غير موجود، إلى تحقيق الذات، في هذا الظرف حيث العالم كله يتعاطف معك، وأنت تزيد العداء في الجبهة الداخلية.. وهذا السلوك لا يمارسه إلا من فقد الوعي، أو أصيب برعب من شيء لا يخيف أحد.. هذا الرعب الذي يمارسه ترامب "بمسح حضارة" أو إغراق في الجحيم، هذه التهديدات لا تنطلي إلى على "رعاع" مثله.
- البعض يرى في حرب غزة ورقة ضاغطة ورابحة بالنسبة للقضية الفلسطينية، كيف يمكن استثمارها؟.
نرى أن صمود غزة، واستمرار الحالة في لبنان، يؤكد بشكل جلي وواضح أن لدى العرب إمكانيات يمكن أن يعاد النظر فيها ودراستها.. لأن الخطر أصبح فقط على أبواب العواصم، بل على أبواب البيوت، الأمر الآن يتعلق بإنهاء شيء اسمه عروبة وإسلام، وهذه المخاطر الجسيمة يجب أن تعطي الجواب بوحدة فلسطينية فورية تحت أي ظرف، لأن هناك مهم وأهمّ، والأهم هي وحدتنا، وأن يكون لدينا إستراتيجية شديدة الوضوح أن هذا "العدو" لا يريد إعطاءنا شيئاً، ويتمرد على كل شيء، وبالتالي فالرهان على أمريكا وإسرائيل بأن يقدموا لنا شيء غير الموت بلا كفن، لعب في الوقت الضائع.
- هذه الصرخة يجب أن تكون في آذان من يعنيهم الأمر، لكن هل تكفي الشعارات دون العمل؟.
على الأقل: من رأى منكم منكراً.. فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أَضعف الإيمان، لا أن نضع في حساباتنا أن من يرفع رأسه أمام أمريكا وإسرائيل سيقطع "هذا كلام فاضي".. وعلى الفصائل الفلسطينية أن لا تبقى عبئاً على الشارع الفلسطيني، وعلى كل مكونات الحركة الوطنية.. عليها أن تنتبه للمستقبل.
- أما آن لقيادة الشعب الفلسطيني أكان في غزة أو الضفة، أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية بإنهاء الانقسام.. هذا الجرح المطعون به الشعب الفلسطيني، لا سيما وأن الفرصة مواتية في ظل الهجمة الإسرائيلية الحالية؟.
نحن نرى بأن الله حارسنا.. لا يوجد إدارة فلسطينية ولا رؤية للمستقبل ومخاطر الوضع الراهن، نتصرف وكأننا غير معنيين بالأمر، في الوقت الذي كل الصراع على القضية الفلسطينية!.
الفلسطينيون لم يستفيدوا شيئاً، لأن عندهم عقم في مرتكزات القوة، لم يعرفوا أن الوحدة هي القوة، والفرقة هي الموت، وهم اختاروا الموت.. رغم أن عديد العواصم العربية والأوروبية احتضنت حوارات المصالحة، ولكنهم أحرجوا هذه الدول من أن تقف معهم.
باعتقادي الفلسطينيين أخطأوا بإعفاء جزء كبير من الطاقات العربية والدولية من أجل المساهمة في قضية مركزية تهم العالمين العربي والاسلامي، باعتبار فلسطين هي مهد الديانات، والكل شريك بهذه الأرض أقدس مكان على الكرة الأرضية، الفلسطينيون أضاعوا الفرص.. نحن نؤمن بالتحرير ولكن بالجمع الوطني، ودون إعفاء أحد من قناعاته.
- كيف، ما السبيل لذلك؟.
سهل جداً.. عندما تكون حالتنا الفلسطينية مثالية، تصبح مغناطيس جاذب للآخرين، ولن تسمع من يقول لك أنا ضد فلسطين، من يراهن على السلاح فهناك سلاح أٌقوى منه، ومن يراهن على السلام، السلام أصبح مفقوداً، وبالتالي لا بد من ايجاد مخرج عملي وتدوير زوايا، والتفكير بأن النصر حليف القضايا العادلة، وقضيتنا عادلة.. "ما تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خذلهم".. ومن عنده ثقة بعدالة قضيته، وبعظمة شعبه يدرك ذلك.
عندنا في غزة 72 ألف شهيد، و200 ألف آخرين بين جريح ومفقود، والآلاف من الأسرى، ولكن يخرج الأسير من السجن وهو رافع شارة النصر، وهذه دلالة على عظمة هذا الشعب، وكمال قال الرئيس الراحل ياسر عرفات: "أغبط نفسي أنني أنتمي إلى شعب أكبر من قيادته.. هذا شعب الجبارين، الذي إذا فقد الأمل صنع المعجزة".
- في ظل تصاعد هجمات المستوطنين في الأرياف الفلسطينية، والانحياز الأمريكي للكيان الإسرائيلي، و"غض البصر" عربياً، هل بمقدور الشعب الفلسطيني خوض انتفاضة جديدة؟ وما هي احتمالات النجاح أو الفشل؟.
أنا واثق أن القضية الفلسطينية منتصرة، أياً كانت الإعدادات، لأنه من كان مع ترامب فإن ترامب سيموت، ومن كان مع الله، فإن الله حي لا يموت وهو يُمهل ولا يُهمل.. أنا واثق "مليون بالمية" أن النصر قريب.. فرعون بنى حضارة لكن كان خطأه أنع قال "أنا ربكم الأعلى".. ترامب لم يبن حضارة.. وعندما تفقد الحياء.. إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا".
لقد بلغ السيل الزبى، ومن يخافون من أمريكا وإسرائيل "الله سوف يستبدل قوماً غيرهم".. وأي عربي يصمت الآن على جرائم إسرائيل، عليه أن يدرك بأن رأسه مطلوب لديها.. الفلسطينيون قدموا شهداء وجرحى وأسرى، وينتظرون الفرج، ولم يستسلموا.. هل ترى أحداً إستسلم؟.
نحن لا نريد من العرب أن يقاوموا إسرائيل.. يقاطعوا إسرائيل، يسحبوا السفراء، يستخدموا سلاح النفط، وإحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك.. تشكيل ميليشيا "بلاش من الجيش".. نعمل شيء عملي، ونحن كفلسطينيين لن نكفر بعروبتنا ولا بإسلامنا، لأن الفكرة لا تموت، ربما تكون في هبوط أو صعود، لكن لكل زمان دولة ورجال.
يجب أن يكون هناك إنهاء لهذا الارتباك الحاصل الذي يهدد مستقبل شعوب الأرض، وهناك معسكر جديد يتشكل تحت النار، اسمه الصين والاتحاد الروسي، والمضطهدين الذين ينتظرون يوم النصر، حتى لو لم يكن معنا أحد، التاريخ علمنا أن تنتصر القوة الضعيفة على غطرسة القوة، ولا تهزم الحركات إلا من داخلها.
كل الذين يسيرون في الفلك الأمريكي، الآن يشعروا بغصة وعدم ارتياح، لأن هذا الانتماء وهذا التوجه أصبح عبء على البشرية، ترامب يريد الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية له، تناسى بغطرسة القوة أن هناك الصين، التي تجاوزت الحدود، لقد فتحوا "الأمريكان" مستنقعاً في أوكرانيا لإغراق روسيا، إلا أنها لا زالت قوية ودولة عظمى، وهذه القوة تتشكل تحت النار، ويكفي قرار الفيتو المشترك لروسيا والصين، ففي هذا رسالة، وحتى وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، صحيح أنه جاء بفعل صمود إيران، لكن الدور الأكبر كان للصين.
- كيف؟ ما الدور الذي لعبته الصين لوقف الحرب؟.
ميناء الصين ظل يعمل، وكل ما تريده حصلت عليه، هي لعبت دور الوساطة والضمان، والكل شكرها.. لو هُزمت إيران لكانت المواجهة القادمة مع الصين.
في ذات الليلة التي هدد فيها ترامب بمحو حضارة إيران، وأنه لن يكون هناك إيران، أرسلت الصين رسائل هامة، أوقفت ترامب عند حدوده.. "هذا رئيس أهوج" ومن يقوده، شخص منغمس في الرشاوي والفساد، وغير مرغوب به في إسرائيل، اسمه نتنياهو.
- قلتم إن مؤتمر حركة فتح الثامن لن يكون كالسادس والسابع، ما الذي يمكن أن يعيد للحركة ألقها؟.
نحن مقبلون على مؤتمر فتح الثامن، وما زلنا حيارى بشأن مكان انعقاد المؤتمر، يمكن أن نجتمع في غزة تحت النار، لكننا نبحث عن مكان لمن تمنعهم إسرائيل من دخول فلسطين، ويمكن أن تكون مصر هي الخيار، هذا المؤتمر يشكل حالة، الاتهامات بقتل القضية الفلسطينية سوف ننفيها عملياً، بحيث نقترب من كادرنا وجماهيرنا بمصداقية عالية دون تنظير لماض تولى "إحنا أولاد اليوم" سنخصص 10 في المائة للشباب، و30 في المائة للمرأة، وهناك تطور في الهيكل، لبناء التنظيم.
نضع أمام أعيننا الإصلاح، وفتح المجال أمام طاقات جديدة في الحركة، دون فقدان خبرتها التاريخية، الناس محشورة خلف سد القهر والحرمان، وهذه الأزمات ستخلق رواداً وكفاءات غير تابعين أو موجهين.
يجب وضع برنامج إستراتيجي قابل للتنفيذ، الإقتصاد والإنفكاك عن "العدو" خصوصاً لجهة الماء، "البلد عطشانة".. والمستوطن الإسرائيلي يحصل على نصيب من الماء أكثر من قرية فلسطينية، مواجهة إرهاب المستوطنين.. إسرائيل دولة مارقة متطرفة خارجة عن الأصول، وشعبنا عظيم، وإذا قررنا أن نخرج بمليون واحد، لهدف معين في كل المدن، سنصنع الفارق، مثل الإيرانيين عندما هدد ترامب بقصف المنشآت، لم يختبأوا في الملاجىء، بل خرجوا في سلاسل بشرية لحماية البلاد، وشعبنا يجب أن يتعلم منهم الدرس، وهناك عمق في التجربة لدى شعبنا.
- وهل هذا ممكن حتى بعد أن خرجت غزة مثخنة بالجراح من الحرب، والضفة تئن تحت وطأة الضربات الإسرائيلية؟.
غزة دُمّرت، ومخيماتنا في الضفة أيضاً دُمّرت، أكثر من 40 ألف فلسطيني خارج بيوتهم، وينظرون للمخيم وهو مُدمّر أمامهم، وهذا المشهد رآه الإسرائيليون في حرب الـ12 يوماً، وفي الحرب الأخيرة مع إيران، ولحق دمار هائل بإسرائيل، "إحنا ما حد منا بيهرب" في حين محاولات الهرب من إسرائيل على قدم وساق، عبر البواخر إلى قبرص، أو عبر الأردن ومصر.
- (مُقاطعاً).. مُهاجرين؟.
مهاجرين نعم.. هم ما عندهم وطن، عندهم حماية دولية، وسلاح أمريكي، نحن نتألم لكن هم يتألمون أكثر، نحن نستطيع أن نعيش بدون كهرباء، هم لا يستيطعون ذلك.. ليس لدينا مصانع ضخمة ولا تكنولوجيا هائلة حتى نخسر المليارات، بينما هم في كل يوم عندهم خسائر.. عضّ الأصابع بيننا وبينهم موجود، ومن يصرخ يخرج من الحلبة.. هُم إن شاء الله.
- دائماً ما كانت سلطنة عُمان مسانداً رئيسياً وداعماً للشعب الفلسطيني وقضيته، وتمثل هذا في رفض التطبيع مع الاحتلال، وكذلك رفض المشاركة في مجلس السلام، كيف تنظروف لهذه المواقف الإبداعية، في وقت تتكالب فيه المؤامرات على فلسطين وشعبها؟.
عُمان، هذا البلد العربي، يجب أن نأخذ منه الدروس في كيفية التوازن، وتحويل كل البيت العربي إلى بيت أبي سفيان، ومن دخله فهو آمن.
الحمد لله أن لدينا في المنطقة دولة اسمها عُمان، فهي ذات رؤية شديدة الوضوح في حل النزاعات، وفق الحوار والمصالح المشتركة، للإقليم والعالم.. أحيي هذا الموقف الذي يستند إلى وعي عميق تاريخياً، وأنا شخصياً لي تجرية مع الأخوة العُمانيين، وبالفعل أبناء السلطنة "تضعهم على الجرح يشفى".. بلد جميل بأهله وطبيعته، وجميل بمواقفه، وطموح كل عُماني من جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله، حتى أصغر طفل، أن يرى فلسطين محررة.
لقد ظهر الحرص العُماني على نظم العلاقة الفارسية العربية، بحكم العلاقة الجيدة لهذا البلد العربي الأصيل مع إيران.. بعض العرب كانوا يقولون إن إيران موجودة في المنطقة لذبح العرب، لكن في حقيقة الأمر إيران تواجه إسرائيل وأمريكا، وهذا الأمر ذو معنى كبير لأصحاب العقول الراجحة.. والمنطقة طالمها فيها مثل العُمانيين، الذين يتواجدون في العواصف، ولا ينحازون إلا للحق، فهي بخير.